الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أظهرت إحصائية اقتصادية أمس مخاوف الشركات الأمريكية في الصين من عام قاتم إذ يخشى كثير منها تدهور العلاقات التجارية الثنائية بينما تؤجل نحو ربع الشركات استثماراتها. وبحسب "الفرنسية"، استعرضت الإحصائية التي أجرتها غرفة التجارة الأمريكية في الصين وشملت 314 شركة أمريكية كافة التحديات التي تواجه الأعمال التجارية الأمريكية بعدما فرضت بكين وواشنطن رسوما جمركية على الواردات المتبادلة تبلغ قيمتها أكثر من 300 مليار دولار.

ونشر التقرير بعد يومين من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه سيؤخر زيادة في الرسوم الجمركية على البضائع الصينية كانت مرتقبة هذا الأسبوع بعدما أشاد هو والجانب الصيني على حد سواء بـ"التقدم الملموس" في المفاوضات التجارية.

وقال تيم ستراتفورد رئيس غرفة التجارة الأمريكية "يأمل أعضاؤنا بالتأكيد أن يجدوا أن الضبابية وخسارة الأعمال التجارية وتأخرها الناجم عن المفاوضات التجارية والتوترات كانت تستحق العناء"، مضيفا للصحافيين "في حال كان الوضع غير ذلك، فسيكون الأمر مضيعة كبيرة للوقت".

وتوصلت الإحصائية إلى أن 89 في المائة من الشركات التجارية أعربت عن رؤية متشائمة حيال أهم علاقة تجارية ثنائية في العالم.

وأشارت إلى أن الرسوم أثرت مباشرة في الأعمال التجارية الأمريكية إذ زادت التكاليف وخفضت الطلب من جانب المستهلكين الصينيين لدرجة أجبرت بعض الشركات على تسريح موظفين. واعتبر الخلاف التجاري الصيني-الأمريكي من بين أبرز بواعث القلق بالنسبة للأعمال التجارية في مختلف القطاعات.

وتوقعت ثلاثة أرباع الشركات أن تشهد العلاقة مزيدا من التدهور هذا العام أو أن تبقى على حالها في أحسن الأحوال.

وبحسب الإحصائية، أشار نحو ثلثي الشركات إلى أن التوترات انعكست على خططتها في السوق ودفعت نحو ربعها إلى تأخير أي خطط للاستثمار بشكل إضافي في الصين.

وأظهرت أن نحو خمس الشركات نقلت أو تفكر في نقل خطوط إنتاجها إلى خارج الصين مدفوعة بمسألة الرسوم وارتفاع التكاليف.

ويرى ستراتفورد أن الشركات الأمريكية تعتبر مع ذلك أن الرسوم دفعت الحكومتين إلى الجلوس معا على طاولة المفاوضات لحل المسائل العالقة بينهما بشكل جدي.

وأضاف أن إحصائية تجارية منفصلة أجريت الأسبوع الماضي توصلت إلى أن معظم الشركات تؤمن بضرورة إبقاء الرسوم الجمركية مفروضة "بطريقة ما" خلال المفاوضات. وازدادت المخاوف في أوساط أبرز النواب الأمريكيين من احتمال قبول ترمب باتفاق يزيد عمليات الشراء الصينية للسلع الأمريكية دون حل المسائل الشائكة أكثر على غرار الدعم الحكومي الصيني للشركات والمنافسة غير المنصفة بحق الشركات الأجنبية.

وذكر ستراتفورد أن شراء مزيد من المنتجات الأمريكية "لا يحل المشاكل التنظيمية الكامنة، وهو أمر أعتقد أنه لن يسمح لنا بإقامة علاقة تجارية على قاعدة مستدامة ما لم يحصل".

ولا يزال الوصول إلى السوق - وهو مصدر قلق منذ مدة طويلة بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا وشركات أجنبية أخرى- يمثل مشكلة لأكثر من نصف الشركات.

ونقلت غرفة التجارة عن مدير تنفيذي لم تكشف هويته قوله إن "الصين جعلت من نوعية الأعمال التجارية التي نقوم بها التي تشمل جزئيا استيراد المنتجات الزراعية إلى الصين أكثر صعوبة كل عام منذ قدومي".

ومن المسائل الأخرى التي تتم مناقشتها بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم حماية الملكية الفكرية الأمريكية مع اتهام واشنطن لبكين بالتشجيع على سرقة الإبداعات الأمريكية.

وذكرت ثلث الشركات أن ذلك دفعها إلى الحد من استثماراتها في الصين بينما قامت بذلك نحو نصف الشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا والموارد والصناعة. ومع ذلك، أشارت 59 في المائة من الشركات إلى تحسن حماية الملكية الفكرية خلال السنوات الخمس الماضية.

وقال ستراتفورد في التقرير "نعم، كانت هناك تحديات، وكثير منها حدث منذ مدة طويلة، بينما هناك عديد من الالتزامات السابقة التي لم يتم الإيفاء بها".

وأضاف أن "الصين لا تزال تعد سوقا مهمة للغاية بالنسبة لكثير من الشركات الأمريكية، والعلاقة الاقتصادية الثنائية مهمة لدرجة تجعلها من غير الممكن أن تفشل".

ويعد تباطؤ النمو كذلك مصدر قلق آخر بعدما سجل الاقتصاد الصيني أبطأ نمو منذ نحو ثلاثة عقود في 2018.

وتوقعت أكثر من نصف الأعمال التجارية نموا في السوق هذا العام بنسبة 5 في المائة أو أقل، وهو دون هدف النمو بنسبة 6 في المائة الذي يتوقع أن تعلن بكين عنه الشهر المقبل.

إلى ذلك، قالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين إن خطط الاستثمار في البنية التحتية تتعرض لضغوط في ظل تراجع ثقة المستثمرين، مضيفة أن بعض القطاعات شهد تراجعا حادا في المشروعات المقررة.

وعادة ما تنفذ أجهزة محلية وجهات تسيطر عليها الدولة مشروعات البنية التحتية في الصين، وأفادت اللجنة في تقرير أن الاستثمار في الصناعة قد يواجه ضغوطا في النصف الأول من 2018 مع تراجع أرباح الشركات منذ أواخر العام الماضي بفعل الطلب الضعيف والأسعار المنخفضة. وتابعت أن "نمو الاستثمار العقاري في الربع الأول من العام سيظل سريعا نسبيا لأن بعض المشروعات قيد البناء منذ 2018 لكن قد يتراجع تدشين أعمال بناء جديدة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية