مراجعة الأداء الحكومي الداخلي والخارجي، والاستمرار في حوكمة تحقيق "رؤية السعودية 2030" مع التطلع الدائم لتظل الحكومة ومسؤولوها عند مستوى ثقة المواطن، وصولا إلى رضاه هو الملخص الأمثل للأوامر الملكية الأخيرة الصادرة، بموجب إتمام مجلس الوزراء لدورة الأربع سنوات وضرورة إعادة تشكيله قياسا على ما تحقق، وعطفا على ما تتطلع إليه السعودية الجديدة من منجزات إضافية تواكب إصلاحاتها الهيكلية ورؤيتها الطموحة الشفافة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ومتابعة ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
استحداث ديوان خاص بمجلس الوزراء وفصل المجلس عن الديوان الملكي الذي سيضم بدوره المراسم الملكية كوحدة واحدة. إجراء تنفيذي جذري غير مسبوق يصب في لب الحوكمة المعنية بفصل السلطات وتقليص الإدارات، لإضافة مزيد من المرونة والفعالية على الأداء ومتابعة تنفيذ القرارات. جنبا إلى جنب مع تعزيز ثقل وزارة تعد واجهة للبلاد كالخارجية بالوزير الخبير إبراهيم العساف في الوقت نفسه الذي تتواصل فيه الديناميكية الدبلوماسية السعودية شرقا وغربا بقيادة عادل الجبير بوصفه وزيرا للشؤون الخارجية.
تجديد الثقة بوزراء وضخ دماء جديدة في وزارات أخرى بحسب الأوامر الملكية الأخيرة. هما أيضا من صميم التدوير المطلوب في حوكمة متواصلة تعول كثيرا على قياس الأداء والتقارير المتعاقبة دوريا من قبل مكاتب تحقيق "الرؤية" التي تتابع مخرجات كل وزارة على حدة لتقول للمصيب أصبت وللمخطئ أخطأت أولا بأول، ودورة بعد أخرى عطفا على معايير عدة، يأتي رضا المواطن عن جودة الخدمة المقدمة له في أعلى قائمتها.
ولعل هذا ما اتضح عمليا في إعفاء الوزير المكلف بوزارة كالبلديات هي الأقرب لهموم المواطن ومشاكله اليومية وإسناد مهامها لوزير التجارة القصبي المشهود له بنجاحات عديدة، رغبة في سرعة تطوير الأداء البلدي ومواكبته لباقي الوزارات تحقيقا لـ"رؤية" شاملة يعمل الجميع يدا بيد وعملا تلو الآخر لإنجاحها.
فيما يأتي استحداث هيئات جديدة كالفضاء والمحتوى المحلي تتويجا لنجاحات وابتكارات ملموسة، تم قطفها في السنوات القليلة الفائتة؛ ما استدعى العمل على هذه النجاحات في قطاعي الفضاء ونقل المعرفة بتركيز أعلى وتفرغ أكبر يقوده مسؤولون عارفون بطبيعة وحساسية هذين المجالين.
تدوير للوزراء وعناية بالابتكار والتجديد وتمكين متواصل للمرأة من خلال تبوئها لمناصب قيادية، يؤكد أن النهوض الجديد بالبلاد هو عمل الجميع بلا استثناء رجالا ونساء، وهو عمل تكاملي لا يقف عند وزارة بعينها أو مسؤول بشخصه. إنما لكفاءات تستند لإجراءات وقوانين يعاد النظر إليها من وقت إلى آخر لتتماشى والوجهة المحددة سلفا؛ اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
والنتيجة دائما تصب في الوصول لفريق عمل حكومي متجانس وفعال بقيادة عديد من الأمراء والوزراء والمسؤولين، الشباب والمخضرمين، الذين أضافوا لصناعة القرار السعودي روحا مبادرة وخلاقة تصنع التغيير المطلوب ولا تنتظره. حرصا منها على كفاءة المخرجات وجودتها. التي أثمرت بدورها نجاحات على خطى "الرؤية الفتية 2030" وبرامج فعلية بدأ المواطن يستشعر جدواها. بل يطلب المشاركة، وأن يكون له دور. كورشة عمل مجتمعية مفتوحة، محركها الحكومة ووقودها المواطن، بينما يجني الجميع ثمارها، كبارا وصغارا.


