الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تتزايد حدة أزمة القرار السياسي في الدوحة، بسبب العزلة الخليجية لها جراء تصرفات القيادة اللا مسؤولة، الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دول الخليج خصوصا السعودية والإمارات والبحرين، لتبحر حكومة الحمدين شرقا في الفلك الفارسي، بعد أن تشبعت بأجندات الإخوان والأتراك، ليصبح الإفلاس القطري عنوان المرحلة التي يقودها نظام الحمدين، ليدفعهما أخيرا، إلى الارتماء في أحضان عدو العرب التاريخي إيران خصوصا نظام الملالي، ظنا من الدوحة أنها ستلوي ذراع الدول العربية خصوصا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ اتخذت خطوة التقارب مع إيران على الأرض، منذ زمن لكن بسرية وصمت كما هي الحال في علاقتها مع العدو الصهيوني. وها هي اليوم الحكومة القطرية تبارك وتهلل لإيران في ذكرى الثورة المشؤومة التي مضى عليها نحو 40 عاما من الظلم والفساد والقمع بحق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، كما أنها أتاحت المجال لقناتها "الجزيرة" باستضافة الضيوف الإيرانيين، والثناء عليهم لبث أوهامهم وعدائهم، وهذا ما أظهرته مقابلة رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي. الذي قال: "إن إيران لا تعاني أي مشاكل تقنية فيما يتعلق بطاقتها النووية، وبإمكانها استئناف نشاطها النووي بمستوى أعلى بكثير مما كانت عليه قبل توقيع الاتفاق النووي"، في إشارة ضمنية إلى أن البرنامج مستمر بشكل سري ولم يتوقف، إذ عرف عن الملالي ومنذ زمن بعيد خيانتهم للوعود والعهود.

وأضاف صالحي في حديث لـ"الجزيرة" ضمن برنامج "سيناريوهات" الذي بثته أخيرا، "ناقشنا خيارات إيران بعد مؤتمر وارسو، وقدرات إيران النووية غير معطلة بل هي محافظة علي مستواها، وبإمكانها العودة لتخصيب اليورانيوم بطاقة أعلى من السابق".

وأكد المسؤول الإيراني أن طهران لا تولي مؤتمر وارسو أي أهمية لأنه انتهى دون نتيجة تذكر، وعدم حضور وزراء أو مسؤولين من الدول الأوروبية دليل على فشل المؤتمر قبل أن يبدأ، موضحا أن إيران تراجع سياساتها وفقا للأحداث الجارية في المنطقة وليس بناء على مؤتمرات لم تفلح في أهدافها، ولم ينف أن هناك صعوبات واجهتها إيران بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية عليها، خصوصا في القطاع المصرفي. أما عن استئناف النشاط النووي؛ قال صالحي إن هناك هيئة متخصصة بشأن الاتفاق النووي وإذا قررت الانسحاب من الاتفاق، فإن هيئة الطاقة الذرية الإيرانية مستعدة لاستئناف أنشطتها في أي وقت، مؤكدا أن الصواريخ البالستية الإيرانية مسألة غير قابلة للتفاوض.

وأكد رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن إيران لا تريد سوى الخير لدول الخليج العربي واصفا إياها بدول الخليج "الفارسي" عبر قناة "الجزيرة" نفسها التي تدعي العروبة، والتي تسببت أو لعبت دورا بارزا في تحطيم عديد من الدول العربية وتدميرها تحت مسمى الربيع العربي، مبينا أن الجهود الإيرانية تهدف إلى نشر الأمن والاستقرار في دول الخليج، إلا أن بعض هذه الدول لديها نظرة أخرى، وأضاف أن روحاني وظريف أعلنا مرارا عن نيتهما الاستعداد لحوار السعودية، في حين تعجز سلطاتهم وقواتهم الأمنية التي تعيث فسادا في الأرض وخصوصا في سورية واليمن، عن حماية طاقم السفارة السعودية ومبناها القنصلي الذي أدى إلى تعريض حياة الدبلوماسيين السعوديين إلى الخطر.

كما تسعى "الجزيرة" ومن خلفها حكومة قطر إلى تلميع صورة النظام الإيراني خصوصا بعد التقارب التركي - الإيراني، واللقاءات المتكررة بين أردوغان وروحاني، إذ تعهدت "الجزيرة" من قبل على رسم صورة ملائكية للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية متغاضية وإعلاميوها عن التجاوزات الدكتاتورية التي يمارسها بحق رفاقه في الحزب وبحق الشعب التركي، وتجاوزه الدستور من خلال تعديلات، ضمنت له السطوة شبه المطلقة في تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، في حين أنها والقائمين عليها وجهوا أفواه مدافعهم نحو التعديلات الدستورية على جمهورية مصر العربية، بعد مطالب برلمانية بتعديلات على الدستور المصري تتعلق بتمديد فترة ولاية الرئيس.

وفي ظل تلك الممارسات الصبيانية القطرية والعدائية الإيرانية - التركية تواجه الدول العربية هذه التصرفات والعداء بحكمة وصبر، إذ استقبلت السعودية أخيرا، مجموعة من الضباط القطريين للمشاركة في تمارين درع الجزيرة التزاما بالمواثيق ورسالة تؤكد ضرورة الكف عن المراهقة السياسية التي تقوم بها الدوحة في المنطقة، والعودة إلى جادة الصواب، في حين يتعرض الشعب القطري إلى احتلال غير مباشر جراء القرارات التي تبنتها حكومة الملالي بجلب العسكر التركي إلى البلاد لغرض حمايتهم من أنفسهم ومن الشعوب العربية الشقيقة كما يدعي نظام الحمدين، إذ يمارس العسكر التركي أقصى أشكال البلطجة والعربدة، ولا يقيم أي وزن للجيش القطري أو حتى الشعب، ويفعل ما يحلو له من ممارسات، في حين تقوم "الجزيرة" وأخواتها بالترويج لأفكار الإخوان في أنقرة ونظام الملالي في طهران، وفي الوقت نفسه تهاجم دول المنطقة العربية.

إلى ذلك، وعلى هامش معرض رواد الصناعة والتكنولوجيا في طهران رد صالحي على سؤال حول تلكؤ أوروبا في تنفيد تعهداتها إزاء الاتفاق النووي وإمكانية خروج إيران عنه قائلا: "وكما بين خامنئي مواقف إيران بشفافية كاملة، فإننا نرصد الإجراءات التي يقوم بها الطرف الآخر كي نتخذ قرارات محسوبة بعيدة عن الأحاسيس"، مضيفا "ولو توصل خامنئي والهيئة المشرفة إلى نتيجة مفادها أن بقاءنا في الاتفاق النووي لا يجدي نفعا فسيصدران أوامر لازمة في هذا المجال"، مؤكدا أن قرارات الملالي لا تأتي وليدة اللحظة بل تتخذها على أساس الحقائق الموجودة على أرض الواقع ورصد أحدث التطورات بشكل دقيق. وأكد صالحي أن الطرف الآخر لا يريد أن تتجه الظروف نحو الطريق المسدود، كما أن إيران تتخذ قراراتها حسب ما تملي عليها مصالحها الوطنية، متغاضيا عن المماطلة والتضليل الذي تمارسه بلاده فيما يتعلق بالاتفاق النووي، الذي يشوبه عديد من الملابسات التي تؤكد عدم التزامها بالاتفاق النووي التي أثبتت التصريحات السابقة لصالحي أنها لا تزال تمارس نشاطها النووي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية