الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي ترفض فيه أوساط الأعمال في بريطانيا خطة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الجديدة بشأن "بريكست"، حذرت مذكرة حكومية أمس من أن الخروج المرتقب بدون اتفاق، سيخفض نسبة نمو الاقتصاد البريطاني إلى 6.3 في المائة من 9 في المائة، التي سجلتها طوال 15 عاما.

وبحسب "الفرنسية"، حذرت المذكرة الحكومية التي نشرت إلى العلن أمس، من النتائج المتوقعة لاضطرابات في الملاحة عبر بحر المانش، خصوصا خطر "نقص" بعض المواد الغذائية مثل الفواكه والخضار الطازجة.

وكتب ريتشارد هارنجتون وزير التجارة الذي سبق وهدد بالاستقالة على "تويتر": "سعيد لأن رئيسة الوزراء استبعدت خروجا بدون اتفاق، مانحة بذلك النواب وقتا أطول لإيجاد تسوية إذا لم يمر اتفاقها".

من جهتها، عرضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس على البرلمان مذكرة تهدف إلى تمديد المباحثات مع بروكسل بشأن "بريكست"، مع طرح آلية لتأجيل تاريخ "الطلاق" بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في حال فشل المباحثات.

وتخضع ماي للتصويت قبل 12 آذار (مارس) النسخة المعدلة من اتفاق "الطلاق" الذي توصلت إليه مع بروكسل والذي رفض بأغلبية ساحقة في تصويت سابق أول السنة.

وإذا رفض النواب أيضا النسخة المعدلة، فستطلب منهم ماي في 13 آذار (مارس) التصويت بشأن خروج بدون اتفاق.

وفي حال رفضوا ذلك أيضا، ستضع أمامهم احتمال إرجاء "محدود" لـ"بريكست"، وهي فكرة لطالما عبرت ماي عن معارضتها لها.

ووجدت ماي نفسها مضطرة إلى أخذ تلك الفكرة بعين الاعتبار بعدما هدد وزراء من حكومتها بالاستقالة في حال الموافقة على خروج بدون اتفاق.

وحثت ماي في صحيفة "دايلي ماي" النواب على "أن يقوموا بواجبهم لتمكين البلاد من السير إلى الأمام" والموافقة على الاتفاق الذي ستقدمه لهم الشهر المقبل، مظهرة تفاؤلا بشأن خلاصة المحادثات مع الاتحاد الأوروبي.

ومن بين المقترحات المقدمة أمام البرلمان، يبرز مقترح النائب المحافظ أوليفر لتوين والعمالية إيفيت كوبر، الذي يهدف إلى تدعيم مقترح رئيسة الوزراء بشأن الإرجاء من خلال طلب تحريك "الإجراءات القانونية اللازمة لتعديل موعد الخروج".

من جهته، أعلن جيريمي كوربن رئيس حزب العمال عن تقديمه مقترحا ينص على بقاء المملكة المتحدة داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج.

وإذا لم يعتمد هذا المقترح، يضع كوربن أمام البرلمان اقتراحا في وقت لم يحدده يطلب إجراء استفتاء ثان، غير ذاك الذي أجري في حزيران (يونيو) 2016 وحاز فيه المعسكر المؤيد للخروج على نسبة 52 في المائة من الأصوات.

وحرص كورين حتى الآن على عدم التقدم بهذا المقترح، نظرا لأن هناك انقساما داخل حزبه حول الفكرة، حيث إن الدوائر التي انتخبت صوتت غالبيتها لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

لكن عماليين آخرين غادروا الحزب، بسبب مواقفه المترددة حول "بريكست"، وشكلوا مجموعة مستقلة من 11 نائبا بينهم محافظون، وهم قدموا بدورهم مقترحا مؤيدا لاستفتاء ثان.

وحظي ذلك المقترح بدعم الحزب القومي الاسكتلندي والحزب الليبرالي الديمقراطي الصغير المؤيد للاتحاد الأوروبي.

من جهته، أوضح ستيفن باركلاي الوزير المكلف بـ"بريكست"، أن الخروج بدون اتفاق "لا يزال مطروحا على الطاولة. ويبقى على البرلمان أن يقرر".

وأثار احتمال إرجاء الخروج غضب المحافظين المناهضين لأوروبا والمؤيدين لخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورأى فيه النائب جاكوب ريس-موج "مؤامرة" لوقف "بريكست"، مضيفا أنه "إذا لم نجد الآن غالبية مؤيدة لاتفاق رئيس الوزراء فسنكون في الوضع نفسه بعد إرجاء الخروج".

وأظهر استطلاع للرأي صدرت نتائجه أمس أن أغلبية مواطني الاتحاد الأوروبي لا يتوقعون حدوث أي تداعيات ملموسة أو سلبية على الدول الأخرى الأعضاء في التكتل جراء الخروج البريطاني.

وقال 61 في المائة من الذين استطلعت مؤسسة برتسلمان في ألمانيا آراءهم، إنهم لا يعتقدون أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيكون له أي نتائج ملموسة على الدول الأوروبية الأخرى، في حين يرى 27 في المائة فقط أن الخروج سيكون له نتائج سلبية.

ويعتقد 12 في المائة ممن شملهم الاستطلاع، أن الاتحاد الأوروبي سيكون أفضل بدون بريطانيا، وقامت المؤسسة باستطلاع آراء 11735 مواطنا في الدول الـ28 الأعضاء بالاتحاد خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

ويعتقد نحو 44 في المائة من الأوروبيين أن الخروج سيكون سيئا بالنسبة لبريطانيا، في حين يعتقد 25 في المائة أنه سيكون له مزايا، وأعرب الباقون عن اعتقادهم أن بريطانيا لن تشعر بأي اختلاف.

وأشار الاستطلاع إلى أن الاختلاف في التوجهات بشأن مسألة استفادة بريطانيا من الخروج ترجع بصورة كبيرة إلى الانتماءات السياسية، حيث يعتقد الذين صوتوا لمصلحة أحزاب يمينية أو شعبوية أنه من المرجح أن يكون حال بريطانيا أفضل لدى الخروج الأوروبي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية