الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تستعد المملكة لقفزة نوعية من خلال زيادة الاستثمار في الخدمات اللوجستية والتعدين والصناعية إذا يعد برنامج تطوير الصناعات والخدمات اللوجستية من أبرز وأهم برامج "رؤية 2030" بهدف تعديل الهيكل الاقتصادي السعودي وإعادة التوازن الاقتصادي إلى مجموعة من محركات النمو.

يأتي برنامج تطوير الصناعات والخدمات اللوجستية بشكل متكامل ــ ولا سيما أنه يعد من أكبر البرامج التنفيذية في "الرؤية" ذات الأثر الاقتصادي طويل المدى على البنية الاستثمارية للتجارة والاستثمار الخارجي إضافة إلى الاستثمارات الوطنية المتوقعة في مجال الصناعة.

حجم التنوع الاستثماري المتوقع سيكون ممتدا على 11 صناعة بما في ذلك الصناعات العسكرية الذي يمثل أهم برامج تخفيف فاتورة الواردات الوطنية، ثم يأتي برنامجا السيارات والاستزراع السمكي والمائي جزءا من الأمن الغذائي الوطني وكذلك يعد من أهم وأبرز الاتجاهات العالمية في استغلال التطور التقني في مجال الأمن الغذائي وبشكل خاص في الدول التي تعاني نقصا في المياه الخاصة بالزراعة التقليدية، وعلى الرغم من ذلك تعد المملكة أكبر منتج للمياه من البحار، حيث يقدر إنتاج السعودية من المياه اليومي بخمسة ملايين متر مكعب.

بالعودة إلى النتائج المتوقعة من إطلاق برنامج الخدمات اللوجستية سيكون له أثر مباشر في سرعة المناولة والنقل وتقديم الخدمات المساندة للشركات على المستوى الداخلي للمملكة، أما الميزة الكبيرة التي ستظهر بشكل واضح فهي انخفاض تكلفة الاستثمار في السعودية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وبشكل خاص في مسائل الاستيراد والتصدير وكذلك إعادة التصدير لمناطق تقع على طرفي سلسلة الإمداد العالمية في الشرق أو الغرب.

تعد مشاريع الخدمات اللوجستية من المشاريع التي توفر وظائف ذات خصائص اقتصادية مميزة من حيث الأجور والاستقرار وبذلك سيكون البرنامج مخزنا للوظائف في كل موجة استثمارية إضافة إلى أن الناتج المحلي السعودي 2.5 تريليون ريال وسيتضاعف هذا الرقم خلال العقدين المقبلين.

تمتاز الخدمات اللوجستية بأنها من أكثر القطاعات التي تنمو بشكل سريع على المستوى العالمي وتعد أسعار الخدمات اللوجستية من المؤشرات الاقتصادية التي تستخدم لقياس حركة التجارة العالمية، لذا تعد الخدمات اللوجستية من القطاعات المربحة بشكل تلقائي مع النمو الاقتصادي بعكس بعض القطاعات الأخرى التي تتطلب جهودا استثنائية خاصة من قادة الاستثمار في القطاع.

الاقتصاد السعودي حاليا يعتمد على محركين أساسيين هما النفط والبتروكيماويات، وجاء برنامج تطوير الصناعات والخدمات اللوجستية ليضيف محركا جديدا وأساسيا وهو التعدين الذي يعد من أهم المحركات التي تدعم الاستقرار الاقتصادي إضافة إلى تخفيف فاتورة الواردات عن طريق التصنيع.

تاريخنا الاقتصادي يتميز بنمو الطفرات ففي كل مرحلة يتم تكوين مجموعة من الثروات الوطنية من خلال الطفرات الاقتصادية، لذا أعتقد أن الطفرة الاقتصادية المقبلة ستكون عبر بوابة الخدمات اللوجستية والصناعة والطاقة وقطاع الخدمات عبر التخصيص ونقل عبء إدارة التكاليف الحكومية إلى القطاع الخاص ضمن عقود طويلة المدى تفوق 25 سنة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية