الجمعة, 4 سبتمبر 2026|21 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب اليوم، تعليق الزيادات المرتقبة في ضرائب الوقود لمدة ستة أشهر استجابة لاحتجاجات استمرت أسابيع وشابها العنف في بعض الأحيان في أول تراجع كبير لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون بعد 18 شهرا على توليه السلطة.

وفي لهجة تميل الى التهدئة وتظهر رضوخ ماكرون لمطالب المحتجين قال فيليب في كلمة ألقاها لإعلان القرار، "إن من لا يسمع أو يرى الغضب في الشوارع بشأن سياسة وصفها ماكرون بأنها ضرورية لمكافحة التغير المناخي إما أصم أو كفيف".

وبحسب "رويترز"، قال فيليب في كلمة بثها التلفزيون "الفرنسيون الذين ارتدوا السترات الصفراء يريدون خفض الضرائب وأن يكون العمل مجديا، هذا ما نريده نحن كذلك. إذا لم أتمكن من شرحه، إذا لم تتمكن الأغلبية الحاكمة من إقناع الفرنسيين فإن شيئا يتعين أن يتغير".

وإلى جانب تعليق زيادة الضريبة لمدة ستة أشهر قال فيليب "إن هذه الفترة ستستغل لمناقشة إجراءات أخرى لمساعدة الطبقة العاملة الفقيرة التي تعتمد على السيارات للذهاب إلى العمل والمتاجر".

وألمح مسؤولون في وقت سابق إلى زيادات محتملة في الحد الأدنى للأجور، لكن فيليب لم يعلن أي التزام بهذا الشأن.

لكنه نبه المواطنين إلى أنه لا يمكنهم توقع خدمات عامة أفضل وخفض الضرائب في الوقت نفسه، لذلك يتعين على الجانبين تقديم تنازلات.

وبدأت الحركة التي تحمل اسم "السترات الصفراء" يوم 17 تشرين الثاني (نوفمبر) كمجموعة احتجاج على مواقع التواصل الاجتماعي وركزت على التنديد بارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الضرائب التي فرضها ماكرون على الوقود.

لكن على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية تحولت هذه الاحتجاجات إلى انتفاضة عامة أكبر ضد ماكرون حيث ينتقد كثيرون الرئيس لتطبيق سياسات يرون أنها تميل لمصلحة الأثرياء ولا تفعل شيئا لمساعدة الفقراء. وذهبت بعض الجماعات إلى حد مطالبة الرئيس ماكرون بالاستقالة.

وبحسب "الفرنسية"، قال فيليب "لا ضرائب تستحق أن تعرض وحدة الأمة للخطر"، مضيفا أن "الغضب في الشارع نابع عن شعور عميق بالظلم: عدم القدرة على العيش بكرامة من العمل الذي يقوم به المرء".

وأكد أن الزيادات على أسعار الغاز والكهرباء المقرر تطبيقها اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير) المقبل، ستعلق لثلاثة أشهر خلال فصل الشتاء.

وأضاف فيليب أن "إجراءات تشديد المراقبة التقنية للسيارات، المقرر أن يتم بموجبها فرض غرامات على السيارات القديمة الأكثر تلويثا، سيتم تعليقها لستة أشهر".

يأتي هذا في أعقاب تظاهرات قام بها محتجون من ذوي الدخل المحدود في بلدات صغيرة في عدد من المناطق الفرنسية قاموا خلالها بقطع طرق وتنظيم تحركات لأكثر من أسبوعين.

وشهدت التظاهرات في باريس السبت الماضي، أعمال شغب من الأسوأ في سنوات في العاصمة الفرنسية، تعرضت خلالها أكثر من 200 سيارة للإحراق وقوس النصر الشهير لأعمال تخريب.

وقال فيليب "إن المتظاهرين والحكومة يتقاسمان الهدف نفسه"، وأقر بأن فرنسا لديها ضرائب من الأعلى في أوروبا.

وقال "إذا انخفضت الضرائب، يتعين خفض الإنفاق العام أيضا".

وأكد مجددا إدانته أعمال الشغب في باريس في نهاية الأسبوع الماضي وشكر قوات الأمن الفرنسية التي تعمل فوق طاقتها.

وأضاف "في حال تنظيم يوم آخر من الاحتجاجات، يجب الإبلاغ عنه مسبقا وتنظيمه بهدوء".

وأبلغ مصدر حكومي "رويترز"، أن تعليق العمل بزيادات مزمعة على ضرائب الوقود لستة أشهر، سيكلف الدولة ملياري يورو "2.3 مليار دولار".

وأضاف المصدر أن "هذه الفجوة المالية ستُموَل بالكامل عن طريق تخفيضات إنفاق مكافئة بحيث لا ينحرف عجز الميزانية الفرنسية عن هدفه البالغ 2.8 في المائة في 2019".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية