الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قلبت الإجراءات المالية التي تتخذها الحكومة، "المعادلات" في التقارير الائتمانية والاقتصادية التي أصدرتها مؤسسات عريقة حديثا، محققة في مجال التنافسية العالمية خلال العام الجاري 2018 قفزة "كبيرة" لم تشهدها المملكة منذ سنوات.

وتجاوزت التوقعات الائتمانية الدولية في إيجابيتها ما توقعته وزارة المالية نهاية سبتمبر الماضي، في بيانها التمهيدي لإعلان ميزانية 2019، فيما أكد مراقبون دوليون أن برامج الإصلاح الاقتصادي - بما تتضمنه من خطط برنامج التوازن المالي بحلول عام 2023 - تتيح الفرصة للمملكة للوصول إلى مستوى تصنيف أعلى.

وفي لغة الأرقام والنسب، جاءت وكالة "موديز" لترفع في أحدث تقاريرها توقعاتها لنمو حجم إجمالي الناتج المحلي للعامين 2018 و2019 إلى 2.5 في المائة و2.7 في المائة على التوالي، عوضا عن توقعاتها السابقة 1.3 في المائة و1.5 في المائة للفترة ذاتها والمسجلة في أبريل الماضي.

وتوقعت "موديز" أيضا، أن يتراجع العجز المالي إلى نحو 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام الجاري مقارنة بمستوياته في عام 2017، مشيدة بالإدارة المالية للسعودية، مؤكدة أن حجم النفقات هذا العام، يتماشى مع ما خطط له في الميزانية الحكومية، عادة ذلك إشارة إلى سعي الحكومة إلى ضبط مستويات الإنفاق طوال العام عن طريق التخطيط السليم والرقابة.

من جانبها، منحت وكالة "ستاندرد آند بورز" السعودية تصنيفا مستقرا لعام 2018، مستندة إلى توقعات بأن نموا اقتصاديا معتدلا سيستمر حتى نهاية عام 2021، بدعم من تزايد الاستثمارات الحكومية.

وتوقعت "ستاندرد آند بورز" في أحدث تقاريرها، مواصلة السعودية اتخاذ خطوات لترسيخ المالية العامة على مدار العامين المقبلين، بينما تحافظ على أرصدة الحكومة من الأصول الخارجية السائلة، إضافة إلى النمو الاقتصادي وبقاء إنتاج النفط السعودي ضمن المستويات الحالية.

وتأتي التصنيفات الدولية الإيجابية للمملكة، بالتزامن مع تصدرها دول الشرق الأوسط في معدل الاستقرار الاقتصادي، إذ صعدت في تقرير "التنافسية العالمي لعام 2018" إلى المرتبة الـ 39 من بين 140 دولة شملها التصنيف.

ويشكل هذا التقدم التحسن الأفضل للمملكة في الترتيب منذ عام 2012، إذ منحها درجة كاملة بنسبة 100 في المائة، من الثقة باستقرار الاقتصاد وقدرته على الصمود بوجه التحديات الخارجية وتعزيز فرص النمو المستدام في المملكة.

وأشار التقرير ذاته، إلى مساهمة المؤسسات المالية الحكومية في حماية الاقتصاد الكلي من الآثار الخارجية، وتقوية المناعة تجاه تقلبات العملات بسبب الموقف المالي، وعدم التعرض لأعباء الديون الكبيرة، مشددا على فعالية السياسات النقدية والمالية في ضبط التضخم وحماية قيمة العملة الوطنية.

وأشاد صندوق النقد الدولي بالتقدم الملحوظ الذي سجلته المملكة، وما حققته من إصلاح اقتصادي وفقا لـ"رؤية المملكة 2030"، ولا سيما فيما يرتبط بضبط المالية العامة التي بدأت تؤتي ثمارها، مثنيا على التقدم المثمر في مسيرة الإصلاحات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال، وإرساء الإطار المعني بزيادة الشفافية والمساءلة الحكومية.

وتوقع خبراء "صندوق النقد" تحسن النمو الكلي الإجمالي للناتج المحلي في الأجل المتوسط، بفضل التأثير الإيجابي للإصلاحات الهيكلية التي تنفذها حكومة المملكة لإجراء تصحيح مالي كبير ومستمر يتلاءم مع التدابير المالية التي أعلنتها في "برنامج التوازن المالي"، مشيرين إلى النتائج الإيجابية المتوقعة من التنفيذ الفعلي للضريبة الانتقائية وتطبيق ضريبة القيمة المضافة منذ مطلع عام 2018.

وأوضح الخبراء أن تصحيح أسعار الطاقة والمياه يشكل جزءا أساسيا من عملية الإصلاح الاقتصادي، مشيدين بتوجه حكومة المملكة نحو تخفيف الآثار الناجمة عن تصحيح الأسعار على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط من خلال تطبيق برنامج "حساب المواطن"، ومعتبرين أنها "خطوة مهمة للغاية".

وأثنوا على "الخطوات المهمة" التي اتخذتها المملكة لتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي عبر تقليص النفقات وتحقيق مزيد من مكاسب الكفاءة نتيجة تحسين إدارة الاستثمارات العامة، وعلى الخطوات المهمة التي تتخذها الحكومة لتعزيز إطار المالية العامة، وتحسين مستوى الشفافية، وتنمية قدرات وحدة المالية العامة الكلية، فضلا عن تعزيز ضوابط الإنفاق، ونظم إدارة النقدية بوسائل منها تطبيق نظام حساب الخزانة الموحد.

وتوقع خبراء الصندوق أن تسهم الإصلاحات الهيكلية في تعزيز النمو غير النفطي بالمملكة، من خلال الحد من العقبات التي تعترض نمو القطاع الخاص والصادرات، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم لإتمام إجراءات التخليص الجمركي، وتيسير إجراءات بدء أنشطة الأعمال، والانتهاء من وضع نظام الإفلاس ورهن العقارات التجارية.

وثمن الصندوق مستوى التنظيم والرقابة على البنوك، مثنيا على نجاح حكومة المملكة في التعامل مع المخاطر المستجدة في القطاع المالي العالمي، ومرحبا بالخطوات المتخذة لهدف تعزيز أطرها التنظيمية والرقابية، وتطوير شبكة الأمان المالي. وأشار التقرير إلى تحقيق تقدم ملحوظ على صعيد تنفيذ إصلاحات سوق رأس المال واتخاذ التدابير اللازمة لدعم سوق الدين المحلية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية