قال مصرفيون، إن المباحثات الجارية بين بنكي "الأهلي" و"الرياض" حول الاندماج، سينتج عنها مصرف عملاق بأصول تبلغ 685 مليار ريال، أي ما يعادل 182 مليار دولار، مشيرين إلى أن الصفقة المحتملة تأتي بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر على توقيع بنكي "ساب" و"الأول" اتفاقية اندماج ملزمة بتاريخ الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) 2018.
وأوضحوا أن المنطقة تشهد توجها غير مسبوق للمصارف الخليجية نحو عمليات الاندماج والاستحواذ، حيث أعلن خلال العام الحالي 2018 حالتي اندماج لمصارف في كل من السعودية والإمارات.
وقال لـ"الاقتصادية" وسام فتوح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، إنه في حال حدث الاندماج الذي ما زال في مرحلة المباحثات بين "الأهلي" والرياض"، سيوجد كيانا هو ثالث أكبر الكيانات المصرفية بمنطقة الخليج، مؤكدا أن الخطوة تأتي وفقا لـ "رؤية 2030" لإيجاد كيانات مصرفية وطنية تنافس المصارف العالمية".
وأضاف، أن البنك الأهلي أصوله تبلغ نحو 121 مليار دولار، وبنك الرياض نحو 61 مليار دولار، وبذلك ستصل أصول الكيان المحتمل إلى 182 مليار دولار، مشيرا إلى أهمية القيمة السوقية للمصرفين التي تبلغ 23 مليار دولار و14 مليار دولار لـ"الأهلي" و"الرياض" على التوالي، مبينا أن المالك الأكبر للبنكين هو صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يستحوذ على 44 في المائة.
وأشار فتوح إلى أن المنطقة شهدت اندماجات أخرى في الإمارات؛ منوها إلى احتمالية صفقة اندماج ثانية بالإمارات تعد الرابعة خليجيا بين بنك أبوظبي التجاري والاتحاد الوطني، موضحا أنه بحسب وكالة موديز فإن عمليات الاندماج تعزز عمليات الاندماج القوة التسعيرية، للمصارف وتخفف الضغط على تكاليفها التمويلية، إلى جانب كسب ثقة المستثمرين، ما يعزز تنوع السيولة المالية التي تسهم بدورها في تمويل المشاريع التنموية في الدول العربية.
من جانبه أشار سعيد الشيخ عضو مجلس شورى، أن الاندماج المحتمل سيشكل 30 في المائة من إجمالي القطاع المصرفي في المملكة، ما يمكن الكيان الجديد من الاستثمار في التقنية بشكل كبير، إضافة إلى المساهمة في تمويل المشاريع الكبيرة في البلاد بشكل أوسع.
وحول الانعكاسات السلبية، قال الشيخ، إن الاندماج قد يؤدي إلى تكرار الوظائف في المهام المتشابهة، والاستغناء عن بعض الموظفين بشكل تدريجي، ولكن ربما يستطيع البنك الجديد حل المعضلة وإيجاد وظائف.
بدوره أوضح محمد النفيعي رئيس لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة ورئيس شركة النفيعي للاستثمار، أن اندماج بنكي "الرياض" و"الأهلي" يواكب طبيعة المرحلة الاقتصادية العالمية التي تعيشها المملكة، حيث إن فرص الاندماج لم تعد قاصرة على معالجة مشاكل المصارف الصغيرة وقدرتها التنافسية، بل امتدت لكيانات مصرفية عملاقة في تطور إيجابي لأهمية دعم الاقتصاد المحلي عبر قوة القطاع المصرفي، متوقعا استمرار الرؤية الاندماجية في القطاع المصرفي وقطاعات أخرى لمواجهة الوضع الاقتصادي العالمي وفق نظرة مستقبلية.
من جهته، أشار خالد الجوهر عضو لجنة الأوراق المالية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، إلى أن اندماج مصرفين من أقوى مصارف المملكة، ينعكس بالفائدة في إعادة هيكلة المصرفين، وأخذ مراكز القوة لكل مصرف ودعمها الآخر، وهو ما ينعكس على زيادة الربحية، موضحا أن نسبة التملك العالية للصناديق الحكومية في المصرفين، كان لها تأثير غير مباشر لدمجها بهدف دعمها وتقوية مركزها المالي.
وبين الجوهر أن المصارف السعودية تتجه نحو مظلة الاندماج، وهو ما سيدعم الاقتصاد المحلي ونمو القطاع الخاص، وتعزيز مراكز قوة، خاصة وأن المملكة مقبلة على مشاريع تنموية وتمويل القطاع الإسكاني يتطلب مصارف قوية، متوقعا توجه ثلاثة مصارف صغيرة للاندماج، خاصة أن دمجها ليس بالصعب، حتى تكون لها قدرة تنافسية أمام المصارف القوية العملاقة.
وحول الاحتكار، استبعد الجوهر احتكار السوق بعد توجه المصارف للاندماج، مشيرا إلى أن السوق السعودية مفتوحة، وهناك مصارف أجنبية وخليجية لها فروع بالمملكة، لكن فرصتها أمام المصارف المحلية بسيطة نتيجة لسيطرة المصارف المحلية على جميع مناطق المملكة، وتركز الأجنبية في المدن الكبرى فقط، فرصة المصارف المحلية أعلى من المصارف الأجنبية وذلك لقدرتها على السيطرة على السوق.
من جانبه أوضح عبد الرحمن الراشد عضو اللجنة المالية في مجلس الشورى، أن توجه المصارف إلى الاندماج، قائم على معايير ودراسات دقيقة تقوم بها المصارف، وهو ما يعزز من قرار اندماجها، مشيرا إلى أن التوسع الاقتصادي الذي تنتهجه المملكة في رؤيتها، ورفع الدين إلى 30 في المائة من المصارف المحلية، إضافة إلى دخول مصارف أجنبية إلى المملكة ما يتطلب مصارف قوية تستطيع أن تواكب تطورات المملكة.
وتوقع محمد القحطاني عضو لجنة المالية بمجلس الشورى، أن يكون هناك توسع بدخول مصارف جديدة، وليس اندماج مصارف عملاقة في المملكة، واندماج المصرفين لن يكون بالسهولة المتوقعة خاصة أن رأسمالهما كبير.

