أكدت الاحصاءات الرسمية أن قطاع النقل يستهلك نحو (22%) من إجمالي الطاقة الأولية المستهلكة في السعودية يذهب ما يقارب 90% منها لقطاع النقل البري. كما أكدت الاحصاءات أن أسطول المركبات في المملكة يتجاوز 12 مليون مركبة وأن معدل نمو الأسطول يصل إلى ما يقارب (5%) سنويا. وترجع أسباب زيادة استهلاك الطاقة كون المملكة من الدول التي تتسم بارتفاع معدلات النمو السكاني مما يشكل ضغطا على استهلاك الطاقة بمختلف أنواعها.
وتشير التقديرات إلى استمرار هذا النمو السكاني خلال العقد القادم يدعمه في ذلك استمرار التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة كما أن هناك عوامل أخرى تتسبب في زيادة هذا الاستهلاك كالطبيعة الجغرافية وتباعد التجمعات السكانية في المملكة التي أسهمت في زيادة الطلب على وسائل النقل بشكل عام والنقل البري بشكلٍ خاص. وتشكل المركبات الخفيفة حوالي (80%) من إجمالي حجم أسطول المركبات في المملكة. فيما يتوقّع استمرار نمو أسطول المركبات للأعوام القادمة ليصل بحلول عام 2030 إلى حوالي (25) مليون مركبة وارتفاع معدل استهلاكها اليومي من البنزين والديزل إلى نحو الضعف في حال عدم اتخاذ أي إجراءات لخفض الاستهلاك.
وعمل البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة منذ العام 2012 على تحديد أسباب ارتفاع استهلاك الطاقة في قطاع النقل البري التي بينت أن تدني معدل اقتصاد وقود المركبات هو السبب الرئيس لذلك. حيث يقارب معدل اقتصاد وقود المركبات الخفيفة الجديدة في المملكة نحو 12.5 كيلو مترا لكل لتر وقود خلال العام 2015 مقارنة بنحو 15.6 كيلو متر لكل لتر وقود في الولايات المتحدة الأمريكية و 15 كيلو مترا لكل لتر وقود في الصين و 19.5 كيلو متر لكل لتر وقود في أوروبا. وقام البرنامج بتنفيذ عدة مبادرات لتحسين اقتصاد الوقود في المركبات القائمة والمستوردة سواء الخفيفة منها أو الثقيلة شملت إصدار بطاقة اقتصاد وقود المركبات في ديسمبر 2013 وتطبيق مرحلتها الأولى في أغسطس 2014 ومرحلتها الثانية في يونيو 2018. وإصدار مواصفة قياسية لمتطلبات مقاومة الدوران والتماسك على الأسطح الرطبة، للإطارات في أبريل 2014 وتطبيق مرحلتها الأولى في نوفمبر 2015 ومرحلتها الثانية في نوفمبر 2019.
كما قام الفريق بإصدار "المعيار السعودي لاقتصاد الوقود في المركبات الخفيفة" في عام 2014 وتطبيق مرحلته الأولى على جميع المركبات الخفيفة المستوردة بدءا من شهر يناير 2016 وقامت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بتوقيع مذكرات تفاهم مع شركات صناعة السيارات العالمية للالتزام بأهداف المعيار. ويستهدف المعيار السعودي لاقتصاد الوقود في المركبات الخفيفة تحسين معدل اقتصاد وقود المركبات في المملكة بنحو (4%) سنويا لنقله من مستوى (12.5) كيلو متر لكل لتر وقود في عام 2015 إلى مستوى يتخطى (19) كيلو متراً لكل لتر وقود، بحلول عام 2025 بإذن الله تعالى. وروعي عند بدء العمل على إعداد المعيار في يوليو 2012 طبيعة العرض والطلب على المركبات في المملكة والتواصل المستمر مع شركات صناعة السيارات العالمية عبر تقديم تقارير اقتصاد وقود مركباتهم والأخذ بملاحظاتهم واقتراحاتهم بشأن تحقق التحسين المستمر في مستوى المعيار مع المحافظة على الحياد التقني والمنافسة العادلة وتنوع خيارات المركبات المتاحة للمستهلكين. ومن المتوقع عند اكتمال تطبيق كافة البرامج في قطاع النقل البري تحقيق وفر يصل إلى (300.000) برميل يوميا من البنزين والديزل بحلول عام 2030 دون الأخذ في الاعتبار المساهمة المتوقعة لنشاط النقل العام بين مدن المملكة وداخلها في هذا الوفر.

