الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يبدو تسجيل الفيديو عاديا ويظهر فيه رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في خمس دقائق في كراكاس. لكن جندري الذي يقيم في ماراكايبو لم يخف غضبه عندما عرض عليه التسجيل، مؤكدا أنه اضطر للانتظار ثلاثة أيام لتحقيق ذلك، إذ إن تأثير الأزمة متفاوت في مناطق فنزويلا.

وبحسب "الفرنسية"، قال جندري بارا الذي يبلغ الـ44 من العمر "أنا غاضب، نحن نعيش في البلد نفسه، لكن الوضع مختلف تماما من مكان إلى آخر".

فإلى منزله في ماراكايبو المدينة الثانية في فنزويلا التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، لم تعد المياه الجارية والغاز يصلان، ويستمر انقطاع التيار الكهربائي 20 ساعة يوميا. ومن أجل ملء خزان السيارة بالوقود يتعين انتظار وصول شاحنة - صهريج لملء أحواض محطات الوقود.

ورجل كاراكاس الذي يملأ خزان سيارته، في شريط الفيديو الذي عرض على جندري بارا، يدعى ألبرتو أريتشي. وهو يدرك جيدا أن قيامه بملء خزان سيارته دون أن يضر ذلك بأحد أمر ليس متوافرا لمواطنيه خارج المدينة.

فهم متأثرون جدا بندرة البنزين التي تعاني فنزويلا منها منذ نيسان (أبريل)، والناجمة عن تراجع الإنتاج والنقص في السيولة.

وبعد أن امتلأ خزان السيارة، لم يعد يتعين على البرتو الذي يشعر بالراحة على السكن في كراكاس، إلا دفع ثمن البنزين في أرخص محطة في العالم. ففي فنزويلا، يتيح دولار واحد نظريا شراء 855 مليون لتر من البنزين.

لكن رسميا، تبعث أسعار البنزين المتدنية في ماراكايبو أيضا، على السخرية. لكن من أجل تجنب الوقوف في الصف، يفضل عدد كبير من الأشخاص دفع عشرة دولارات لشراء صفيحة من 20 لترا من السوق السوداء.

لذلك ليس أمرا غريبا أن يعبر ثمانية من كل عشرة أشخاص من سكان ماراكايبو عن رأي سلبي في محطات توزيع الماء والكهرباء، كما أفاد تحقيق لمرصد الخدمات العامة، وهو مؤسسة خاصة.

ويستأثر بالاهتمام المتناقض مع كراكاس وسكانها الستة ملايين. فثلاثة من كل أربعة من سكان كراكاس يعربون عن ارتياحهم لشبكة توزيع الطاقة.

والدليل الآخر على هذا التفاوت، هو الانقطاع الجديد للتيار الكهربائي الذي أغرق فنزويلا في الظلام مساء الإثنين الماضي واستمر ثماني ساعات في كاراكاس، لكنه استمر 24 ساعة في بعض المناطق.

في أجواء الحر في كوخها الكائن على شواطئ بحيرة ماراكايبو، تصف يوهانس سمبرون، الأحوال السيئة التي تعاني منها بالقول: ستة أطفال وزوج معوق "ولا ماء" والتيار الكهربائي يتوافر "أحيانا" ولا تتوافر لديها المواد الغذائية لتأمين الطعام لعائلتها.

"المياه الجارية؟" تقول يوهانيس التي فوجئت قليلا عندما طرح عليها هذا السؤال. وبالطبع، أجابت: "حسنا، منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لم تعد تصل إلى منزلي".

وتواجه ماراكايبو وولاية زوليا (غرب) عموما، هذه الحالة من الإهمال الاقتصادي والاجتماعي الذي يحمل سكانهما على القول إنهم يعيشون في "معاناة".

"كل شيء ازداد سوءا، من قبل لم تكن الأمور على هذا الشكل"، هذا ما تقوله يوهانيس التي تتنهد وتتذكر الأمجاد الماضية لماراكايبو التي بدأ اسمها يلمع في مستهل القرن الماضي، من تلك الحقبة التي خرج فيها النفط من باطن الأرض، وجعل المدينة بالغة الثراء.

لكن ماراكايبو تأثرت كثيرا بأزمة القطاع النفطي الفنزويلي. فمن 3.2 ملايين برميل يوميا قبل عشرة أعوام، انخفض الإنتاج إلى أقل من مليون.

والسبب، كما تقول المعارضة للرئيس نيكولا مادورو والنقابات: الفساد ونقص صيانة البنى التحتية، واللذين من الضروري أن يضاف اليهما الحظر الأمريكي على الخام الفنزويلي.

وذكر الخبير السياسي لويس فيسينتي ليون، أن "ماراكايبو كانت تعيش من النشاط النفطي وأنشطة الخدمات التي تنجم عنه"، مضيفا "لكن عندما ينهار النشاط النفطي، من هو أول من يتأثر؟ ماراكايبو".

يوضح أندريس كانيزاليز الخبير السياسي، أن الوضع المتميز لكراكاس مستمد من المركزية الفنزويلية، التي تتزايد اليوم من جراء "انحياز" من قبل الحكومة.

ويقول "ثمة فكرة تفيد أن تأثر كراكاس بانفجار اجتماعي، من الممكن ان يتفشى إلى كل أنحاء البلاد". وأضاف "هذا يدعم الفكرة التي تفيد أننا إذا كنا نعيش في كراكاس بشكل جيد نسبيا، وإذا لم يحصل تمرد، فإن بقية أنحاء البلاد ستعيش بشكل مرضٍ".

وتقوم العاصمة أيضا بوظيفة "الواجهة" لخداع الأجانب والدبلوماسيين الذين يعيشون فيها، كما يقول أندريس كانيزاليز.

وفي الواقع، المحال التجارية في كراكاس مزودة بالسلع بشكل جيد نسبيا ونادرا ما تتشكل صفوف انتظار. والأهم من ذلك، أن "بقالين" يعرضون منتجات مستوردة، بالدولار.

لكن الفارق في هذا المجال بين الفنزويليين ليس جغرافيا، بل اجتماعي.

فعدد قليل من سكان العاصمة يستطيعون في الواقع شراء أجبان فرنسية أو نبيذ تشيلي برواتبهم ومعدلات التضخم المفرطة، التي من المتوقع أن تبلغ 10 ملايين في المائة هذا العام، كما يقول صندوق النقد الدولي.

وقالت يوسيفينا غاليندو، عاملة التنظيف "49 عاما" عندما اكتشفت السعر "15 دولارا" المطروح لـ250 جراما من البن، إن "هذا يغضبني". ويساوي راتبها الشهري تسعة دولارات وتشعر أنها تعمل "مجانا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية