الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

الكاميرات التي تصنعها شركة هيكيفجن، التي تملك الحكومة الصينية 42 في المائة من أسهمها، لا تزال موجودة في قاعدة بيترسون التابعة لسلاح الجو في كولورادو، ومقر قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية "نوراد"، والمقر الرئيسي لقيادة القوات الجوية.

لا تزال كاميرات المراقبة المصنوعة في الصين تراقب القواعد العسكرية الأمريكية، حتى قبل أسابيع فقط من دخول الحظر الفيدرالي على مثل هذه المعدات حيز التنفيذ، وذلك وفقا لمراجعة عقود الدفاع. أنفقت قاعدة بيترسون 112 ألف دولار على كاميرات هيكيفجن في عام 2016 وقال متحدث إن هذه "ليست مرتبطة بأمن القاعدة أو المناطق السرية وليست متصلة بالإنترنت أو شبكات القوات الجوية". وأضافت القاعدة أن لديها الآن خطة لتقييم هذه الأنظمة واستبدالها.

في الوقت نفسه، اشترت قاعدة أبحاث البحرية الأمريكية في أورلاندو في ولاية فلوريدا، ما قيمته أربعة آلاف دولار من كاميرات هيكيفجن حتى بعد إقرار قانون ترخيص الدفاع الوطني العام الماضي، الذي يحظر على الوكالات الفيدرالية شراء كاميرات ومعدات اتصالات من "هيكيفجن"، واثنتين من شركات التوريد الصينية الأخرى، اعتبارا من آب (أغسطس) من هذا العام.

قال المسؤولون إن العقد لا علاقة له بأمن القاعدة وإن الكاميرات التي تستخدم كجزء من نظام تدريب، ليست متصلة بالإنترنت.

لا تزال دوائر الشرطة في ولايات منها ماساتشوستس وكولورادو وتينيسي أيضا تعتمد على كاميرات هيكيفجن. دائرة شرطة ممفيس وحدها لديها على الأقل 1500 كاميرا.

«الخارجية» تشتري أجهزة راديو هايتيرا.

في الوقت نفسه، اشترت وزارة الخارجية الأمريكية قطع غيار أجهزة راديو هايتيرا تزيد قيمتها على 20 ألف دولار من أجل السفارة الأمريكية في جواتيمالا، يحدث أيضا بعد إقرار قانون ترخيص الدفاع الوطني – كجزء من عملها مع قوة الشرطة الوطنية المدنية.

ستتم مراجعة القيود المستقبلية حيث تصبح سارية المفعول، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية.

في عام 2017 قالت مذكرة من الجيش إن أجهزة راديو هايتيرا تستخدم في تدريب القوات الخاصة، على اعتبار أن هذه العلامة التجارية تستخدمها داعش بشكل مكثف.

مشاعر القلق حول سلامة التكنولوجيا المصنوعة في الصين تصاعدت خلال الشهور الـ18 الماضية، في الوقت الذي ساءت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

قانون ترخيص الدفاع الوطني سيحظر أيضا على الوكالات الفيدرالية شراء المنتجات من شركة هواوي الصينية، التي تورد الرقائق الدقيقة إلى شركات صناعة كاميرات المراقبة الأمريكية، وسيتوسع ليشمل الطريقة التي يتم بها إنفاق القروض والمنح الفيدرالية اعتبارا من تموز (يوليو) 2020.

قالت شركة هيكيفجن إنها "تشعر بخيبة الأمل" من القانون الذي "وضعت مسودته على عجل دون وجود ما يكفي من الأدلة أو المراجعة أو التحقيق".

مسؤولون مترددون في الكشف عن الكاميرات

في الأعوام التي سبقت الحظر، تم شراء كاميرات هيكيفجن من قبل عدة فروع في الجيش، على الرغم من أن المسؤولين مترددون في الكشف عما إذا كانت لا تزال قيد الاستخدام.

قاعدة فورت درام العسكرية، التي اشترت ما قيمته 30 ألف دولار من كاميرات هيكيفجن في حزيران (يونيو) 2018، رفضت التعليق.

مناقصة للكاميرات الأمنية من قاعدة بحرية في كانون الثاني (يناير) الماضي لاحظت أن معدات هيكيفجن "تعمل في شبكة مع كاميرات أخرى".

رفضت القاعدة الكشف عما إذا كانت الشبكة لا تزال تعتمد على الكاميرات المصنوعة في الصين.

منذ عام 2015، أنفقت وكالة الخدمات اللوجستية للدفاع نحو 180 ألف دولار على كاميرات هيكيفجن، لمصلحة القوات الأمريكية في كوريا وقاعدة بحرية في فلوريدا.

قالت الوكالة إنها "تخطط لإبلاغ الزبائن العسكريين الذين طلبوا المواد أنه ينبغي لهم مراجعة القسم الذي ينطبق عليهم من قانون ترخيص الدفاع الوطني، وتحديد ما إذا كان من المناسب لهم الاستمرار في استخدام المعدات أم لا". لم تتمكن السلطات في كوريا وفلوريدا من تأكيد ما إذا كانت الكاميرات لا تزال قيد الاستخدام.

السعر هو التركيز الرئيسي

التوسع السريع لشركة هيكيفجن في سوق المراقبة الأمريكية بدأ في العقد الثاني من الألفية، عندما بدأت في بيع بدائل رخيصة لأجهزة تصنعها علامات تجارية مثل "أكسيس" و"بوش". بحلول عام 2016، كانت قد أصبحت ثاني أكبر شركة توريد لمنتجات المراقبة بالفيديو في الأمريكيتين، بحصة 8.5 في المائة من سوق كاميرات المراقبة، بارتفاع من لا شيء في مطلع القرن، لتصبح الثانية بعد شركة أكسيس التي تملك نسبة 11 في المائة. الأسعار المنخفضة جذبت الشركات الصغيرة ووكالات إنفاذ القانون المحلية، على وجه الخصوص. جوزيف باتي مدير المراقبة السابق في دائرة شرطة ممفيس، الذي يدير الآن شركة استشارات أمنية، قال إن العلامة التجارية أصبحت شائعة للغاية لأن السعر غالبا ما كان "العامل الحاسم". يقول خبراء الأمن السيبراني إن جميع الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما في ذلك الكاميرات، يمكن أن تشكل تهديدا للشبكات المتصلة بها إذا كانت لديها ثغرات أمنية. يمكن استخدام الكاميرات من قبل الجهات المارقة كأبواب خلفية للوصول إلى الشبكات الحساسة: بمجرد الدخول، تستطيع مثل هذه الجهات سرقة المعلومات أو إيقاف تشغيل الأنظمة بالكامل. حتى الأنظمة التي تتمتع بميزات الأمان ليست منيعة من الانتهاك. قال ستيفن همفريز، الرئيس التنفيذي لشركة آيدنتيف: "أي جهاز يخلق سطح هجوم – فهو طريق لأي شيء متصل به". على سبيل المثال، شبكة دائرة الشرطة المحلية قد تكون متصلة بمنظمات أكبر: "كل ما تحتاج إليه هو طريقة واحدة للدخول. لهذا السبب تشعر الحكومة الأمريكية بالقلق".

الضغط للانتقال إلى البدائل

هذا العام، كان المشرعون الأمريكيون صرحاء بشكل متزايد في التحذير من أن أنواعا من التكنولوجيا المصنوعة في الصين، يمكن أن تستخدمها بكين للقرصنة.

في كانون الثاني (يناير) من عام 2018، أزال الجيش الأمريكي كاميرات هيكيفجن من قاعدة فورت لينوراد وود، في ميسوري، وسط مخاوف بشأن الأمن السيبراني، وفقا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

كما تم انتقاد شركة هيكيفجن بقوة أيضا لبيع أدوات المراقبة لسلطات في شينجيانج، حيث تتهم بكين بانتهاكات حقوق الإنسان.

يتعرض كثير من السلطات الآن للضغط للانتقال إلى أنظمة بديلة. قالت إحدى شركات الأمن إن أكثر من عشر وكالات فيدرالية اتصلت بها من أجل المشورة، فنحو ست منها كانت تعمل على استبدال الكاميرات.

وقالت الشركة إن مستشفيات وحكومة محلية وشركات حساسة، مثل المصارف وشركات البنية التحتية الحيوية، طلبت مساعدة مماثلة.

في عام 2018، انخفضت مبيعات شركة هيكيفجن في الولايات المتحدة للمرة الأولى.

وانخفض سعر سهمها بنسبة 20 في المائة منذ الإعلان عن قانون ترخيص الدفاع الوطني.

البعض غير مقتنع بأن الحكومة الصينية يمكن أن ترغب في الوصول إلى لقطات كاميراتهم.

هذا سوء فهم، كما قال المتحدث باسم شركة جينيتك: "إنهم لا يهتمون بالأشياء التي تريد الكاميرات تصويرها، فهناك وحدة معالجة مركزية مرتبطة بشبكتك".

كاميرات تصنعها شركة هيكيفجن

من أجل التشويش، وتصعيب تتبع انتشار كاميرات هيكيفجن، كثير من العلامات التجارية الأمريكية لديها اتفاقيات "إعادة تسمية" مع الشركة، بموجبها تشتري أجهزة هيكيفجن وتعيد تغليفها وبيعها بأسماء أخرى.

قال جون هونوفيتش، مؤسس موقع أبحاث مراقبة بالفيديو، إن هذا كان "مصدر قلق حقيقي" لمديري الأمن في الحكومة، الذين لم يكن بعضهم متأكدا من مصدر كاميراتهم.

قانون ترخيص الدفاع الوطني لا يحظر صراحة شراء هذه المنتجات. البرنامج على الأجهزة التي صنعتها شركة هيكيفجن، يمكن تغييره من قبل الشركة الصينية، التي ترسل تحديثات إلى الموزعين، مثل شركة إنترلوجيكس المملوكة لشركة يونايتد تكنولوجيز.

موزعو شركة هيكيفجن واسعو النطاق، بما في ذلك شركة يونايتد تكنولوجيز، رفضوا التعليق. أدفيديا المملوكة لشركة باناسونيك، التي تبيع أيضا أجهزة صنعتها شركة هيكيفجن، قالت إنها تراقب الوضع لكنها "لا تتوقع أي تغييرات في الوقت الحالي".

بالمثل، هناك كثير من شركات تصنيع الكاميرات الأمريكية تستخدم رقائق صنعتها شركة تابعة لشركة هواوي. قال هامفريز إنها "منتشرة إلى حد ما" في العلامات التجارية "الأمريكية اسميا".

تباع معدات شركة هيكيفجن بشكل عام من خلال موزعين كأطراف ثالثة. المشترون غالبا ما "يثقون بشكل أعمى" بأن الأجهزة لديها ميزات أمان عاملة، كما قال سيزر سيرودو، الزميل في معهد تكنولوجيا البنية التحتية الحرجة وكبير الإداريين التكنولوجيين في شركة الأمن آي أو أيه آكتيف.

الوكالات الأصغر لا تدرك دائما المخاطر وليست لديها دائما الأموال اللازمة لاستبدال الأنظمة، على الرغم من أن هناك بدائل رخيصة نسبيا لمعدات شركة هيكيفجن بدأت في الظهور. قال سيرودو: "هذه مشكلة واسعة. حول كيف نستخدم كمستهلكين ومنظمات التكنولوجيا ونثق بها". إذا لم تختبرها "فالحقيقة هي أنك لا تعرف فعلا ما إذا كانت لها أبواب خلفية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية