"تظهر نتائج هذا العام بوضوح التزام الحكومات في كثير من الاقتصادات الكبيرة والصغيرة على السواء برعاية ريادة الأعمال والقطاع الخاص. علاوة على ذلك، ثمة مجموعة واسعة من البلدان التي أجرت إصلاحات هذا العام ــ إنه توجه عالمي متزايد. ولم يعد هناك من يشكك في أهمية هذه الأمور، مثل الحاجة إلى تبسيط إجراءات بدء النشاط التجاري". وإنه في العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية "تبنت كل بلدان الأسواق الصاعدة الكبيرة مثل الصين والهند ونيجيريا وجنوب إفريقيا وإندونيسيا وروسيا هذه الأجندة. وهذا في الواقع تحرك رائد غير مسبوق". "يوقع على كواهل الحكومات مهمة جسيمة هي توفير بيئة يستطيع فيها رواد الأعمال ومنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة النمو والازدهار. فوجود لوائح سليمة وكفؤة لتنظيم أنشطة الأعمال ذو أهمية حيوية لريادة الأعمال وازدهار القطاع الخاص. وفي غيابها، لن تسنح لنا فرصة للقضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك في أنحاء العالم". إن تقرير ممارسة أنشطة الأعمال كان ثوريا، إذ جعل محور تحليله منظور إحدى الشركات المحلية الصغيرة. ويقيس المؤشر الإصلاحات في 11 مجالا: بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، وتوصيل الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية مستثمري الأقلية "مساهمي حقوق الأقلية"، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار وتنظيم سوق العمل. وكان أكثر الإصلاحات شيوعا تيسير إجراءات بدء النشاط التجاري. فأكثر من ربع الاقتصادات نفذ هذا الإصلاح في 2017/ 2018. وتستغرق الآن إجراءات بدء النشاط التجاري في المتوسط 20 يوما، وتبلغ تكلفتها 23 في المائة من نصيب الفرد من الدخل القومي، مقابل 47 يوما و76 في المائة من نصيب الفرد من الدخل في عام 2006. ويوجد في 13 من الاقتصادات الـ 20 الأفضل في سهولة ممارسة أنشطة الأعمال إجراء واحد على الأقل يمكن إنجازه عبر الإنترنت في نصف يوم. وخفضت جورجيا ــ وهي من أوائل البلدان في مجال تيسير ممارسة أنشطة الأعمال وثاني أكثر البلدان تطبيقا للإصلاحات "بعد رواندا" ــ الوقت اللازم لبدء النشاط التجاري إلى يومين. ولتيسير تسجيل الشركات، أطلقت الحكومة نظام "قاعة الخدمات العامة" في عام 2011، وهو شكل من نظام الشباك الواحد للحصول على الخدمات الحكومية. واليوم، تشرف 19 قاعة للخدمات العامة على إصدار التراخيص لعديد من الوكالات، مع وجود خيار الدفع عبر الإنترنت عن طريق بطاقة الائتمان. وأصبح الحصول على الوثائق الآن عملية سهلة لرواد الأعمال من أمثال فاختانج كاريشفيلي مؤسس شركة باداجي ومقرها تبليسي، وهي شركة تنتج نوعا تقليديا من الحلوى يسمى تشارشخيلا. قال كاريشفيلي "لقد استخرجنا بسرعة وسهولة كل الوثائق اللازمة". تطبق الاقتصادات التي تحقق أداء جيدا على مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال بوجه عام إجراءات حكومية إلكترونية قوية لتقديم الخدمات إلى المواطنين والشركات. وإن الإجراءات الحكومية الإلكترونية تحد أيضا من قيود الروتين والممارسات الفاسدة. وكانت القيادة القوية عاملا رئيسا في الإصلاحات في رواندا وجورجيا وكولومبيا ــ وهي أول بلدان استلهمت تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لإصلاح لوائحها التنظيمية. ورواندا وجورجيا هما البلدان الأول والثاني في قائمة أفضل البلدان تطبيقا للإصلاحات في تاريخ تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، وحلت رواندا مرة أخرى في مركز أحد أفضل البلدان تطبيقا للإصلاحات هذا العام. من الضروري أن توجد قيادة قوية على نحو مستدام ونطاق واسع. وتشمل إصلاحات إجراءات أنشطة الأعمال في العادة مختلف أجهزة الحكومة. ومن المهم أن تكون لدينا قيادة في أعلى المستويات تنادي بضرورة القيام بذلك". في رواندا، كان هناك توافق في الآراء في السنوات التي أعقبت الإبادة الجماعية والحرب الأهلية على ضرورة أن يكون القطاع الخاص المحرك الرئيس للتحول الاقتصادي. وقالت لويز كانيونجا رئيسة شعبة الاستراتيجية والتنافسية في مجلس تنمية رواندا "إن الحكومة شرعت في العمل لإيجاد بيئة ساعدت على ازدهار مؤسسات الأعمال والاستثمارات. لقد اتبعت رواندا نهجا جريئا وطموحا للغاية لإصلاح بيئة ممارسة أنشطة الأعمال. إننا نقيس أداءنا مقارنة بأفضل البلدان أداء في العالم وتحدونا آمال عراض". وإن تقرير ممارسة أنشطة الأعمال كان مبعث إلهام لإصلاحات في مجالات رئيسة:
- تسجيل الملكية: كان للإصلاح في هذا المجال أكبر الأثر. فقد أجرت رواندا إصلاحا كاملا لنظام حيازة الأراضي لإرساء حقوق الملكية ورقمنة سجل الأراضي.
- بدء النشاط التجاري: زادت تسجيلات الشركات إلى أكثر من الضعفين بعد تطبيق نظام تسجيل الشركات إلكترونيا عبر الإنترنت. وقلصت رواندا الوقت اللازم لبدء النشاط التجاري من 43 يوما إلى أربعة أيام فحسب الآن.
- الحصول على الائتمان: ساعدت قوانين حديثة للمعاملات المضمونة تتيح سبل حماية قوية للدائنين الذين لديهم ضمانات على زيادة مشاعر الثقة فيما بين المقرضين وتوسيع إمكانية الحصول على التمويل.
- دفع الضرائب: أدى تبسيط النظم الضريبية والإصلاحات التنظيمية إلى تحسن معدلات الامتثال الضريبي وزيادة العائدات الضريبية. وأصبح هذا البلد الإفريقي الصغير غير الساحلي من أسرع اقتصادات العالم نموا، وشهد توسعا حضريا متسارعا بين أبناء الطبقة المتوسطة.
وقالت كانيونجا "إن الاستثمارات الخاصة زادت بنسبة 60 في المائة خلال الأعوام الثمانية الماضية، وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر وحده بما يقرب من 40 في المائة. لكن، ما زال علينا أن نفعل الكثير. إن رواندا تحتاج الآن إلى العمل لتعزيز مكانتها كاقتصاد جاهز لتلبية متطلبات المستقبل وقادر على المنافسة في الساحة العالمية. يجب علينا العمل لتزويد مواطنينا بالمهارات المطلوبة في المستقبل، وتعزيز نهج اعتماد التكنولوجيا والابتكار فيما بين شركاتنا".
