كشف مصدر سويسري شبه رسمي أن "فيسبوك" في محادثات الآن مع "الهيئة الاتحادية السويسرية للإشراف على الأسواق المالية -فينما-" للإشراف على عملته الرقمية المقبلة.
وستكون لبلاد المصارف مهمة تأطير "ليبرا" من الجوانب المالية ضمن اتحاد "كونسورتيوم" بقيادة "فيسبوك". أما إدارة البيانات الشخصية لمستخدمي العملة الجديدة، فستشرف عليها هيئة اتحادية سويسرية مسؤولة عن حماية سرية المعطيات الشخصية.
هذا ما يستعد، ديفيد ماركوس، السويسري الذي يرأس مشروع "ليبرا" في "فيسبوك"، للإعلان عنه أمام الهيئات الأمريكية في مجلسي النواب والشيوخ. وقد نشرت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ بيانا قدمه لها البارحة، عشية جلسة استماع.
وديفيد ماركوس، معروف قليلا جدا للجمهور العام، ونادرا ما يظهر في وسائل الإعلام وعلى خشبة المسرح خلال عرض المنتجات.
مع ذلك كان هو الذي يدير اثنين من الخدمات الرئيسة لـ"فيسبوك". ولد هذا السويسري عام 1973، وله دور قيادي في تجربة وتطوير مشروع "ماسنجر" من 2014 إلى 2018، وهو تطبيق يستخدم من قبل أكثر من 1.3 مليار مستخدم للإنترنت.
ويعمل، منذ العام الماضي، ضمن الشبكة الاجتماعية "فيسبوك" في مشروعه للعملة الرقمية. بعد بقائه 12 شهرا في الظل، يعود، ديفيد ماركوس إلى الظهور الآن مع "ليبرا". الأمر متروك له، في الأشهر المقبلة، لإطلاق العملة الجديدة في النصف الأول من 2020.
وقال، ديفيد ماركوس، في بيان من سبع صفحات قدمه للجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأمريكية نشر على الإنترنت ليلة أمس "إنه لن يتم إطلاق "ليبرا" حتى يتم حل الأسئلة المتعلقة بمراقبتها".
ولتهدئة البرلمانيين الأمريكيين الذين دعوا في أوائل تموز (يوليو) الجاري إلى تعليق مشروع "ليبرا"، أكد رئيس هذه العملة الجديدة أن "اتحاد "ليبرا" ليس لديه نية للتنافس مع العملات، أو اتباع سياسة نقدية مستقلة، وهي حكر على المصارف المركزية". وسيقوم الاتحاد من جنيف بإدارة مخزون العملات التقليدية التي ستشكل عند صدور "ليبرا" خلال النصف الأول من 2020، وفقا للجدول الزمني المقرر.
لكن الاقتصاديين هنا يطرحون سؤالين حاسمين: تحت أي إشراف سيعمل الاتحاد المشرف على "ليبرا"؟ ويجيب، ماركوس، الذي انضم إلى "فيسبوك" بعد أن شغل منصب رئيس شركة "باي بال" المتخصصة في الدفع عبر الإنترنت، سيحتاج الاتحاد إلى الحصول على ترخيص مصرفي. لم يقدم ماركوس تفصيلات، مشيرا فقط إلى أن المناقشات الأولية مع "فينما" تتعلق بوضع "إطار تنظيمي مالي مناسب" في سويسرا.
وفي الولايات المتحدة، يعتزم الاتحاد تسجيل نفسه كمقدم للخدمات المالية لدى كيان مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وشبكة إنفاذ الجرائم المالية "ذا فاينانشيال كرايمز إنفورسمنت نت وورك - FinCEN -"، وهي شعبة تابعة لمجلس إدارة وزارة الخزانة الأمريكية. نتيجة لذلك، سيتعين على الاتحاد وأعضائه الامتثال لقانون غسل الأموال وقواعد السرية المصرفية المعمول به في الولايات المتحدة.
وناقش، ديفيد ماركوس، أيضا قضايا حماية البيانات، وهو المجال الذي تم من خلاله مهاجمة مشروع العملة المشفرة على نطاق واسع. لسببين: من ناحية، سلبية "فيسبوك" في هذا المجال حيث أثبت أنه غير قادر على حماية بيانات مستخدميه، ومن ناحية أخرى، مخاطر بيع البيانات المالية لمستخدمي "ليبرا" للشركات، ما يسمح باستهدافهم بإعلانات أكثر دقة.
وردا على هذه المخاوف، يقول ديفيد ماركوس "إن إتحاد "ليبرا" لن يحتفظ سوى بالمعلومات الأساسية حول المعاملات والبيانات الشخصية التي يكون توفيرها حاجة ضرورية لاستخدامها من قِبل المحفظة الإلكترونية التي يقوم "فيسبوك" بتطويرها".
الأهم من ذلك، يؤكد ماركوس أن هذه البيانات لن يتم تقاسمها مع الشبكة الاجتماعية أو استخدامها للإعلان المستهدف.
الهدف النهائي لديفيد ماركوس، الذي من المقرر أن يلقي كلمة أمام لجنة في مجلس النواب غدا، هو جعل العملة الرقمية التي يعمل عليها ترى النور.
وقال "أنا فخور بأن "فيسبوك" أطلق هذا المشروع في الولايات المتحدة. أعتقد أنه إذا لم تكن أمريكا رائدة في ابتكار العملات والمدفوعات الرقمية، فإن الآخرين سيكونون كذلك".
وعن هذه العملة، قالت صحيفة "لو تون" السويسرية في مقال افتتاحي "إنه من المرجح أن تكون العملة المشفرة التي سيديرها "فيسبوك" ناجحة، لأن الشبكة الاجتماعية قد وضعت كل الفرص لتكون ناجحة".
علاوة على ذلك، فإن عملاق كاليفورنيا لديه مزايا تفتقر إليها العملات المشفرة الأخرى التي لا يمكن اعتمادها على نطاق واسع: قاعدة مستخدمين محتملة ضخمة، وسهولة كبيرة في الاستخدام، وعملة تتمتع بقيمة مالية مستقرة.
لكن الصحيفة تقول "علينا أن نبقى متنبهين جدا لاستخدام البيانات المقبلة التي ستكون في يد الشبكة الاجتماعية".
وكان "فيسبوك" ذكيا بما فيه الكفاية لتوقع الانتقادات. فقد وعد مقدما بأن البيانات المالية سيتم فصلها عن بيانات الشبكة الاجتماعية. وأنه لا يريد أن يحتكر ما هو أحد أكثر رموز الدول تميزا، حيث سيتم تقاسم إدارة العملة مع 27 عضوا داخل "كونسورتيوم" ليبرا. وهو لا يريد أن يحل محل المصارف المركزية، بل يريد العمل معها بدلا من ذلك.
هل ستكون هذه الضمانات كافية لضمان نجاحها؟ تسأل الصحيفة. تجيب "ربما". حلول الدفع بواسطة الرسائل موجودة بالفعل، خاصة عن طريق "واتساب" المملوك من قبل "فيسبوك"، أو عن طريق "وي تشات" WeChat في الصين.
تقول "لو تون" على الرغم من أن هذه المعاملات تجري حاليا بالعملات التقليدية، لكن لا يبدو أن المستخدمين يشكون من أن عمالقة التقنيات الرقمية ليست لديهم إمكانية الوصول إلى معلوماتهم المالية.

