الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تراجعت أسعار النفط أكثر من 4 في المائة أمس لتسجل أدنى مستوى في أكثر من عام بفعل المخاوف بشأن تخمة المعروض وتوقعات الطلب على الطاقة، بعد أن دفع رفع سعر الفائدة الأمريكية أسواق الأسهم إلى الانخفاض.

وبحسب "رويترز"، انخفض الخام الأمريكي الخفيف 2.35 دولار للبرميل بما يعادل 4.9 في المائة إلى 45.82 دولار للبرميل ثم تعافى قليلا إلى 46.50 دولار للبرميل بحلول الساعة 1020 بتوقيت جرينتش.

وانخفض خام برنت 2.60 دولار للبرميل أو 4.5 في المائة إلى 54.64 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2017.

وصعدت العقود الآجلة للخامين بشدة الأربعاء لكنها تقترب الآن من أدنى مستوياتها في أكثر من 15 شهرا وأقل بأكثر من 30 في المائة عن أعلى مستوى خلال أعوام المسجل في بداية تشرين الأول (أكتوبر).

وتراجع كلا الخامين أكثر من 30 في المائة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) مع تجاوز معروض الخام من الشرق الأوسط وروسيا والولايات المتحدة الطلب ما أدى إلى تنامي المخزونات.

وقال روبن بيبر المحلل لدى "بي.في.إم أويل" للسمسرة في لندن، "إن السوق تمر بمذبحة أسعار وألم متناه وضغوط نزولية كبيرة.. الاتجاه العام لأسفل".

ويعتقد شي جيا روي محلل سوق النفط في "جيه.إل.سي" الاستشارية، أن "تعافي الأربعاء كان تغطية لمراكز مدينة. حول المستثمرون انتباههم سريعا صوب تدهور العوامل الأساسية في أسواق النفط بما في ذلك مؤشرات جديدة على تباطؤ النمو الاقتصادي في العام المقبل وإنتاج قياسي".

وكانت منظمة البلدان المصدرة للنفط ومنتجو نفط آخرون من بينهم روسيا اتفقوا هذا الشهر على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا في محاولة لتصريف المخزونات وتعزيز الأسعار.

لكن التخفيضات لن تحدث حتى الشهر المقبل والإنتاج عند مستويات قياسية مرتفعة أو قريب منها في الولايات المتحدة وروسيا والسعودية.

وتوقع المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية تراجع مخزونات النفط العالمية بنهاية الربع الأول من السنة.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية "إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت الأسبوع الماضي، بينما زادت مخزونات البنزين وتراجعت مخزونات نواتج التقطير".

وهبطت مخزونات الخام بمقدار 497 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 14 من الشهر الجاري، مقارنة بتوقعات محللين بانخفاض قدره 2.4 مليون برميل. ويمثل هذا الانخفاض ثالث تراجع على التوالي.

وأفادت الإدارة أن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 1.09 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن معدلات استهلاك المصافي انخفضت بمقدار 28 ألف برميل يوميا، بينما زاد معدل التشغيل 0.3 نقطة مئوية.

وارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 1.8 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع للرأي بزيادة قدرها 1.2 مليون برميل.

وهبطت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 4.2 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بزيادة قدرها 573 ألف برميل، وفقا لما أظهرته بيانات الإدارة.

وهبط صافي واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 21 ألف برميل يوميا.

إلى ذلك، أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي أن استراتيجية "أوبك" جريئة وأثبتت قدرتها على إحياء أسواق النفط وحققت نجاحا في العام الماضي، لكن التكملة سيتم كشف النقاب عنها لعام 2019.

وأشار التقرير إلى تراجع أسعار النفط في الأسبوعين الماضيين منذ أن أعلنت منظمة "أوبك" وحلفاؤها أنها ستخفض الإنتاج لمنع الفائض في السوق بينما تتزايد التكهنات بأن الإنتاج الصخري الأمريكي المزدهر والطلب الهش على الوقود قد يقلل من تأثير جهود التحالف. وسلط التقرير الضوء على قول المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية من أنه متأكد من أن تمديد فترة الأشهر الستة المتفق عليها سيكون إيجابيا على السوق، مشيرا إلى تقديم "أوبك" مزيدا من الوضوح إلى السوق من خلال نشر قائمة التخفيضات التي يتفق عليها مع كل دولة.

ونقل التقرير، عن مايك ويتنر رئيس أبحاث سوق النفط في "سوسيتيه جنرال" في نيويورك قوله "إن تنفيذ "أوبك +" هذه التخفيضات بأمانة مهم للغاية وقد لا يكون كافيا لاستعادة التوازن فى السوق"، مشيرا إلى أنه يتم تداول النفط عند أدنى مستوى خلال العام على الرغم من تعهد "أوبك" وحلفائها بإزالة 1.2 مليون برميل يوميا من المعروض العالمي لمدة ستة أشهر ابتداء من الشهر المقبل.

وأشار إلى وجود قلق في السوق من عدم توقف الانخفاض في الأسعار على الرغم من هذا الخفض المؤثر الذي قد يتطلب الأمر تمديده، منوها باحتمال تضييق الفجوة بين العرض والطلب في النصف الأول من عام 2019 لكن الأمر يتطلب الحاجة إلى ضخ نفط خام أقل من المجموعة المنتجة.

ولفت إلى القلق من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتأثيره في مستويات الطلب، بينما يحتفظ منتجو النفط الصخري الأمريكي بمستويات قياسية في الإنتاج خلال الربع الرابع من العام، مشيرا إلى بعض التوقعات يلجأ الائتلاف إلى مضاعفة التقليل الإنتاجي المخطط له فقط للحفاظ على التوازن في الأسواق.

وذكر تقرير "وورلد أويل" أن العقود الآجلة لخام برنت انخفض بنحو 10 في المائة منذ أن التقت "أوبك" وشركاؤها في 7 كانون الأول (ديسمبر) متداولة بسعر 55.40 دولار في لندن، وفي المقابل وفي الأسبوعين التاليين لقرار خفض الإنتاج قفزت الأسعار بنحو 20 في المائة.

الإمدادات النفطية وانخفاض الأسهم العالمية

تحاول دول "أوبك" تسريع وتيرة التخفيضات بالتعاون مع روسيا وبقية الدول الأخرى لمنع اتساع الفجوة بين العرض والطلب. وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، "إن وضع السوق ما زال مضطربا، لكن جهود "أوبك" وحلفائها ستشهد مزيدا من التكثيف في الشهور المقبلة خاصة لمواجهة التراجع المستمر في الأسعار مع اقتراب موسم ضعف الطلب الموسمي، بسبب صيانة المصافي".

وأشار إلى أن الإنتاج السعودي يتسم بالمرونة الشديدة والقدرة على العمل على مواكبة أزمات السوق، لافتا إلى قول الوزير الفالح "إن وضع السوق يدعو إلى التفاؤل وإن التخفيضات الإنتاجية التي أقرت أخيرا ستكون مؤثرة في عودة صعود الأسعار".

من جانبها، تقول لـ "الاقتصادية"، كاتي كريسكس مدير شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس"، "إن تخفيضات الإنتاج من المؤكد أنه سيتم تعضيدها في الاجتماعات المقبلة إذا اقتضت ظروف السوق واستمرت موجة هبوط الأسعار"، مشيرة إلى أن التخفيضات بالتأكيد أقل من تخمة المعروض الحالية، لكن مع الوقت ستؤدي إلى توازن في السوق خاصة في ضوء تعاون الجانب الروسي.

من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة سيمنس العالمية، "إن مخاوف النمو الاقتصادي في ضوء احتمال عودة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قائمة بشكل كبير وهو ما دفع بعض المصارف إلى خفض توقعات الأسعار في العام الجديد".

وأشار جوتير إلى أن الأزمات الحادة في إنتاج نيجيريا وإيران وليبيا ستجعل وفرة المعروض تتقلص على نحو أسرع من كل التوقعات السابقة وستكمل جهود المنتجين التقليديين في القضاء على وفرة المعروض وارتفاع المخزونات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية