توقع محللون ماليون، أن يوفر إعلان المصارف تسوية مع هيئة الزكاة والدخل، فرصا استثمارية على المدى البعيد أمام المستثمرين في سوق الأسهم السعودية من جهة، وللمضاربين من جهة أخرى لزيادة نشاطهم مع بدء التعامل في السوق في الأسبوع الجاري.
وأكدوا لـ"الاقتصادية"، أن هبوط أسعار النفط إلى مستويات متدنية امتصت الآثار الإيجابية التي كان من المفترض أن تحدثها العوامل الاقتصادية الإيجابية المحلية على تعاملات سوق الأسهم.
ورجح محمد الشميمري، محلل مالي أن تشهد بداية التداول هذا الأسبوع، تعاملات حذرة إلى حين استيعاب المستثمرين موضوع التسوية التي أجرتها المصارف.
وقال إن قطاع المصارف يمثل ذلك فرصة واعدة للمستثمرين، باعتبار أن هذه التسوية لن تتكرر رغم أنها تؤثر في المراكز المالية للمصارف ولكنها لا تؤثر في قائمة الدخل ومكانة المصارف السوقية ومراكزها القوية التي تعتبر الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، متوقعا توفير فرص استثمارية في قطاع المصارف أمام المستثمرين من جهة، وفرصة أخرى للمضاربين من جهة أخرى.
ولفت إلى أن أثر هذه التسوية سيكون قصير الأجل، مشيرا إلى أن التسوية تمثل فرصة للمستثمرين على المدى البعيد، رغم توقعات بحدوث حركة نشطة من قبل المضاربين.
كما توقع الشميمري، أن يبقى الاتجاه العام الأسبوعي للسوق في اتجاه أفقي، مشيرا إلى أن السوق لم تستطع إغلاق أسبوعي أعلى من منطقة مقاومة 7764 نقطة التي كانت تمثل مستوى تغير الاتجاه السوق الأسبوعي، متوقعا استمرار السوق في الحركة أفقيا، مع اختبار مناطق مهمة وهما منطقة 7700 نقطة، ومنطقة 7660 نقطة.
من جهته، قال الدكتور خالد البنعلي أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إن انخفاض أسعار النفط الأسبوع الماضي إلى مستويات متدنية للغاية، إضافة إلى حالة عدم التفاؤل لنمو الاقتصاد العالمي، سينعكس سلبا على أداء أسواق المال العالمية التي من بينها السوق السعودية.
وأضاف أنه خلال الأشهر الستة الماضية كان هناك تفاؤل شديد للنمو الاقتصادي العالمي، إلا أنه بات واضحا وجود نوع من التشاؤم لدى المستثمرين.
وذكر أن أداء السوق السعودية واتجاهاتها ستتضح مع بداية العام الجديد، مشيرا إلى أن أي ارتفاع طفيف في أسعار أسهم الشركات المدرجة سيكون خطوة تحفيزية للبيع لجني الأرباح من قبل المستثمرين.
وقال البنعلي إن عمليات جني الأرباح سيصاحبها تذبذب في أداء السوق حتى نهاية العام الجاري، مبينا أنه بعد اتضاح الرؤية مع بداية العام المقبل سيبدأ المستثمرون؛ في حال تحسنت أسعار النفط؛ في العودة للسوق مرة أخرى، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى تماسك السوق.
وأضاف: "الميزانية التاريخية للمملكة للعام المقبل، عامل محفز لدعم اتجاه السوق نحو الصعود، إلا أن انخفاض أسعار النفط، ورفع أسعار الفائدة من الفيدرالي الأمريكي أعقبه رفع أسعار الفائدة من قبل "ساما"، تسبب في حدوث ضغوط عكسية للآثار الإيجابية التي كان من المفترض أن تحدثها الميزانية في عدد من القطاعات الحيوية في السوق.
بدوره، أكد وليد الراشد، محلل مالي، أن الأسبوع الجاري يمثل اختبارا حقيقيا على قدرة وقوة سوق الأسهم السعودية مع قرب دخولها العام المقبل، لافتا إلى أن حصاد السوق بنهاية جلسات الأسبوع الجاري سيرسم ملامح أداء السوق مع بداية عام 2019.
وقال الراشد، إنه رغم تراجع السوق الأسبوع الماضي، إلا أن هذا الأسبوع ربما ستشهد السوق تصحيح مسارها نحو اتجاه صاعد ولكن بصورة بطيئة مستفيدة من الحالة النفسية للمستثمرين بعد إعلان ميزانية المملكة التي تضمنت بنودا مهمة للإنفاق، الذي شمل قطاعات اقتصادية مرتبطة بشكل مباشر بسوق الأسهم، مشيرا إلى أن التوقعات بتحسن أسعار النفط خلال الفترة المقبلة قد تكون عاملا مهما للسوق وهي تستعد لدخول العام الجديد.

