الأحد, 13 سبتمبر 2026|30 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

إن تنفيذ سياسات مالية معاكسة للدورات الاقتصادية، وتصميم آليات لنقل المخاطر إلى الأسواق، من خلال تحمل المخاطر بين البلدان. على سبيل المثال، يعتبر صندوق التأمين ضد الكوارث في البحر الكاريبي آلية تأمين، توفر مدفوعات سريعة لحل مشاكل التدفقات النقدية قصيرة الأجل، التي تواجهها بعض البلدان الصغيرة في أعقاب الكوارث. وفي أعقاب أعاصير عام 2017، تلقت ثمانية بلدان من منطقة الكاريبي مبالغ من الصندوق تجاوزت 50 مليون دولار.

كما أن حماية الفئات الأكثر ضعفا، واستخدام شبكات الحماية الاجتماعية القابلة للتكيف. في أعقاب أي إعصار، تتمثل إحدى المشكلات الرئيسة في ضمان الاستمرار في تقديم خدمات الصحة والتعليم وغيرهما من الخدمات العامة الأساسية، التي عادة ما تتوقف فترات طويلة بعد وقوع الكوارث. في كل من دومينيكا وسانت مارتن، يعمل البنك الدولي مع الحكومة على تحسين كفاءة الخدمات الاجتماعية، وتحديد أشد الفئات السكانية ضعفا، والأكثر احتياجا؛ للمساعدة في أوضاع ما بعد الكوارث.

في جميع أنحاء العالم، أصبحت عواقب تغير المناخ أكثر خطورة مما تصورنا في البداية. إننا نشهد حرائق غابات شديدة، وعواصف غير مسبوقة، وفيضانات كارثية، وموجات جفاف مدمرة. ومن دون اتخاذ إجراءات عاجلة، قد يقع 100 مليون شخص آخر في براثن الفقر. لقد حلت بنا آثار تغير المناخ، وحان وقت التحرك. وتدعو بلدان منطقة البحر الكاريبي بكل قوة من أجل ذلك، فتقول لنا إن الاستثمار في مواجهة تغير المناخ والتكيف معه ضرورة ملحة. وإذا تحركنا على الوجه الأكمل، فستكون بنيتنا التحتية أقوى وأذكى، وستكون لدينا الموارد المالية اللازمة للاستجابة بسرعة عند وقوع الكارثة. أما إذا أخطأنا أو تحركنا ببطء، فسيفقد ملايين الناس منازلهم وسبل عيشهم، ويقعون في قبضة الفقر.

وفي البنك الدولي، نسمع هذه الدعوة، ونقوم بزيادة التمويل للعمل من أجل مواجهة تبعات تغير المناخ. ففي عام 2018، استثمرنا مبلغا قياسيا وصل إلى 20.5 مليار دولار؛ لتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معها، لنحقق هدفنا الخاص بالمناخ لعام 2020 قبل عامين من الموعد المحدد. وفي الأسبوع المقبل، سنطرح أهدافا جديدة للمناخ، وخطتنا للتكيف والمواجهة. والشيء الأهم للبلدان الضعيفة مثل تلك الواقعة في منطقة البحر الكاريبي، هو أن نضع موضوع التكيف في صدارة وصميم جدول الأعمال العالمي. وأنا أعمل بالفعل مع بيل جيتس وبان كي مون كرئيسين مشاركين للجنة العالمية للتكيف، التي ستطرح القضية وتتبادل الأدلة وأفضل الممارسات بشأن تسريع إجراءات التكيف.

وقد استيقظت الحكومات وقطاع الأعمال والمواطنون في منطقة الكاريبي على واقع تغير المناخ؛ لأن الطبيعة دمرت مجتمعاتهم. وهم يتخذون إجراءات الآن، لكنهم يعرفون أن هناك مزيدا يتعين عليهم القيام به. وهناك بلدان أخرى عاشت تجارب مماثلة، وهو ما ينذر بمزيد من التجارب المؤلمة ما لم يتعلم العالم من تجاربهم قبل فوات الأوان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية