.. خلصنا إلى أن ارتفاع سعر الصرف الحقيقي طويل الأجل عزز بعض عمليات التخلي عن الدولرة في بيرو في الألفينات. ويرجع الاتجاه العكسي لدولرة الودائع الملحوظ منذ نهاية عام 2014 في جزء منه إلى انخفاض قيمة العملة البيروفية والتوقعات بحدوث انخفاض كبير في قيمة العملة البيروفية توقعا لاستعدال السياسات النقدية في الولايات المتحدة.
تتعلق المجموعة الرابعة من العوامل المهمة في عملية التخلي عن الدولرة في بيرو بالقوى الخارجية، مثل ارتفاع أسعار السلع الأولية، التي تشجع التحول إلى القروض والودائع بالعملة المحلية لأسباب مختلفة.
ومن بين هذه الأسباب الزخم الذي أعطاه ارتفاع أسعار السلع الأولية للنمو الاقتصادي. فقد حفز هذا الزخم الطلب على القروض من قطاع السلع غير القابلة للتداول، حيث يسعى إلى توسيع نطاق العمليات ويزيد أيضا الثقة بالسياسات المحلية. وبإيجاز، تشعر الشركات المحلية والمستهلكون المحليون بمزيد من الثقة بشأن حيازة العملة المحلية.
غير أن هناك قوى خارجية أخرى تعمل ضد التخلي عن الدولرة. فعلى سبيل المثال، تميل فترات العزوف عن المخاطر في الأسواق الرأسمالية العالمية وارتفاع أسعار الفائدة الخارجية إلى أن تكون مرتبطة بزيادة الدولرة المالية. فالزيادة في الدولرة الناجمة عن زيادة العزوف عن المخاطر متوقعة وتعمل ضد الثقة الناشئة عن ارتفاع أسعار تصدير السلع الأولية. وبقدر ما تكون العوامل العالمية التي تفسر التخلي عن الدولرة في بيرو في الألفينات قائمة في بلدان أخرى، فإنها ستساعد على تسليط الضوء على الاتجاه المشترك الذي تشهده الأسواق الصاعدة منذ عام 2000 والتباطؤ العالمي في التخلي عن الدولرة بعد الأزمة المالية العالمية.
غير أن التأثير الإيجابي الكبير لأسعار الفائدة العالمية في الدولرة يثير حيرة كبيرة. ففي حالة خفض تكلفة الاقتراض بالدولار، يمكن أن نتوقع أن تؤدي البيئة الحالية التي تتسم بانخفاض أسعار الفائدة إلى زيادة المعروض من القروض الدولارية في الأسواق المحلية. ولكن، قد يشجع انخفاض أسعار الفائدة في الخارج الشركات التي تشتري وتبيع سلعا تجارية إلى الاقتراض من الخارج بدلا من الداخل، ما يقلل الطلب على الاقتراض الداخلي بالدولار ويحد من الدولرة. ومن الناحية النظرية، فإن التأثير الصافي لارتفاع أسعار الفائدة العالمية على دولرة الودائع والقروض غير واضح. ويعتمد على مدى ارتفاع الدولرة في البداية وعلى التكاليف الحدية لإدارة حسابات العملات بالدولار وبالعملة المحلية. دراسة Catao and Terrones, 2000. وفي بلد مثل بيرو، حيث كانت الدولرة مرتفعة في البداية، يمكن توقع انعكاس اتجاه هذه الظاهرة مع انخفاض أسعار الفائدة العالمية. ويشير تحليلنا الاقتصادي إلى أن هذا التأثير كان هو السائد في السنوات الأخيرة.
وتسلط التجربة البيروفية الضوء على أهمية أربعة عوامل في التخلي عن الدولرة — استهداف التضخم، والاحتياطي الإلزامي الذي يزيد على البنوك تكلفة تلقي الودائع الدولارية ومنح القروض الدولارية، والارتفاع المستمر في سعر الصرف الحقيقي، والعوامل الخارجية المواتية، مثل ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأولية وانخفاض العزوف عن المخاطر عالميا. وفي حين أن بعض العوامل تخص بيرو بالتحديد، فإن هناك عوامل ذات صلة أكبر فيما يبدو. دراستان Garcia-Escribano and Sosa
2011 ؛ وMecagni and others, 2015. وينبغي أن تكون هذه الأدلة ذات قيمة عند تصميم السياسات الرامية إلى الحد من الاعتماد على العملات الأجنبية في القطاع المالي لأي بلد.
