يقع نهر التايمز وقصر باكنجهام بعيدا أسفلها، في حين يمكن رؤية التلال المتموجة حول لندن من بعيد، المكان يضيق على ارتفاع 100 متر حول ساعة بيج بن، مع مساحة كافية فقط لعدد قليل من العمال في وقت واحد وسط تشابك السقالات والسلالم. لا مجال للخوف من المرتفعات.
في مرحلة منتصف الطريق من مشروع ترميم مدته أربع سنوات، احتفل المعلم البريطاني مؤخرا بمرور 160 عاما على إطلاق أولى دقاته، وهو مختف وراء السقالات والأغطية البلاستيكية- مخيبا أمل عدد لا يحصى من السائحين.
وفي 11 يوليو 1859 فقط ، أطلقت ساعة بيج بن، وهو في الواقع الاسم الذي أطلق في الأصل على جرس "جريت بيل" الذي يبلغ وزنه 13.7 طنا، دقاتها للمرة الأولى .
ويشيع استخدام الاسم لبرج ساعة بيج بن ككل، والمعروف رسميا باسم إليزابيث تاور منذ عام 2012 احتفالا بإتمام ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية ستين عاما على العرش في ذلك الوقت.
وترك الزمن بصمته على المبنى، الذي يقع في الطرف الشمالي من مبانى البرلمان في قصر ويستمينستر، وكانت المرة الأخيرة السابقة التي يخضع فيها البرج لترميم كبير هي من عام 1983 إلى .1985
وقال مدير مشروع الترميم نيكولاس ستيرج أثناء جولة تفتيش في الآونة الأخيرة: "يحتاج العمال هنا للحذر الشديد".
وبالإضافة إلى أعمال الترميم -بما في ذلك الصيانة اللازمة وتركيب وسائل الراحة الجديدة وتحسين كفاءة الطاقة- فإنهم يفككون الساعة العظيمة قطعة بقطعة، ويرممون ماكينتها التي تزن خمسة أطنان وينظفون ويرممون أوجهها الأربعة.
ويقول ستيرج إنه إذا سار كل شيء على ما يرام، فإن إزالة السقالات سوف تبدأ في عام 2020، لتنتهي أعمال الترميم في عام 2021 .
ويقول روبرت كريست، مدير التسويق في شركة "لامبرتس جلاس" البافارية لصناعة الزجاج، والتي تتولى صيانة أوجه ساعة بيج بن، إن أبعاد العمل ضخمة، وعلى سبيل المثال، يبلغ قطر كل قرص من الأوجه الأربعة سبعة أمتار، ويتكون من 324 قطعة من زجاج الأوبال، "كل هذا الزجاج يتم تشكيله بطريقه النفخ بالفم وهو غير شفاف".
ويتم أيضا تجديد سطح البرج المصنوع من حديد الزهر، بالإضافة إلى ما يعرف باسم "ضوء آيرتون"، وهو مصباح شبيه بالمشكاة يعلو جرس الساعة "جريت بيل" يلقي الضوء على مبنى البرلمان خلال انعقاد جلساته،بعد غروب الشمس.
وسوف يبقى جرس الساعة المفكك منذ أغسطس 2017 صامتا حتى عام 2021 لحماية عمال الصيانة من فقد السمع، حيث تصل قوة صوت الجرس إلى 120 ديسيبل تقريبا.
ومن غرائب البرج أنه كان يحتوي ذات يوم على زنزانة صغيرة. وكان آخر من تم احتجازه بها هو عضو برلماني منتخب حديثا في عام 1880 احتجز على مدار الليل بسبب رفضه أداء قسم الولاء للتاج.
ويشعر الكثير من البريطانيين بالغضب بسبب الحرمان من دقات ساعة بيج بن التي كانت تنطلق كل ساعة ودقاتها الأخرى التي تنطلق كل 15 دقيقة أيضا. ومع ذلك، فإن الدقات تنطلق في مناسبات خاصة مثل عشية العام الجديد.
وقد شهد حتى البرلمان خلافا بهذا الشأن. ففي حين قالت رئيسة الوزراء في ذلك الوقت تيريزا ماي إن توقف دقات ساعة بيج بن لأربعة أعوام "لا يمكن أن يكون صائبا"، ورد جيرمي كوربين، زعيم حزب العمال المعارض بأن هذا "ليس كارثة وطنية".
ويعتقد أن بيج بن قد حصلت على هذا الاسم نسبة للسير بنيامين هول مفوض الأشغال العامة الذي نقش اسمه على جرس الساعة. ووفقا لرواية أخرى، فإن الاسم جاء نسبة لبطل الوزن الثقيل الإنجليزي بن كاونت الذي عاش في القرن التاسع عشر.
وتشتهر الساعة العظيمة بدقاتها. وللحفاظ عليها بهذا الشكل، يعمل فريق من خبراء ميكانيكا الساعات على إصلاح جميع مكوناتها. وتم تركيب موتور إلكتروني بشكل مؤقت لتحريك العقارب خلال صيانة أعمال الصيانة بها.
وقال ستيف جاجس، حارس الساعة، إن "الساعة العظيمة وجرسها أصبحا ممثلين محبوبين للغاية لديمقراطيتنا، وسوف تضمن أعمال الصيانة الحالية لها الاستمرار كذلك من أجل الأجيال القادمة".
ومع ذلك ، فقد تمت إعادة الوجه الشمالي للساعة إلى أصله ذي العقارب والأرقام باللون الأزرق البروسي، بعد أن ظلت لفترة طويلة باللون الأسود، مع إطار ذهبي وزجاج أبيض. كما تسير أعمال ترميم البرج على نحو جيد.
وتسبب تلوث الهواء على مدار عقود في تراكم الأتربة على المبنى، حسبما يقول أدم واتروبسكي كبير مهندسي المشروع. وأضاف أنه في حين أن هذا لن يصل إلى حد المشكلة الآن نظرا لتدابير حماية البيئة، إلا أن أحدا لا يعلم مدى تأثير تغير المناخ على المبنى.
ولا تعد ساعة بيج بن، هي الأيقونة المعمارية الوحيدة في لندن، التي تأثرت بالزمن، حيث يتم تجديد أجزاء كبيرة من قصر ويستمنستر، بعدما أصبح من الصعب إغلاق معظم نوافذه، التي يبلغ عددها أربعة آلاف نافذة في 1100 غرفة، على نحو جيد، كما تهدمت أجزاء في الجدران، وأحيانا تتساقط المياه عبر السقف، ويخشى العاملون بالقصر إغلاق المدفأة القديمة فلا تعود للعمل في الشتاء.
أما قصر باكنجهام المجاور له، فهو في حالة سيئة أيضا. وقد اضطر العاملون به لجمع المياه المتساقطة في دلاء من أجل الحفاظ على القطع الفنية.


