الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قالت شركة "كبلر" المعنية بتتبع تجارة النفط العالمية إن صادرات فنزويلا إلى الولايات المتحدة انخفضت 30 في المائة تقريبا، مشيرا إلى أن عقوبات فنزويلا أدت إلى تكدس الخام الفنزويلي في الموانئ الأمريكية، في ظل وجود ما يقرب من 7.6 مليون برميل من النفط الفنزويلي لا تزال تطفو في خليج المكسيك.

ولفت التقرير إلى أن السوق الأمريكية تستقبل حاليا كميات أقل من الواردات النفطية نتيجة استمرار تخفيضات إنتاج منظمة أوبك وحلفائها، إلى جانب فرض العقوبات الأمريكية على فنزويلا للحد من صادراتها من الخام الثقيل.

وأشار التقرير إلى انخفاض شحنات النفط الخام إلى الولايات المتحدة من "أوبك" وحلفائها إلى 1.41 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى خلال خمس سنوات، ويرجع ذلك في الأساس إلى خفض الصادرات السعودية للسوق الأمريكية بهدف علاج وفرة المعروض وامتصاص فائض المخزونات.

من جانبها، توقعت شركة بريتيش بتروليوم الدولية "بي بي" خروج مئات الملايين من الناس حول العالم من حالة فقر الطاقة خلال السنوات المقبلة، ما سيجعل الطلب على الطاقة خاصة الموارد التقليدية الهيدروكربونية أكبر من أي وقت مضى.

وبحسب التقرير، فإن جميع أطراف الصناعة يجب أن تتعاون معا من أجل الالتزام بتوفير الإمدادات الكافية التى تعزز النمو الاقتصادي مع ضرورة التركيز على طرق جديدة في عمليات الاستكشاف والإنتاج بما يضمن مستويات أقل من الانبعاثات الكربونية.

وأضاف أن تعاون الحكومات والشركات هو الطريق الأوحد لحل هذا التحدي المزدوج الذي يضمن تأمين الإمدادات الوفيرة، وفي الوقت نفسه خفض الانبعاثات من خلال رفع مستويات الكفاءة وزيادة الاعتماد على التكنولوجيات المتطورة.

واعتبر التقرير أن الطاقة تعد واحدة من أكبر قضايا العصر وبالتحديد فيما يتعلق بكيفية تقديم مزيد من الإمدادات التي يحتاج إليها عالمنا المتنامي، وفي الوقت نفسه تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل كبير مشيرا إلى احتياج الإنسان إلى طاقة أنظف وأفضل، ليس فقط غدا ولكن اليوم.

ولفت إلى أن ملياري شخص يعانون فقر الطاقة ويحتاجون إلى تأمين إمدادات كبيرة لهم خلال العقدين المقبلين وهو ما تركز عليه استراتيجية عمل "بي بي" المستقبلية، مؤكدا أنه لا يمكن لطرف واحد تحمل هذا العبء وحدة، ولا بد من تضافر جهود الجميع من مستهلكين وشركات وحكومات.

وشدد التقرير على ضرورة أن يتحمل الجميع المسؤولية موضحا أنه يمكن مواجهة التحديات إذا كانت الاستجابة بشكل جماعي، وبخاصة في ظل تحد معقد مثل تغير المناخ، مؤكدا أهمية تبني الأفكار المبتكرة التي قد تحدث ثورة في الطريقة التي نستهلك ونصدر بها الطاقة، وضرورة تعزيز الشراكات الجديدة للطاقة المتجددة وزيادة الاعتماد على التقنيات الذكية.

وفي هذا الإطار، تقول لـ "الاقتصادية"، الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إنه على الرغم من تقلبات الأسعار وتباين مؤشرات الطلب إلا أن أساسيات السوق جيدة، والطلب مرشح لمزيد من الصعود في السنوات المقبلة بفعل الزيادات السكانية ونمو احتياجات الطاقة خاصة في الاقتصاديات الناشئة.

وأشارت كومندانتوفا إلى أن بعض البيانات الحديثة توقعت الوصول إلى ذروة الطلب في 2030، بحسب ماورد أخيرا في تقرير "بنك أوف أمريكا" ولكنها بيانات محل اختلاف كبير، وهناك تقديرات أخرى لبنوك ومؤسسات مالية تشير إلى أن ذرورة الطلب على النفط غير معلومة وقد يستمر النمو لعقود مقبلة برغم تسارع نمو الاعتماد على السيارات الكهربائية.

ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن مصافي التكرير الأمريكية تتحول حاليا نحو النفط الكندي الثقيل كبديل عن النفط الفنزويلي بعد فرض عقوبات أمريكية صارمة على شراءه وهو ما جعل المخاوف تتراجع نسبيا من تأثير العقوبات.

ويرى كروج أن الصعوبات الأكبر تتمثل في اختناقات خطوط الأنابيب وارتفاع تكلفة النقل، منوها إلى أن السوق الأمريكي ربما يكون في حالة من الارتباك بسبب العقوبات وتكدس ناقلات النفط الفنزويلي على السواحل الأمريكية.

ومن ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، أندرو موريس مدير شركة "بويري" للاستشارات الإدارية، إن موارد الطاقة المتجددة تنمو بشكل متسارع، ولكنها لن تكون عوضا عن موارد الطاقة التقليدية من النفط والغاز مشيرا إلى أن الموارد ستكمل بعضها البعض من أجل تلبية احتياجات الطلب السريعة في النمو.

ولفت موريس إلى أن حجم الاستثمارات الحالية في النفط والغاز غير كافية لتأمين احتياجات نمو الطلب في المستقبل، مشيرا إلى ضرورة تعزيز هذه الاستثمارات، ومنوها إلى أن الغاز تحديدا يلعب دورا رئيسا في الانتقال إلى مزيج طاقة منخفض الكربون.

إلى ذلك، انخفض النفط 1 في المائة أمس بعدما أظهر تقرير زيادة مخزونات الخام الأمريكية بينما انحسرت مخاوف بشأن تأثير العقوبات الأمريكية في فنزويلا وفي المعروض العالمي.

وقال معهد البترول الأمريكي إن مخزونات النفط الخام الأمريكية زادت 2.5 مليون برميل في الأسبوع الماضي.

وبحسب "رويترز"، انخفض خام القياس العالمي مزيج برنت 62 سنتا إلى 61.36 دولار للبرميل بعدما زاد بنحو 15 في المائة في كانون الثاني (يناير)، وتراجع الخام الأمريكي 48 سنتا إلى 53.18 دولار.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت فرض عقوبات على شركة النفط الحكومية الفنزويلية الأسبوع الماضي في خطوة قد تكبل الإمدادات لكن هذا لم يدفع الأسعار للصعود بشدة حتى الآن.

وأثرت مخاوف بشأن ضعف النمو الاقتصادي العالمي والنزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة سلبا في المعنويات، ونزل النفط الثلاثاء بعد مسح أظهر أن نمو أنشطة الأعمال في منطقة اليورو توقف تقريبا في كانون الثاني (يناير).

وتتلقى أسعار الخام الدعم من تخفيضات الإنتاج التي تطبقها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاء للمنظمة من بينهم روسيا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية