الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في كل مناسبة يؤكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان حرصهما الشديد واهتمامهما بأبناء الوطن وفي كل يوم نجد يدا معطاءة حانية منهما، فقبل عدة أيام صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بسداد ديون المعسرين الموقوفين في قضايا حقوقية، وأمس الأول صدرت أوامر الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب خادم الحرمين الشريفين بصرف مكافأة شهر للعسكريين في الصفوف الأمامية في الحد الجنوبي، وفي كلا الموقفين دلالته الخاصة التي تؤكد حرص قيادة المملكة على شعبها الوفي، ويأتي صرف مكافأة للعسكريين للدلالة على أمرين معا، الأول أن المملكة تعي تماما أهمية هؤلاء النخبة من أبناء الشعب وأحقيتهم في الاهتمام، والمتابعة وتلمس احتياجاتهم، كما أن هؤلاء النخبة وأسرهم يستحقون ذلك الاهتمام والرعاية من قبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، فهم على ثغر من ثغور الوطن، يواجهون تحالف الشر بقيادة إيران، ويقدمون كل غال ونفيس من أجل الدفاع عن تلك الخطوط المتقدمة، والآخر أن المملكة ستمضي قدما في أخذ حقها بقوة وسواعد أبنائها ولن تتراجع عن هذا الحق. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة المباركة ليست المرة الأولى بل سبقتها قرارات مماثلة.

ولقد أكد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان التضحيات الكبيرة التي يقدمها أبناء الوطن في الحد الجنوبي، والجميع من أبناء الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه يدينون بفضل كبير لهؤلاء النخبة في الخطوط الأمامية، ونسأل الله لهم كل يوم أن يحفظهم ويحميهم، وأن يرفع بهم اسم هذا الوطن عاليا خفاقا، فلقد ضربوا أروع الأمثلة على الصبر والتحدي والحسم، ومن تسول له نفسه الاعتداء على هذا الوطن الغالي فإن رجاله البواسل لن يتوانوا عن الدفاع عنه، فهم كالبنيان المرصوص، ونحن من ورائهم صفا بعد صف، ولن يجد من يحاول العبث بأمن هذه البلاد غير الحزم والعزم حتى يرتد صاغرا، فنحن جبهة واحدة ضده من الحد إلى الحد وما بينهما صلد.

وفي كل مناسبة أو جولة أو لقاء تؤكد المملكة أنها دولة سلام وإيمان وخادمة لمساجد الرحمن، وهي تلتزم بأمر ربها (لا تعتدوا) لكنها أيضا تتفهم كلمات الله (خذوا حذركم)، فالمملكة لا تعتدي على أحد، لكن لن تسلم يد اعتدت عليها أو على أبنائها، ولطالما كانت المملكة أول الواصلين إلى لقاءات ومؤتمرات واجتماعات السلام، لكنها لن تمد يدها إلى أحد بذلة، فمن لديه هؤلاء النخبة في الحدود من كل الجهات لا يخشى إلا ربه.

لقد جاءت أوامر نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان بشأن أبنائنا على الحد الجنوبي متزامنة مع تعيين الأمير خالد بن سلمان نائبا لوزير الدفاع، وذلك من أجل دعم القرار وتعزيز حوكمته في المؤسسة العسكرية خاصة في عديد من القضايا ومن بينها القضية اليمنية، فالأمير خالد بن سلمان كان سفيرا للمملكة في الولايات المتحدة ولديه رصيد ثري من التجربة السياسية التي تجعل من الصعب جدا على من يريد حل الأزمة اليمنية سياسيا أن ينجح في تمرير ذلك من خلال تنازلات ميدانية أو تخلي المملكة عن حقها في الدفاع عن النفس، فإذا كانت المملكة أرضا للإسلام والسلام فلن تسلم يد تعتدي على المملكة أبدا، ولأن القرار العسكري له انعكاسات سياسية والقرار السياسي له متطلبات عسكرية فإن وجود الأمير خالد بن سلمان في المؤسسة العسكرية يمنح مزيدا من قوة صنع القرار هناك، بما يحقق للمملكة ما تسعى إليه من حماية أراضيها ومقدراتها وأبنائها.

لقد جاء انتقال الأمير خالد بن سلمان إلى وزارة الدفاع قرارا مهما في هذا المنعطف الذي يمر به كثير من القضايا في المنطقة وعلى رأسها الأزمة اليمنية خصوصا من حيث بروز الحوارات السياسية والمؤتمرات الدولية التي تقودها أوروبا لحل الوضع، ويأتي تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة في الولايات المتحدة إضافة للعلاقات السعودية- الأمريكية ويمنحها توازنها المعروف، خاصة أن الأميرة ريما من بيت سياسي ودبلوماسي عريق، وتملك التأهيل الكافي في هذا المجال، ولهذا تجب قراءة تعيين الأميرة ريما من حيث الكفاءة أولا وأخيرا. المملكة دولة تنظر إلى جميع أبنائها وبناتها بالعين ذاتها فالكفاءة والتأهيل هما محل النظر، خاصة أن العلاقات السعودية ـــ الأمريكية محورية، وتتطلب الاتفاقيات التي عقدها الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، كثيرا من العمل الدؤوب، فالدبلوماسية السعودية في الولايات المتحدة لها أبعاد كثيرة في القضايا السياسية حتى في تسوية الأوضاع الاقتصادية العالمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية