التكنولوجيا تغير قواعد اللعبة «1من 2»

|


تغير التكنولوجيا التنمية الدولية نتيجة انعكاساتها على مجالات الصحة، والتعليم، والطاقة، والتمويل، والزراعة والمجالات الأخرى. وطلبت مجلة التمويل والتنمية من عدد من وكالات التنمية الرائدة وصف مشاريع التكنولوجيا المبتكرة التي تمولها في الاقتصادات النامية. ولا تقدم هذه الوكالات تمويلا فحسب، ولكنها تستفيد أيضا من المواهب المحلية، وتنقل المعرفة وتحقق تغيرا قابلا للاستمرار. وفيما يلي قصص هذه الوكالات.
تهدف وزارة الشؤون العالمية الكندية، المسؤولة عن عمليات التنمية الدولية والمساعدة الإنسانية في كندا، إلى مساعدة أشد الناس احتياجا، من خلال بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود وتشجيع الاقتصادات القابلة للاستمرار. فنحن نعمل في شراكة مع القطاع الخاص، والمجتمع المدني وغيرهما لتعظيم تأثير استثماراتنا الإنمائية.
ومن بين شركائنا صندوق الفرص الرقمية DOT، وهي مؤسسة اجتماعية كندية تعمل في مجال التنمية الدولية. وتعمل حركة صندوق الفرص الرقمية التي يقودها الشباب لصالح رواد الأعمال الاجتماعيين الذين يتسمون بالجرأة على تحويل المجتمعات المحلية عبر إفريقيا والشرق الأوسط.
فمن خلال برنامج سبل العيش الرقمية التابع لصندوق الفرص الاستراتيجية، يستخدم شباب مثل أجرا محمد في كينيا فهمهم العميق للاحتياجات المحلية لإنشاء المبادرات التي لها تأثيرات اجتماعية وتوفر فرصا، وتشكل الاقتصادات المحلية وتجعل التكنولوجيا ذات صلة على المستوى المحلي.
وكانت أجرا محمد حديثة التخرج من الجامعة وتكافح لإيجاد وظيفة مجدية عندما التحقت بصندوق الفرص الرقمية. وبعد المشاركة في التدريب في مجالي الأعمال والتكنولوجيا وبعد التواصل مع شبكة صندوق الفرص الرقمية التي تضم القادة الشباب، بدأت تقدم دورات تدريب على ريادة الأعمال والمهارات الرقمية للأقران في مجتمعها. وبعد أن اكتسبت رؤية حول احتياجات مجتمعها المحلي، بدأت أجرا الآن مشروعا اجتماعيا ناجحا ــ وهو أول مركز إبداع تكنولوجي يركز على المرأة في كينيا.
وحولت أجرا محمد حياة مئات من الأشخاص الذين يستفيدون الآن من الفرص التعليمية، ويبدأون مشاريع تجارية، ويجدون وظائف بفضل الشبكات الرقمية التي أنشأتها.
وقد دعم صندوق الفرص الرقمية أكثر من خمسة آلاف شاب وشابة مثل أجرا محمد، الذين قاموا بدورهم بتحويل حياة ما يقرب من مليون شخص آخر من خلال المبادرات الرقمية ذات التأثير الاجتماعي.
ويعد برنامج صندوق الفرص الرقمية نموذجا قويا للتغير القابل للاستمرار القائم على التكنولوجيا الذي يقوده الشباب. فهو يدرك أن الشباب يستخدمون التكنولوجيا بطبيعتهم ولديهم رؤية قوية بشأن احتياجات مجتمعاتهم. وفي حالة تزويد الشباب بالأدوات اللازمة لتحقيق تأثير اجتماعي إيجابي، فإنهم يستطيعون إطلاق مبادرات تعزز رفاهية المجتمعات المحلية، وتوفر فرص عمل وتشكل الاقتصادات المحلية. وقد ساعدت وزارة الشؤون العالمية الكندية والأطراف المعنية الأخرى صندوق الفرص الرقمية على توسيع نطاق تأثيره الإنمائي على مدى السنوات الـ15 الماضية.
أعادت التطورات في التكنولوجيا المتنقلة والتوصيلية الرقمية تشكيل حياتنا في الولايات المتحدة ويمكن أن تحول حياة الملايين في البلدان منخفضة الدخل. ووفقا لشركة strategy& المعروفة سابقا باسم Booz & Company، فإن رقمنة الاقتصادات النامية يمكن أن تحقق زيادة في إجمالي الناتج المحلي قدرها 4.4 تريليون دولار للبلدان التي تقبع في قاعدة الهرم الاقتصادي.
ونحن نرى بالفعل علامات مبشرة. ففي أجزاء من قارة إفريقيا، غيرت الخدمات النقدية المتنقلة تماما الطريقة التي يدخر بها الناس النقود ويرسلونها ويتلقونها. فعندما يحل الهاتف المتنقل محل نقود يتم إخفاؤها في المنزل، يصبح الناس أقل عرضة للسرقة. ويصبح الأمر أكثر سهولة بالنسبة لهم لإرسال النقود إلى أفراد الأسرة أو ادخارها بطريقة آمنة ويكون من الأصعب على رؤسائهم نهب جزء منها يوم صرف الرواتب.
ولهذا السبب فإننا نعمل على تعزيز النظام الإيكولوجي للخدمات النقدية المتنقلة وغيرها من الخدمات المالية الرقمية. وتعد وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية أحد مؤسسي "رابطة أفضل من النقد" BTCA، وهي مجموعة تلتزم برقمنة تدفقات المدفوعات وإنشاء سبل لتحقيق نمو أكثر شمولا للجميع.
وفي ذروة أزمة فيروس إيبولا، قامت سيراليون، وهي أيضا عضو في "رابطة أفضل من النقد" برقمنة مدفوعات بدلات المخاطر لأكثر من 15 ألف عامل من عمال الاستجابة على مدار أسبوعين فقط.
وقبل التغيير، كان العمال يحصلون على رواتبهم نقدا، ما يجعلهم عرضة للفساد والسرقة ويؤخر تسلمهم الراتب لأكثر من شهر. وتسبب هذا المزيج المؤلم في ثماني هجمات شهريا في المتوسط.
وكفلت الرقمنة أن يحصل العمال في مجال الصحة على رواتبهم خلال أسبوع واحد، ووضع حد للهجمات. وفي الوقت نفسه، فقد وفرت الخدمات النقدية المتنقلة أكثر من عشرة ملايين دولار من خلال القضاء على السداد المزدوج، والحد من الاحتيال، وتجنب تكاليف نقل النقود، وتقليل تكاليف السفر بالنسبة لعمال الاستجابة. كما عززت قدرة سيراليون على احتواء وباء إيبولا.
لا يزال هناك مليارا شخص ليس لديهم سبل الحصول على الخدمات المالية، وعدد غير مناسب منهم من النساء. غير أن الخدمات المالية المتنقلة تتسم بزخم قوي. وهي متاحة الآن في 85 في المائة من أشد البلدان احتياجا لها ــ وهي البلدان التي ليس لدى الأغلبية العظمى من سكانها سبل الوصول إلى البنوك التقليدية.
وتغير التكنولوجيا الطريقة التي نسعى بها إلى تحقيق التنمية الدولية، وهي تمثل فرصة هائلة لمساعدة 700 مليون شخص لا يزالون يعيشون على أقل من 1.9 دولار في اليوم... يتبع.

إنشرها