ارتفعت أسعار النفط اليوم إلى أعلى مستوى في شهرين قرب 64 دولارا للبرميل بفعل تحسن التوقعات الخاصة بالمعروض في ظل تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك والعقوبات الأمريكية على فنزويلا، لكن الأسعار عاودت الهبوط بفعل الضبابية التي تكتنف الاقتصاد العالمي.
وبدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها جولة جديدة من تخفيضات الإنتاج في كانون الثاني (يناير) الماضي. وتضافرت هذه التخفيضات مع الخسائر التلقائية في الإنتاج التي قد تفاقمها العقوبات على فنزويلا.
وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت لأعلى مستوى منذ السابع من كانون الأول (ديسمبر) عند 63.63 دولار للبرميل، لكنها انخفضت بعدها 86 سنتا إلى 61.89 دولار للبرميل.
وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي أعلى مستوى هذا العام عند 55.75 دولار للبرميل، لكنها هبطت في وقت لاحق 1.18 دولار مقارنة بمستوى الجلسة السابقة إلى 54.08 دولار للبرميل. ووفقا لمسح لـ"رويترز" تراجع إنتاج نفط أوبك في كانون الثاني (يناير) بأكبر كمية في عامين. وتعليقا على ارتفاع الأسعار اتفق محللون وتقارير دولية، على أن وضع السوق النفطية الحالي إيجابي للغاية ويدعو إلى التفاؤل والثقة مع توقعات استمرار تعافي الأسعار إلى المستويات المشجعة لنمو الاستثمارات النفطية.
وقال المحللون لـ"الاقتصادية"، إن التفاؤل مبعثه التخفيضات القوية والطوعية في الإنتاج، والتي تنفذها السعودية بنجاح وتجيء بالتوازي مع تخفيضات غير طوعية تجيء من فنزويلا وإيران، بسبب العقوبات عليهما إلى جانب اضطراب مستويات الإنتاج في ليبيا بسبب تعطل الإنتاج في حقل الشرارة الرئيس.
وأكد تقرير، "وورلد أويل" الدولي، أن المنتجين في تحالف "أوبك +" يسيرون قدما بنجاح نحو تحقيق أهدافهم في استعادة توازن السوق، وقد أدى ذلك إلى انخفاض مستوى إنتاج "أوبك" من النفط الخام إلى أدنى مستوى خلال عامين بحسب بيانات شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، كما نجحت المجموعة في تنفيذ ما يقرب من 80 في المائة من التزاماتها تجاه صفقة تخفيضات الإنتاج الجديدة التي بدأ تطبيقها مطلع العام الجاري.
وثمن التقرير جهود السعودية، وهي أكبر المصدرين في العالم، في إجراء تخفيضات إنتاجية أعمق مما التزمت به في الاتفاق، مشيرا إلى الالتزام الناجح المماثل من الإمارات والكويت واللتين حققتا أيضا تخفيضات إنتاجية كبيرة.
ونوه التقرير، إلى أن 11 عضوا في "أوبك" باستثناء إيران وليبيا وفنزويلا نفذوا حاليا 79 في المائة من تخفيضات الإنتاج المتفق عليها وهي 800 ألف برميل يوميا، وذلك بحسب بيانات شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، لافتا إلى أن هذا يعني أنهم سيحتاجون إلى خفض 170 ألف برميل يوميا لتنفيذ الاتفاقية بالكامل.
وذكر التقرير أن ما ضاعف من نجاح اتفاق "أوبك +" هو انخفاضات الإنتاج غير الطوعية التي جرت في إيران بسبب استهداف العقوبات الأمريكية لها وأيضا تراجع الإنتاج في ليبيا، وكلا الدولتين معفيتين من اتفاقية المجموعة على خفض الإنتاج.
وأشار التقرير إلى انخفاض الناتج من الأعضاء الحاليين الـ 14 في منظمة "أوبك" بمقدار 930 ألف برميل يوميا في الشهر الماضي ليسجل مستوى 31.02 مليون برميل يوميا، لافتا إلى أن اتفاق خفض الإنتاج الجديد جاء في توقيت حرج بالسوق، حيث انخفضت أسعار النفط الخام بنسبة 40 في المائة في نهاية العام الماضي مدفوعة بتدفق الإنتاج الصخري الأمريكي والشكوك حول قوة الطلب.
ونوه التقرير، إلى أن صفقة "أوبك +" نجحت في مقاومة ضغوط دونالد ترمب الرئيس الأمريكي للحفاظ على تدفقات النفط واستمرار انخفاض الأسعار، لافتا إلى أن العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط قفزت بأكثر من 18 في المائة الشهر الماضي.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع تحت وطأة العقوبات الأمريكية على فنزويلا والتخفيضات المؤثرة التي ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك +" لتقليص المعروض النفطي العالمي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا لعلاج وفرة المعروض بالأسواق.
وقال جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا، إن السعودية تقود تخفيضات إنتاجية مؤثرة قدرت بنحو 30 في المائة أكثر من المطلوب منها وفق اتفاق خفض الإنتاج وهو ما يعكس شعورا بالمسؤولية بشكل أكبر عن استعادة التوازن والاستقرار في سوق النفط، وهو ما يحفز بالتالي بقية المنتجين على أخذ التوجه نفسه وتحقيق مستوى مطابقة مرتفع يعجل بالوصول إلى الأهداف المرجوة وتعزيز مستقبل صناعة النفط.
وأشار، إلى أن الإنتاج السعودي كان قد وصل إلى مستويات قياسية فوق 11 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بسبب التحوط لنتائج العقوبات الأمريكية على إيران، ولكن تم تعديل مسار الإنتاج – نتيجة لمتغيرات السوق - إلى خفض تدريجي سيسجل مستوى أكبر في شباط (فبراير) الجاري.
ومن جانبه، قال روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات، إن اتساع نطاق العقوبات لتشمل إيران وفنزويلا علاوة على الاضطرابات الداخلية في ليبيا سيؤدي على الأرجح إلى استنزاف وفرة المعروض الحالية في السوق وعودة المنحنى الصاعد لأسعار النفط الخام.
وأضاف، أن بعض البيانات تؤكد أن الإنتاج الإيراني انكمش بنحو 40 في المائة، منذ إعلان الولايات المتحدة عن الانسحاب من الاتفاق النووي في أيار (مايو) الماضي، كما بقي الإنتاج الليبي في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي دون مستوى المليون برميل يوميا بسبب تعطل الإنتاج في حقل الشرارة الرئيس، وتفاقمت خسائر المعروض مع إعلان أمريكا وقف وارداتها من النفط الفنزويلي.
بدوره، قال جون هال مدير شركة "الفا إنرجي" الدولية، إن دول "أوبك" وحلفاءها من المنتجين المستقلين على أعتاب اجتماعات مهمة في الشهر المقبل، وفي شهر نيسان (أبريل) المقبل، مشيرا إلى اجتماع لجنة مراقبة خفض الإنتاج في العاصمة الآذرية باكو في آذار (مارس)، لإعادة تقييم وضع السوق وتدارس فرص مد العمل بتخفيضات الإنتاج لتغطي كامل العام الجاري.
ونوه، إلى أهمية اجتماعي (مارس، أبريل) المقبلين، وهما الاجتماعين الوزاريين غير العاديين لمنظمة "أوبك" واجتماع وزراء أوبك وخارجها في اليوم التالي، معتبرا أن الاجتماعين سيبلوران تحركات المنتجين في الفترة المقبلة، لافتا إلى أنه على الأرجح سيكون موضوع العقوبات على إيران وفنزويلا هو الأكثر تأثيرا على مناقشات الاجتماعين.
إلى ذلك أظهرت بيانات من وزارة الطاقة السبت، أن روسيا لم تحقق مستوى خفض الإنتاج المستهدف من النفط. وهبط الإنتاج الشهر الماضي إلى 11.38 مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير)، لكن ذلك يمثل انخفاضا قدره 35 ألف برميل يوميا فقط عن مستوى تشرين الأول (أكتوبر) 2018، المرجع الأساسي لاتفاق عالمي بشأن خفض الإنتاج.
وتراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 60.93 دولار للبرميل الجمعة مقابل 61.19 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة "أوبك"، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج، الدول الأعضاء بالمنظمة حقق أول انخفاض عقب ارتفاع سابق، وأن السلة استقرت تقريبا عند مستوى اليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 60.90 دولار للبرميل.

