بعد بداية صعبة هذا العام بالنسبة لسوق سندات الشركات، فإن كثيرا من شركات إدارة أدوات الاستثمار المتخصصة المدعومة بالقروض الخطرة تعتقد أن آذار (مارس) المقبل، سيكون شهرا حاسما.
هذا لا علاقة له تذكر بالصحة المالية للشركات التي ينتهي المطاف بقروضها ذات الرفع المالي في هذه الهياكل، وهي المعروفة باسم التزامات القروض المضمونة.
بدلا من ذلك، فإن سوق التزامات القروض المضمونة هي الآن في حالة من الترقب، لأن أكبر بنك زراعي في اليابان، من المقرر أن يضع اللمسات الأخيرة على ميزانيته للعام المالي الذي يبدأ في نيسان (أبريل) المقبل.
بنك نورينشوكين، الذي يقوم منذ نحو 100 عام بإدارة مدخرات الزراع والصيادين من هوكايدو إلى أوكيناوا، أصبح وجودا ضخما في السوق سريعة النمو لالتزامات القروض المضمونة، التي تجمع القروض المقدمة لشركات مثقلة بالديون، تستخدمها لدعم سلسلة من السندات بدرجات متفاوتة من السلامة.
البنك المعروف باسم نوشو راكم الأوراق المالية الأكثر أمانا في هذه الفئة، التي تحمل تصنيفا ائتمانيا من الدرجة أيه أيه أيه AAA المرغوبة من قبل الجميع.
وقد زادت مقتنياته بأكثر من الضعف خلال تسعة أشهر لتصل إلى 6.8 تريليون ين (61 مليار دولار) في نهاية عام 2018.
خلال الأسابيع الستة الأولى من العام، اشترى بنك نوشو أعلى الشرائح من كل التزامات القروض المضمونة أوروبيا التي تم جمعها، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على الصفقات. من هذا الباب فإن شهيته للعام المقبل هي أمر بالغ الأهمية.
يقول أحد مديري التزامات القروض المضمونة الأوروبية، "نوشو هو المصرف الياباني الوحيد الذي يشتري الآن".
أما متحدث باسم بنك نورينشوكين فقال إن المصرف لا يعلق على منتجات أو أسواق معينة. وأضاف المتحدث أن الشركة تستثمر بطريقة دولية ومتنوعة و"نمارس سيطرة ثابتة على إدارة المخاطر".
شركات إدارة التزامات القروض المضمونة الأمريكية والأوروبية تنتظم بالرحلة الطويلة لمقر بنك نوشو، الذي يقع في برج فخم يطل على حافة مقاطعة جينزا الترفيهية في طوكيو، ويطل على القصر الإمبراطوري.
المصرف هو واحد من مصارف كثيرة في أنحاء اليابان تراكم هياكل السندات التي من هذا القبيل، نتيجة نفور المصارف من أعوام من العوائد المنخفضة، بل وحتى السلبية على الأصول المحلية مثل السندات الحكومية اليابانية. على أن حجم استثمار بنك نوشو في التزامات القروض المضمونة مذهل، بالنظر إلى تاريخه.
اضطر المصرف إلى جمع أموال طارئة في ذروة الأزمة المالية، حيث استفاد من أعضائه المتعاونين في مجال الزراعة ومصائد الأسماك والغابات بما يعادل عشرات المليارات من الدولارات، بعد وضع رهانات كبيرة على الأوراق المالية المدعومة بالأصول القائمة على القروض العقارية الأمريكية.
في عام 2009، اتخذ بنك نوشو ما سماه "عمليات شطب نشطة للغاية" عبر محفظة التوريق المالي التي تبلغ قيمتها ستة تريليونات ين، لم تكن تشتمل على التزامات الديون المضمونة فحسب، بل أيضا على مقتنيات كبيرة من منتجات "التزامات الديون المضمونة المتوازنة" التي اشتهرت بسوء السمعة بسبب كتاب The Big Short الرهان الكبير على المكشوف من تأليف مايكل لويس.
يقول بريان ووترهاوس، محلل مخضرم للمصارف اليابانية: "من خلال مراقبة المصرف على مر السنين، دائما ما كانت هناك مراكز تتخذ في الأوراق المالية والعملات الأجنبية وما إلى ذلك، وكانت تحيط بها علامات استفهام كبيرة".
هذه التجربة حاسمة لفهم رهان بنك نوشو الكبير على التزامات القروض المضمونة. على النقيض من المختصرات الأخرى المكونة من ثلاثة أحرف التي تسببت في خسائر هائلة قبل عقد من الزمن، فإن التزامات القروض المضمونة لم تشهد قط أي عجز على شريحة ذات تصنيف ائتماني من درجة أيه الثلاثية AAA.
صحيح أن المنظمين في كافة أنحاء العالم دقوا ناقوس الخطر بشأن معايير الحماية والائتمان المخففة في عالم التزامات القروض المضمونة، فيما يجادل مديرو هذه الأدوات في أن معدلات الخسارة المرتفعة بشكل كارثي، هي التي يمكنها التأثير على الشرائح ذات التصنيف الائتماني من فئة أيه الثلاثية AAA.
يقول أحد التنفيذيين في صندوق قروض قائم في لندن: "التزامات القروض المضمونة كانت الشيء الوحيد الذي لم يتأثر في محفظة بنك نوشو في المرة السابقة".
في حين أن شركات الإدارة المذكورة استفادت من مدخرات الزراع على الجانب الآخر من العالم، إلا أن كثيرا منها يتذمر بالسر بشأن الطرق التي تقوم بها الأموال اليابانية بتشويه فئة الأصول.
التزامات القروض المضمونة التي تسعى للانطلاق بدون مساعدة من بنك نوشو، تضطر إلى تقديم عوائد أعلى بشكل كبير على شرائحها ذات التصنيف الائتماني من فئة أيه الثلاثية AAA.
في الوقت نفسه، فإن بنك نوشو هو مشتر متطلب يقتضي ميزات معينة مثل الحد الأقصى على القروض "ذات المعايير الخفيفة" التي يستطيع المديرون شراءها. الشروط التي من هذا القبيل، في حين أنها ناشئة من نظرة محافظة، إلا أنها يمكن أن تحدث عواقب غير مقصودة.
على اعتبار أن كل قرض جديد هو الآن "ذو معايير خفيفة"، على سبيل المثال، فإن اشتراط بنك نوشو يمكن أن يضطر مديري التزامات القروض المضمونة إلى شراء أكثر القروض خطورة، التي تظل لديها اتفاقيات ملزمة.
نتيجة لذلك، يقول المديرون إنه إذا كان بنك نوشو يقوم بتأمين التزامات قروض مضمونة جديدة، فقد يكون من الصعب العثور على مستثمرين لجزء "حقوق الملكية"، الذي يتحمل الخسائر الأولى.
في الولايات المتحدة، يشتري بنك نوشو أيضا ما يسمى التزامات القروض المضمونة في "السوق المتوسطة"، التي تقدم القروض للشركات الأمريكية الأصغر.
الشرائح ذات التصنيف الائتماني من فئة أيه الثلاثية AAA تقدم عوائد أعلى وحماية أكبر ضد الإعسار، لكن القروض الأساسية غالبا ما تكون غير سائلة نهائيا، ما يعني أنه قد يكون من الصعب جدا بيعها في حالة الركود.
يقول أشخاص مطلعون على أعمال بنك نوشو الداخلية إنه في حين كان الموظفون في مرحلة معينة مرتبطين إلى حد كبير بالصناعات الزراعية التي يخدمها، إلا أن المصرف اليوم يوظف خريجين من أبرز الجامعات اليابانية، بإمكانهم أيضا الحصول على وظائف بأجر أفضل في المصارف الكبرى في البلاد.
في حين أن الثقافة المحافظة في بنك ناشو تجعله يتمسك بالأوراق المالية ذات التصنيف الائتماني من الفئة أيه الثلاثية AAA، إلا أن بعض المصارف اليابانية الأخرى بدأت شراء القروض ذات الرفع المالي مباشرة.
أحد مديري التزامات القروض المضمونة يقول إن بنك البريد الياباني "أنقد السوق في أوروبا العام الماضي"، حيث استثمر بشكل مكثف في الوقت الذي كانت تتطلع فيه المصارف إلى ترتيب عدة صفقات للشراء التام للشركات، من النوع الذي يتطلب حذقا ومهارة.
وفي كوريا الجنوبية المجاورة، لا تستثمر المصارف بشكل مباشر في القروض فحسب، بل تشتري أيضا أكثر الشرائح خطورة من التزامات القروض المضمونة.
يقول أحد مديري التزامات القروض المضمونة الأمريكية: "نحن نقضي كثيرا من الوقت في كوريا. إنهم يحبون الأسهم – أنا لا أرى أي اهتمام بالأوراق المالية ذات التصنيف الائتماني من فئة أيه الثلاثية AAA".

