الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في تطور يعكس الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في تركيا جرى أمس عزل محافظ البنك المركزي مع تفاقم الخلاف بين الحكومة والبنك بشأن السياسات النقدية في مواجهة التباطؤ الاقتصادي وتقلب العملة ونسبة التضخم المرتفعة.

وجاء هذا العزل متوقعا للأسواق، التي تكهنت على مدار الأسابيع الأخيرة بحدوث ذلك بسبب إحجام مراد تشيتن كايا محافظ البنك المركزي التركي عن خفض أسعار الفائدة، فيما تزايدت الاتهامات للرئيس رجب طيب أردوغان بالتدخل في استقلالية البنك عبر إقالة محافظه.

وتعرض البنك المركزي لضغوط من أردوغان من أجل خفض أسعار الفائدة في سبيل إنعاش اقتصاد انزلق في حالة من الكساد في وقت سابق من العام الجاري.

وانكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 فيما نالت أزمة العملة وارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة من الإنتاج الكلي بشكل كبير.

وقال مسؤول حكومي بارز لـ"رويترز"، "أردوغان لم يكن سعيدا بشأن أسعار الفائدة وعبر عن عدم رضاه في كل فرصة. وقرار البنك في حزيران (يونيو) الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة فاقم المشكلة مع مراد تشيتن كايا".

وقال مصدران حكوميان آخران إن الخلافات بين الحكومة والمحافظ بشأن السياسة النقدية تفاقمت في الشهور القليلة الماضية.

وأضاف أحد المصدرين "الخلاف في الرأي بين المحافظ والوزراء المسؤولين عن الاقتصاد تفاقم في الفترة الأخيرة".

ورفع أسعار الفائدة بواقع 750 نقطة أساس إجمالا في العام الماضي لدعم الليرة الضعيفة لتصل الفائدة إلى 24 في المائة بحلول أيلول (سبتمبر) وثبتت عند هذا المستوى حتى الآن.

وانتقد صهر أردوغان براءت ألبيرق، وهو وزير المالية والخزانة، البنك المركزي مرارا لإبقائه أسعار الفائدة مرتفعة.

وأوضح مصدر آخر "طالبه الرئيس ووزير المالية بالاستقالة لكنه ذكرهما باستقلالية البنك ورفض تقديم استقالته".

وعين أردوغان، نائب محافظ البنك المركزي في المنصب، حسبما ورد في مرسوم رئاسي نشر أمس، وذلك بعد أشهر من التوتر مع الحكومة بشأن معدلات الفائدة المرتفعة.

وبحسب "الفرنسية"، نص المرسوم الذي نشر في الجريدة الرسمية على تعيين نائب حاكم المصرف المركزي مراد أويسال حاكما للبنك بدلا من مراد تشيتن كايا الذي كان قد عين في نيسان (أبريل) 2016. ولم يذكر المرسوم سبب هذا الإجراء.

وفي بيان أمس قال البنك المركزي إنه سيواصل العمل بشكل مستقل وإن المحافظ الجديد سيركز على الحفاظ على استقرار الأسعار كهدف رئيس.

وأضاف البنك "في أول تصريحات له قال مراد أويسال إن قنوات الاتصال ستستخدم على أعلى مستوى بما يتفق مع أهداف استقرار الأسعار والاستقرار المالي.

وتابع البيان "سيعقد مؤتمر صحافي في هذا الصدد خلال الأيام المقبلة".

وأكد مراد أويسال، محافظ البنك المركزي التركي الجديد أنه سيواصل تطبيق أدوات السياسة المالية الرامية إلى تحقيق استقرار الأسعار، وفقا لـ"الألمانية".

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن أويسال قوله إنه سيستخدم قنوات الاتصال على أعلى المستويات بخصوص السياسات المحددة لتحقيق أهداف البنك.

ودخل الاقتصاد التركي في مرحلة ركود في نهاية العام الماضي، وخرج من الركود في الربع الأول من العام الحالي، لكنه انكمش بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقا لمعهد الإحصاء الرسمي التركي (تركستات).

وفي الشهر الماضي، خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لتركيا من بي إيه 3 إلى بي 1 وأبقت على توقعاتها السلبية، مشيرة إلى المخاوف بشأن "شفافية واستقلال" البنك المركزي.

وانتقد حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس بشدة صلاحيات أردوغان لأنها تضعف استقلال البنك.

وقال المتحدث باسم الحزب فائق اوزتراك "لقد أصبح البنك المركزي التركي رهينة للقصر الرئاسي".

وكتب تيموثي آش، الخبير الاستراتيجي في شؤون الأسواق الناشئة في مؤسسة بلوباي أسيت مانجمينت، على موقع تويتر: "لقد تم بالفعل الإضرار بمصداقية البنك المركزي التركي، وهذه الخطوة ألحقت مزيدا من الضرر".

وقال أوغور غورسيس كاتب المقالات الاقتصادية إن حاكم البنك المركزي أقيل بهدف خفض الفائدة.

وكتب على "تويتر" "كما سبق وتكهنت، فإن أنقرة تسلك بسرعة توجها مغامرا بعد خسارة حزب العدالة والتنمية الانتخابات".

وأضاف أن "هدف إزاحة محافظ البنك المركزي واضح: طبع الأوراق النقدية وخفض (معدل) الفائدة، لكن الحاكم لا يمكن إقالته إلا لأسباب محددة في القانون. والمرسوم الرئاسي ليس فوق القانون".

ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل حول السياسات في 25 تموز (يوليو) المقبل.

إلى ذلك انتقد حزب الشعب الجمهوري المعارض إقالة تشتين كايا، واتهم المتحدث باسم الحزب فايق أوزتراك الرئيس بالتدخل في استقلالية البنك المركزي.

وكتب على "تويتر"، "الذين قاموا بذلك فقدوا حق القول (ثقوا باقتصادنا). إن البنك المركزي التركي رهينة بأيدي القصر. نقطة على السطر".

ويبدو أن علاقات أردوغان المتوترة مع الولايات المتحدة بسبب عديد من الخلافات ومنها شراء أنقرة منظومة صواريخ روسية، سترخي بظلالها على الآفاق الاقتصادية لتركيا.

وبعد نزاع تجاري مع الولايات المتحدة العام الماضي فرضت واشنطن عقوبات على تركيا ورسوما على بعض السلع التركية ما أدى إلى تراجع قيمة الليرة بنسبة 30 في المائة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية