كشف استطلاع للرأي، أن الاقتصاد العالمي والنزاعات التجارية الدولية مثل الدائرة بين الولايات المتحدة والصين يثيران قلق الشركات الألمانية في الخارج.
وبحسب "الألمانية"، أظهر الاستطلاع، الذي نشرت نتائجه اليوم، أن 24 في المائة من الشركات الألمانية العاملة في الخارج تتوقع تحسن نشاطها الاقتصادي الخارجي، بينما تتوقع 27 في المائة من الشركات أن يسوء الوضع.
وأعلنت غرفة التجارة والصناعة الألمانية أمس، في برلين أن هذه المرة الأولى التي تسجل فيها توقعات الشركات الألمانية في الخارج نتائج سلبية في التقييمات منذ بدء إجراء الاستطلاع الخاص بالغرفة.
وقال رئيس قسم التجارة الخارجية في الغرفة، فولكر تراير، إن هناك بالفعل شكوكا متزايدة بشأن النمو الاقتصادي في كثير من الدول الصناعية حاليا، مشيرا إلى أن هناك توقعات بتراجع الطلب على الآلات أو السيارات أو الخدمات الألمانية.
وخفضت الغرفة توقعاتها بشأن نمو الصادرات الألمانية خلال هذا العام من 2.5 في المائة إلى 1 في المائة.
إلى ذلك، سجلت صادرات السيارات الألمانية تراجعا ملحوظا خلال النصف الأول من العام الجاري.
وأوضح اتحاد شركات صناعة السيارات الألمانية "في. دي. أيه" في برلين اليوم، أن عدد السيارات التي تم تصديرها خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بلغت نحو 1.9 مليون سيارة بتراجع نسبته 15 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقد ترك تراجع الصادرات أثره في حجم الإنتاج الذي وصل في الأشهر الستة الماضية إلى 2.5 مليون سيارة بتراجع بنسبة نحو 12 في المائة مقارنة بهذه الأشهر نفسها من 2018.
تجدر الإشارة إلى أن إنتاج نحو 75 في المائة من كل سيارات الركاب في ألمانيا مخصص للتصدير.
في المقابل، ارتفعت المبيعات في السوق الداخلية خلال الفترة نفسها بنسبة 1 في المائة مقارنة بالنصف الأول من 2018 لتصل إلى 1.8 مليون سيارة.
ويتوقع الاتحاد أن يسجل الإنتاج تراجعا خلال مجمل العام الحالي بنسبة 5 في المائة مقارنة بمستواه في 2018.
ولا يزال القطاع يعاني تداعيات الصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى النقاش حول الحواجز الجمركية.
من جهة أخرى، واصل الطلب على الآلات الألمانية تراجعه في أيار (مايو) الماضي للشهر السادس على التوالي.
وأعلن الاتحاد الألماني لصناعة الآلات أمس، في مدينة فرانكفورت أن الطلب على الآلات تراجع في أيار (مايو) الماضي بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي.
وبينما تراجع الطلب الداخلي بنسبة 1 في المائة فقط، بلغت نسبة تراجع الطلب الخارجي 9 في المائة مقارنة في أيار (مايو) عام 2018.
ويعاني القطاع المعتمد على التصدير من النزاعات التجارية الدولية الراهنة، وهو ما دفع القطاع إلى خفض توقعات النمو بالنسبة لهذا العام.
وقال رئيس الاتحاد، كارل مارتن فيلكر، أمس، في فرانكفورت: "نتوقع تراجع الإنتاج هذا العام بنسبة 2 في المائة ".
وكان القطاع قد سجل العام الماضي نموا في الإنتاج بنسبة 2 في المائة.
وإلى جانب التطورات الدولية، تؤثر الشكوك التي تحوم حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالسلب على القطاع، وكذلك التحول الهيكلي في قطاع صناعة السيارات.
وقال رالف فيشرس، رئيس الشؤون الاقتصادية في الاتحاد: "كل هذا يؤدي إلى إرجاء عملاء الآلات لاستثماراتهم أو تجميدها مؤقتا".
وفي خضم توتر العلاقات، يتوجه وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.
وأعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أمس، أن جدول أعمال الزيارة، التي تبدأ من 8 حتى 12 تموز (يوليو) الجاري، يتضمن إجراء محادثات في وادي السيليكون وفي واشنطن أيضا.
كما من المقرر أن يتفقد الوزير، مصنع شركة "مرسيدس" الألمانية للسيارات في ولاية ألاباما.
وقال ألتماير أمس في برلين: "هذه الرحلة تهدف إلى توضيح مدى أهمية الارتباط بعلاقات اقتصادية خالية من النزاع بالنسبة للطرفين.. الشركات الألمانية تستثمر وتوفر فرص عمل وتزيد الصادرات من الولايات المتحدة".
ويعد النزاع التجاري الذي لم يحل حتى الآن من أبرز نقاط النزاع بين الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس دونالد ترمب وأوروبا. وهدد ترمب أكثر من مرة بزيادة الجمارك على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي، ما يعني الإضرار بقطاع السيارات في ألمانيا على وجه الخصوص.
ومن الموضوعات الخلافية الأخرى، مشروع خط أنابيب غاز "نورد ستريم2"، الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا مباشرة عبر بحر البلطيق، وكذلك التعامل مع شركة "هواوي" الصينية العملاقة في مجال الاتصالات.
وقال ألتماير، إن الهدف الأكبر من المحادثات المتعلقة بالسياسة التجارية مع الحكومة الأمريكية والكونجرس هو مناقشة الاضطرابات الحالية الناتجة عن السياسة التجارية للولايات المتحدة، وتوضيح ضرورة توفير شروط مستقرة وقائمة على قواعد.

