الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

في ورشة عمل صاخبة قبالة طريق ترابي، يستخدم راجا رام ياداف المخارط وأدوات أخرى لصناعة أنابيب وقطع صلب مقاومة للصدأ، لاستخدامها في مصانع المواد الكيميائية في الهند.

يحلم الميكانيكي، الذي يعمل إلى جانب ثلاثة موظفين في متجره الضيق، بتوسيع أعماله. بيد أن هناك مثله مثل عدد لا يحصى من أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة، يخشى من أن خلل نظام الظل المصرفي في الهند سيجعله غير قادر على تأمين تمويل جديد.

يقول ياداف "أنا قلق على عملي".

كانت الأوضاع تتحسن بالنسبة إليه منذ عامين، عندما ضمن الحصول على قرضين من مؤسسة كينارا كابيتال، وهي واحدة ضمن عديد من الشركات التي تسمى الشركات المالية غير المصرفية في الهند.

قطاع الشركات المالية غير المصرفية يواجه أزمة، إذ انخفض الإقراض منها بنسبة 30 في المائة حتى نهاية آذار (مارس) الماضي، وفقا لمجلس تنمية القطاع المالي في الهند.

مع تصاعد الديون في بعض الشركات المالية غير المصرفية الكبيرة، يتوقع اقتصاديون الآن أن تنهار بعضها -على الأقل- بما يعرض النظام المالي الهندي إلى الخطر.

قال فيفيك ديجيا، خبير اقتصادي في جامعة كارلتون في كندا "هذه أزمة على وشك الحدوث".

لعب صعود المقرضين الأذكياء، مثل شركة كينارا خلال العقد الماضي دورا حاسما في النمو الاقتصادي الأخير للهند، فقد قدموا قروضا متواضعة لملايين من الشركات الصغيرة والمستهلكين، الذين لولا ذلك لما حصلوا على فرص ائتمان. أصبح هؤلاء الممولون غير المصرفيين يمثلون خمس إجمالي عمليات الائتمان الجديدة، وبلغ عددهم نحو 10 آلاف اعتبارا من آذار (مارس) الماضي، وفقا للبنك المركزي الهندي.

في أيلول (سبتمبر) الماضي، تسبب عجز شركة "آي. إل. آند. إف. إس" لتمويل البنية التحتية عن سداد التزاماتها، وهي من أكبر المقرضين غير المصرفيين، في إحداث صدمات في الاقتصاد دفعت إلى التدقيق في سجلات الإقراض المحفوف بالمخاطر، في عديد من الشركات المالية غير المصرفية الأخرى.

المصارف والصناديق المشتركة التي أصبحت مصدرا رئيسا لرأسمال القطاع، اضطرت إلى إغلاق صنبور الائتمان بسرعة.

تجادل شركة كينارا وشركات مالية غير مصرفية أخرى، متخصصة في تقديم القروض الشخصية الصغيرة، بأن صناعتها يشوبها عدد قليل من المقرضين المحفوفين بالمخاطر، حصلوا على تمويل من مصادر قصيرة الأجل، مثل صناديق الاستثمار المشتركة، وأقرضوا مشاريع طويلة الأجل في مجال التنمية العقارية الفاخرة، على سبيل المثال.

قالت هارديكا شاه، مؤسسة شركة كينارا كابيتال: "من الواضح أن ذلك أحدث صدمة كبيرة للنظام".

تتخصص شركة كينارا في إقراض الشركات الصغيرة بضع مئات الآلاف من الروبيات في كل مرة، وقد أقرضت ما مجموعه نحو 12 مليار روبية (174 مليون دولار).

"كان رد الفعل الأول هو رد فعل يعبر عن الشك والذعر. كل شيء تجمد". في فرع أحد المقرضين غير المصرفيين في مكتب متهدم في وسط مومباي، قالت المديرة سوبريا جوشي، إن عددا أقل من العملاء يحصلون على قروض، منذ عجز شركة "إل. آند. إف. إس" عن سداد التزاماتها.

فيما بعد ظهيرة يوم في الآونة الأخيرة، جلس بضع عشرات من الموظفين على مكاتب مكدسة بملفات ورقية، إلا أن من دخلها كان لا يتجاوز عددا قليلا فقط من العملاء. وأضافت: "تباطأت الأعمال في العام الماضي. يجب أن نكون يقظين للغاية".

تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند إلى أدنى مستوى في خمس سنوات، إذ انخفض إلى 5.8 في المائة في الربع الأول من عام 2019، من 6.6 في المائة في الربع الأخير من عام 2018.

يقول سوراب موكرجي، مؤسس شركة مارسيلوس إنفيستمينت مانيجرز: "بطريقة ما، بعض العناصر الأكثر وضوحا في الازدهار الاقتصادي في الهند على مدار الـ20 عاما الماضية - قطاعات السيارات والعقارات والسلع الاستهلاكية المعمرة – معرضة للخطر مع تعرض طريقة تمويل هذه القطاعات إلى الضغط".

انخفضت مبيعات سيارات الركاب المزدهرة في أوقات الطفرة في الهند بنسبة 17.7 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ نحو ثماني سنوات.

نحو 40 في المائة من قروض السيارات الجديدة جاءت من ممولين غير مصرفيين، وفقا لشركة كابيتال إيكونوميكس.

قال سانجيف باجاج، الرئيس التنفيذي لشركة باجاج فاينسرف، التي تدير أحد أكبر المقرضين غير المصرفيين في الهند، عن الضغوط التابعة على القطاع: "إننا نخنق اقتصادنا الائتماني".

اتخذت السلطات عددا من الخطوات لمنع هبوط حاد، إذ خفض البنك المركزي في الشهر الماضي أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى في تسع سنوات.

دعا بعض قادة الأعمال التجارية الحكومة إلى السيطرة على الشركات المالية غير المصرفية المتعثرة، بينما يريد آخرون أن تدرج دلهي في ميزانيتها المقبلة، تدابير لضخ السيولة في النظام المتعثر.

تجادل شركات مالية غير مصرفية بأن المصارف التجارية وحدها لا يمكنها أن تشبع شهية ملايين الهنود المتعطشين للائتمان.

وقال برابود أجراوال، المدير المالي في شركة "آي. آي. إف. إل"، وهي مجموعة تعمل باعتبارها شركة مالية غير مصرفية: "إنها سوق كبيرة للغاية كانت تحت الاختراق".

شعور وكالات السيارات بالتجمد

أغلقت مئات من وكالات السيارات في المدن الرئيسة في الهند، إذ تسببت مشكلة في قطاع الشركات المالية غير المصرفية، في تفجير أزمة اقتصادية في البلاد.

وقالت رابطة تجار السيارات في البلاد، إن 300 منفذ بيع قد أغلق في الأشهر الـ18 الماضية، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها هذه الصناعة مثل هذه الموجة من عمليات الإغلاق.  كان الضغط شديدا بشكل خاص في أكبر مدن الهند مثل مومباي ودلهي، حيث التكاليف الأعلى.

قال تجار السيارات، إن معدل عمليات الإغلاق تسارع بعد أيلول (سبتمبر) الماضي، عندما تسبب العجز عن السداد الصادم من شركة التمويل غير المصرفية “ آي. إل. آند. إف. إس” في إحداث ضغوط في السيولة.  اعتمد عديد من تجار السيارات على الائتمان غير المصرفي لشراء المركبات من المصنعين، بينما مول العملاء عموما المشتريات بقروض من القطاع. نحو 40 في المائة من قروض المركبات الجديدة جاءت من مقرضين غير مصرفيين، وفقا لشركة كابيتال إيكونوميكس.

أدى انخفاض غير متوقع في مبيعات سيارات الركاب في نيسان (أبريل) الماضي، وهو الأكبر خلال نحو ثماني سنوات، إلى إثارة الخوف في صناعة السيارات.

قال أشيش كالي، تاجر سيارات في ناجبور ورئيس الرابطة: “تلعب الشركات المالية غير المصرفية دورا رئيسا رئيسا. ومن هنا يأتي نمونا. انخفضت قابلية النمو بشكل عام في الأعمال، التي كانت مثمرة جدا”. اضطر تاجر السيارات عمار شيث في مومباي، وهو يبيع سيارات هوندا ومرسيدس بنز وفولكس واجن، إلى تقليص عدد من منافذ بيعه الـ15 نتيجة للضغوط المالية.

وقال كيل وشيث، إن عديدا من التجار قد توسعوا بسرعة كبيرة، مراهنين على أن اقتصاد الهند المتنامي سيعزز الطلب على السيارات بشكل موثوق. وأضاف: شيث “يراهن أي شخص على المدة التي سيستغرقها الطلب ليبدأ مفعوله. وكان ذوو الاستدانة المرتفعة هم أول من أغلق أعماله. الغاية في الوقت الراهن هي أن تكون أكثر حكمة”.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية