الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 21 يناير 2026 | 2 شَعْبَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين8.45
(8.19%) 0.64
مجموعة تداول السعودية القابضة139.5
(-1.06%) -1.50
الشركة التعاونية للتأمين127.9
(9.97%) 11.60
شركة الخدمات التجارية العربية128.6
(4.38%) 5.40
شركة دراية المالية5.1
(0.39%) 0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب38.86
(-0.66%) -0.26
البنك العربي الوطني21.59
(-0.28%) -0.06
شركة موبي الصناعية11
(1.85%) 0.20
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة28.9
(-1.10%) -0.32
شركة إتحاد مصانع الأسلاك19.9
(0.76%) 0.15
بنك البلاد24.65
(-0.60%) -0.15
شركة أملاك العالمية للتمويل11.13
(0.54%) 0.06
شركة المنجم للأغذية53.65
(0.09%) 0.05
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.95
(0.17%) 0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.7
(2.34%) 1.25
شركة سابك للمغذيات الزراعية118.6
(-0.25%) -0.30
شركة الحمادي القابضة26.54
(0.08%) 0.02
شركة الوطنية للتأمين13.98
(8.37%) 1.08
أرامكو السعودية25.02
(0.08%) 0.02
شركة الأميانت العربية السعودية15.84
(1.28%) 0.20
البنك الأهلي السعودي41.98
(-0.52%) -0.22
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.5
(0.99%) 0.26

العملات الرقمية .. نظام مالي بعيد عن سلطة الرقيب

محمد طيفوري
محمد طيفوري
الاثنين 8 يوليو 2019 2:22
العملات الرقمية .. نظام مالي بعيد عن سلطة الرقيب
العملات الرقمية .. نظام مالي بعيد عن سلطة الرقيب
العملات الرقمية .. نظام مالي بعيد عن سلطة الرقيب
العملات الرقمية .. نظام مالي بعيد عن سلطة الرقيب

ظهر إلى حيز الوجود؛ قبل نحو عقد من الآن لأول مرة، مفهوم العملة الرقمية، للدلالة على عملة إلكترونية متاحة بشكل افتراضي، دون أن يكون لها وجود مادي، حتى إن كانت لها خصائص شبيهة بالعملات النقدية المادية التقليدية؛ فهي مصممة للاستعمال في العالم الرقمي وسيلة للأداء أو التبادل أو الاستثمار.

شهدت التسعينيات مع الازدهار التكنولوجي، أو ما أطلق عليه عقد "فقاعة تكنولوجيا المعلومات"، عديدا من المحاولات قصد إنشاء عملة إلكترونية. وكان من أوائل المنتجات "الذهب الإلكتروني" الذي تأسس عام 1996، تلته عديد من الأنظمة المماثلة في السوق، كان أشهرها فلوز وبينز وديجي كاش... قبل أن تتداخل عوامل عدة مؤدية إلى فشلها في النهاية.

أوائل عام 2009 أقدم مبرمج مجهول يدعى ساتوشي ناكاموتو، على إطلاق أول عملة إلكترونية، أطلق عليها اسم "بيتكوين"، التي أخذت مع مرور الوقت مكانتها؛ فهي محل ثقة الجميع، والأعلى من حيث القيمة السوقية.

اعتمدت العملات الجديدة على عدة أساليب مكنتها من فرض ذاتها، وتجاوز الإفلاس الذي لقيته أخواتها في السابق. فكان اشتغالها وفق نظام نقدي إلكتروني ندي peer to peer، لا وجود فيه للوساطة في التعامل. ما يعني أنه نظام لا مركزي تماما، فلا وجود فيه للخوادم، ولا لسلطة مركزية مسيطرة؛ أي لا حكومة ولا مؤسسة تتحكم في إنتاج العملة، ما يسهم في سرعة التحول، وقلة التكلفة وحفظ الخصوصية.

كانت محاولة العثور على متعامل بالعملة الرقمية في الماضي أمرا صعبا للغاية، إن لم يكن مستحيلا. نقيض ما عليه الأمر في الوقت الراهن، حيث يتزايد الطلب عليها مع اتساع دائرة مستعمليها كشكل من أشكال الدفع بين التجار وفي الفنادق والمطاعم والرحلات.

شجع ذلك على طرح عملات رقمية جديدة للاستعمال والتداول، فظهرت عام 2011 عملة إلكترونية جديدة منافسة لـ"بيتكوين"، اختار لها تشارلي لي المهندس السابق لدى شركة جوجل اسم "ليتكوين" LTC، كي تكون بمنزلة "الفضة الرقمية" مقارنة بـ"بيتكوين"، التي توصف بأنها "الذهب الرقمي". قبل أن تتناسل عنهما عملات أخرى مثل "داج كوين" و"فيدر كوين"... إلخ.

جاءت عملة ريبل Ripple عام 2013 بأهداف جديدة مغايرة لتلك التي ترمي إليها "بيتكوين"، التي ترغب في إلغاء واستبدال النظام المصرفي التقليدي، في حين تسعى "ريبل" إلى دعم هذا النظام فقط، ما أسهم في بروزها سريعا، حيث تحتل حاليا المرتبة الثالثة في عالم العملات الرقمية من حيث السيولة.

كانت 2014 سنة فورة في العملات، حيث قام إيفان دوفيلد بإطلاق عملة داش Dash ذات نظام السرية القصوى، قياسا بباقي العملات بما فيها "بيتكوين". ثم أطلقت الصين على يد فريق عملة نيو Neo من أجل تدعيم الاقتصاد الصيني. بعدها بسنة أقدم المبرمج الروسي فيتاليك بوتيرين على اختراع "إيثريوم" Ethereum التي تعد على الأرجح، ثاني أشهر وأفضل عملة رقمية؛ فهي عملة ومنصة لا مركزية في الوقت نفسه.

يؤكد عديد من الباحثين أن بداية عام 2013 لم يعرف سوى سبع عملات رقمية، قبل أن يقفز الرقم صاروخيا، منتصف العام الجاري، إلى ما يزيد على 2143 عملة رقمية. على ذات المنوال، جاءت القيمة السوقية لهذه العملات، حيث قفزت من من 1.596 مليار دولار إلى 712 مليار دولار، مسجلة بذلك نسبة زيادة بلغت نحو 44511 في المائة.

كثرة العملات لا تنفي وجود فوارق بينها تميز كل واحدة منها عن البقية. فلكل عملة رقيمة مشروع وهدف من إطلاقها. كما أن لدى البعض عددا معينا تتوقف عنده؛ فالعدد النهائي لعملة بيتكوين - مثلا - سيكون 21 مليون "بيتكوين"، فيما بعض العملات لا عدد نهائيا لها.

تسجل عملة ريبل امتيازا خاصا بها، فهي لا تستخدم سلسلة الكتل؛ أو ما يطلق عليه تقنية بلوكتشين، من أجل التوصل إلى إجماع الشبكة على نطاق واسع للمعاملات. لكن في المقابل، تفضل تنفيذ عملية إجماع تكرارية، ما يجعلها أسرع من "بيتكوين"، لكنها أكثر عرضة لهجمات الاختراق. تعد تقنية بلوكتشين، السبيل الوحيد للتحكم في العملة الرقمية، بالاعتماد على التشفير لضمان مصداقيتها، ومقاومة العبث بها. فالتشفير يرمي إلى وضع رموز لحماية سرية البيانات، وتبقى قراءتها حكرا على المستخدمين المصرح لهم فقط. وتقبل هذه البيانات إمكانية النقل دون فك تشفيرها، ما لم يمنح القِن أو الرقم السري للجهة الناقلة بذلك.

تتم "بلوكتشين" بالاعتماد على عملية التعدين التي يقوم بواسطتها المعدنون، فهم يأخذون المعاملات ويضعون عليها ما يفيد بأنها شرعية، ثم ينشرونها بعد التحقق من صحة التشفير. يؤدي الشروع في عقد التعدين إلى إضافة العملية إلى الكتلة، ونشرها على الشبكة، ويجري التشارك في الكتلة الجديدة في جميع العُقد، وتحديث المحتوى بنقلها من عقدة إلى أخرى. بمجرد تأكيد المعاملة تصبح غير قابلة للتزوير، ولا يمكن الرجوع فيها. ويحصل القائم بالتعدين على مكافأة، إضافة إلى رسوم المعاملات.

يعد القائمون بالتعدين أهم جزء من أي شبكة للعملة الرقمية، ومثل التداول بشكل كبير يعد التعدين استثمارا، وقد كوّن كثير من الأشخاص ثروات من تعدين العملات الرقمية. يوفر القائمون بالتعدين خدمة إدارة الحسابات للمجتمعات المعنية. وأحد الأشياء المثيرة للاهتمام حول التعدين؛ أن صعوبة الألغاز تتزايد باستمرار، ويرتبط بعدد الناس الذين يحاولون حلها. لذلك، كلما زادت شعبية عملة رقمية معينة، ازداد عدد الأشخاص الذين يريدون تعدينها، وتصبح العملية أكثر صعوبة. باختصار، كلما جذبت العملة الرقمية مزيدا من الاهتمام، فإن تعدينها يصبح أصعب، وتنخفض كمية العملات التي يتم تلقيها كمكافأة.

يبدو أن أصحاب هذا الاختراع العبقري يتجهون إلى إسقاط أي رقابة للدولة على النظام المالي؛ فهم بصدد تأسيس نظام مالي جديد غير متحكم فيه وبلا إدارة مركزية. فهل ستصبح العملات الرقمية بديلا عن العملات التقليدية؟ ثم إلى أي حد تستطيع الصمود في وجه التحديات والمخاطر المتزايدة بشأنها؟ وهل تصدق تنبؤات من يبشرون بالمستقبل الرقمي في كل مناحي الحياة بما في ذلك العملة؟

أسئلة لا أحد يمتلك إجابات واضحة بشأنها، لكن ونحن نفكر بها ينبغي ألا ننسى الهزات المتلاحقة التي ضربت هذا النظام في السنوات الأخيرة، مخلفة نزيفا حادا أقرب ما يكون إلى الانهيار في سوق العملات الرقمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية