الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كنت أنوي توجيه نداء خجول إلى شركاء بريطانيا الأوروبيين. حتى في هذه الساعة المتأخرة يجب على دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 أن تظهر صبرها أمام عبث "بريكست" في وستمنستر. الحصول على غنيمة الافتراق الودي - أو، في أفضل الأحوال، تغير النتيجة عند إجراء استفتاء ثان - يستحق أن أفعل ذلك. لكن حلّي الهش انهار بعد انحراف تريزا ماي الأخير. يمكن الآن أن يغفر للاتحاد الأوروبي لو ألقى ببريطانيا ببساطة في عرض البحر.

احتضان رئيسة الوزراء للمؤيدين المتشددين في حزبها كان أمرا مذهلا بسبب مدى سخريته. قبل أسابيع فقط كانت حازمة بشأن ترتيبات اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي فيما يخص الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا. الآن تعد بمحاولة إعادة كتابتها لتلائم الأحكام المسبقة لحزبها. ماذا عن اتفاق بلفاست، المعاهدة التي يعتمد عليها سلام جزيرة إيرلندا؟ إنها تأتي في المرتبة الثانية، على ما يبدو، للحصول على رضا مؤيدين مثل بوريس جونسون وجاكوب ريس-موج.

التفويض الذي تدعي رئيسة الوزراء أنه تم الحصول عليه لإعادة كتابة الجزء المتعلق بـ "الجدار الاستنادي" الإيرلندي لا قيمة له ولا يمكن تصديقه. لا قيمة له لأن جميع الخيارات الأخرى بالنسبة لموضوع الحدود الإيرلندية تم استكشافها بشكل شامل، وتم التخلص منها، خلال مفاوضات المادة 50. الأمر لا يصدق لأن المتشددين الذين دعموها الأسبوع الماضي لا يريدون التوصل إلى اتفاق. اتضح الآن أن دعم ماي كان غرضه التمويه. الاستراتيجية الحقيقية هي إهدار الوقت إلى أن تكون النتيجة "بريكست" بدون صفقة.

منذ اللحظة التي حلت فيها محل ديفيد كاميرون في داونينج ستريت واجهت ماي خيارين بشأن مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي. خيار أن تعطي الأولوية لوحدة حزب المحافظين من خلال الانحناء إلى النزعة الأصولية القومية الإنجليزية. أو أن تحاول بناء ائتلاف أوسع نطاقا عبر الأحزاب من أجل الوصول إلى نسخة من "بريكست" تكون أكثر لطفا.

منذ أن وضعت "الخطوط الحمراء" الأولى، اتضح أنها تفضل الخيار الأول. أحدث اتفاق مع الشيطان كانت له وجهة منطقية. الحزب يأتي قبل البلد. مهما كانت العواقب بالنسبة للأمة، قررت ماي مغادرة الاتحاد الأوروبي في 29 آذار (مارس). "إنه واجبي"، هكذا تسمي تصرفها. نبرتها المسيحية دفعت بعض أعضاء الحكومة الكبار إلى استنتاج أنها تفضل أن تسقط بريطانيا في خروج غير منظم من أن يقول التاريخ أنها قسمت حزب المحافظين.

شركاء بريطانيا الأوروبيون ليسوا كفيفين ولا أغبياء. إنهم يراقبون التصرفات الغريبة التي تحدث في مجلس العموم، وهم يعرفون جيدا أن الفوز في تصويت واحد بأغلبية ضئيلة تبلغ 16 صوتا لا يمنح رئيسة الوزراء أي شيء قريب من تفويض مستدام بالدخول في مفاوضات. المتشددون سيسحبون دعمهم عندما يلائمهم ذلك.

في غضون ذلك، يطلب من برلين وباريس وبروكسل التخلي عن الحكومة الإيرلندية والمقامرة بالسلام - كل ذلك في سبيل ضمان حصول ماي على أصوات حزب الاتحاد الديمقراطي الاتحادي في البرلمان والحفاظ على وحدة حزب المحافظين. تظهر رئيسة الوزراء غضبها عند اتهامها بأنها غير مبالية بالسلام. لكن موقفها لا يحمل أي تفسير آخر. من جانبه، كان الحزب الاتحادي الديمقراطي هو التجمع السياسي الكبير الوحيد في إيرلندا الشمالية الذي عارض اتفاق بلفاست.

ما يجب أن يكون باعثا على الجنون بشكل أكبر بالنسبة لمفاوضي الاتحاد الأوروبي هو افتراض كثير من أعضاء البرلمان أن الترتيبات الإيرلندية صممت بشكل دائم لربط بريطانيا بعلاقة تجارية وثيقة. لا يمكن أن يكون هناك شيء أبعد عن الحقيقة أكثر من هذا. الحكومات في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي تخشى "الجدار الاستنادي"، فهل إذا تم تنفيذه في أي وقت، سيعطى بريطانيا ميزة غير عادلة - وصولا فريدا للسوق الأوروبية دون أي مسؤوليات؟ ستكون دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 متشوقة بقدر أي مؤيد لبريكست إلى ضمان ألا يدوم مثل هذا النظام طويلا.

لا شك، حتى الآن، هناك تعديلات يمكن إجراؤها لتسهيل حصول شريك سياسي موثوق في لندن على دعم برلماني يتعلق باتفاق الانسحاب. يبحث مسؤولو بروكسل عن طرق للتأكيد على نية الاتحاد الأوروبي، إذا أمكن ذلك، لتفادي "الجدار الاستنادي". يجب على ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، أن يفعل ما بوسعه.

لكن لم يعد من الممكن اعتبار الحكومة البريطانية شريكا موثوقا به. إذا كان الخليط الأخير من الخداع والوهم قد أظهر أي شيء، فهو عدم وجود شيء يمكن للشركاء الأوروبيين فعله لإنقاذ بريطانيا من مسار الانهيار الذي وضعتها فيه ماي. يمكن تركيب الكوابح فقط من قبل السياسيين في البلاد.

مجلس العموم صوت ضد خروج بريطاني غير المنظم. لكنه رفض حتى الآن تسليح نفسه بالوسائل اللازمة لفرض قراره. جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال، كان متقلبا في مناوراته بقدر ما كانت ماي. إنه يتباهى بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي غير مهم. وأن وجهته السياسية هي "بناء الاشتراكية".

هذا يترك مجموعة من النواب المؤيدين لأوروبا، الواقعين في فجوة بين حزب العمال وحزب المحافظين - بينهم قاعدة للأغلبية، لكن أحدهم مستبعد من جانب قيادة الحزب. دومينيك جريف، من حزب المحافظين، وإيفيت كوبر، من حزب العمال، كانا شجاعين في تحدي سياسة الحزب. كل منهما لديه حلفاء شجعان بقدر مماثل، لكن حتى الآن عددهم غير كاف.

يمكن أن تتغير الديناميكية. يمكن أن يبدأ الأمر بمطالبة ملزمة تدعو إلى تأجيل الجدول الزمني. الخطوة الثانية يمكن أن تكون مجموعة أصوات تطالب باستكشاف خيارات ألطف لـ"بريكست". حدسي هو أنه كلما كانت دقات الساعة أسرع، زاد احتمال أن تتعثر بريطانيا في انتخابات غير مقصودة. يمكن أن يجرى استفتاء ثان. لكن يجب إيقاف ماي أولا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية