Author

أخلاقيات المهنة والعمل للقوى العاملة الوطنية

|


أخلاقيات المهنة تعد أحد أهم العلوم التي ينبغي على كل من يريد أن ينخرط في سوق العمل تعلمها نظرا لعلاقتها المباشرة بسوق العمل، وأهميتها تأتي من القيم التي تغرسها لدى العاملين في مختلف المهن، وأخلاقيات المهنة تنظم السلوك في علاقة صاحب المهنة والجهة التي توظفه إضافة إلى العلاقة بين أصحاب المهن والمستفيدين من خدماتهم، كما أنها ترسخ الثقة في العلاقة بين مختلف المستفيدين من مختلف المهن، وخطورة عدم الالتزام بأخلاق المهنة أنها تجعل من اكتشاف الخلل في تنفيذ المهام والخدمات المطلوبة أمرا معقدا، ما يؤدي إلى ضرر بالغ في العلاقات التجارية والمعاملات بكفاءة قطاع الأعمال والأنشطة التجارية، ولذلك فمن الأهمية بمكان العمل على تعزيز هذا الجانب لدى القوى العاملة الوطنية على وجه الخصوص وهذا جزء من استدامة زيادة المشاركة للقوى العاملة الوطنية في سوق العمل بمختلف مجالاتها. أخلاق المهنة أو بصورة أشمل أخلاق العمل تعد جزءا من البرامج الأكاديمية لكثير من التخصصات مثل الطب وبرامج إدارة الأعمال وأصبحت الجامعات اليوم في المملكة تقدم هذا المقرر من خلال بعض الأقسام العامة في الجامعة بهدف تقديمه لجميع التخصصات والأقسام في الجامعة، حيث يكون من المواد العامة المطلوبة لكل طالب، وذلك لأن كل طالب متوقع أن يكون موظفا يوما ما وبالتالي أصبح لزاما أن يكون لديه وعي بأخلاق المهنة في العمل الذي سيلتحق به، لكن أخلاق المهنة ليست متاحة لبعض البرامج المهنية أو برامج التدريب، ما يعني أن بعض من سيدخلون سوق العمل لم تكن لديهم فرصة لدراسة أخلاق المهنة قبل الدخول إلى سوق العمل، ولذلك من المهم العمل على برامج تتبناها الإدارات التي تعتني بتنمية الموارد البشرية مثل "هدف" وتكون ضمن البرامج التدريبية العامة باعتبار أن لها أثرا بالغا فيما يتعلق بالعلاقة بين قطاع الأعمال والقوى العاملة الوطنية إذ إن كثيرا من المشكلات التي قد تنشأ بينهما يكون أساسها يرجع إلى خلل في الالتزام بأخلاق المهنة، خصوصا أن المجتمع قد قطع شوطا لا بأس به في التحول لتشجيع القوى العاملة الوطنية للعمل في القطاع الخاص حتى أصبح المواطن يشكل نسبة لا بأس بها في مجموعة من الأنشطة التجارية والمهنية خصوصا المجالات التي تم الإعلان أنها ستكون خاصة بالمواطنين.
من المهم في مرحلة الإعداد للبرنامج الخاص بأخلاق العمل أو قِيم العمل أن يكون هناك عمل مشترك بين قطاع التوظيف ومؤسسات التدريب والتعليم فيما يتعلق بأخلاق المهنة إذ إن إعداد برنامج من هذا النوع الذي يتوقع أن يحقق أثره في مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية في المجتمع، أن يكون هناك تواصل بين القطاعين العام والخاص من جهة وجهات التدريب والتعليم من جهة أخرى بهدف الوصول إلى أبرز الموضوعات التي ينبغي تغطيتها لتكون محتوى المادة المطلوبة في أخلاق المهنة والوصول إلى عناصر مشتركة تمثل فعليا خللا في متطلبات أخلاق المهنة في العمل، حيث يتم العناية بها وتقديم المعالجة لها من خلال برامج التدريب والبرامج التعليمية إذ إن بناء المقررات من قبل المؤسسات التعليمية والتدريبية دون أن يكون هناك تواصل مع الجهات المستفيدة سيوجد فجوة ينتج عنها عدم تحقق المقصود من وجود هذه البرامج أو المقررات التعليمية والتدريبية، فيصبح أثر تلك البرامج محدودا ولا يحسن فعليا من مستوى أخلاق العمل في قطاع الأعمال أو التوظيف.
من المقترح أن تكون هذه البرامج التدريبية متطلبا لكل من يريد أن يستفيد من الخدمات التي تهدف إلى تقديم الدعم أو فرص التوظيف للباحثين عن العمل إذ الاهتمام بمثل هذه البرامج والمقررات سيزيد من مستوى الانضباط داخل الوظائف في القطاعين الحكومي أو الخاص، بل يطور من مهارات القوى العاملة الوطنية ويزيد من جاذبيتها مقارنة بغيرها في كثير من الوظائف حتى مع ارتفاع تكلفتها مقارنة ببعض القوى العاملة الأخرى.
فالخلاصة: إن برنامج أخلاق المهنة أو أخلاق العمل يعد ضروريا للقوى العاملة الوطنية بغرض ضبط العلاقة بين القوى العاملة وقطاع التوظيف من القطاع العام أو الخاص وهنا تأتي أهمية عناية مؤسسات التدريب والمؤسسات التعليمية وذلك بالعناية بإعداد المادة العلمية المناسبة لسوق العمل، إضافة إلى تسهيل تقديمها لجميع القوى العاملة الوطنية التي تدخل إلى سوق العمل، بل يمكن أن تقدم إلى الموظفين على رأس العمل.

إنشرها