الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

سعت قمة العشرين في بيونس آيرس إلى بناء توافق بين قادة أكبر اقتصادات في العالم بشأن قضايا التنمية، والتجارة متعددة الاطراف، وحثت على القيام بإصلاحات جوهرية في منظمة التجارة العالمية وتعزيز البنية التحتية خصوصا الرقمية.

واشتمل البيان الختامي على 31 توصية، وركز بشكل كبير على تكامل النظام الاقتصادي العالمي، مؤكدا أن القمة ستعقد العام المقبل في اليابان، فيما تستضيف السعودية اجتماعات قمة المجموعة في عام 2020.

وتجنب البيان الختامي استخدام عبارة مكافحة "الحمائية"، مشيرين إلى أن منظمومة التجارة المتعدّدة الأطراف "لم تتمكن من تحقيق أهدافها" بتعزيز النمو وإيجاد فرص عمل.

وباستثناء الولايات المتحدة تعهّد قادة دول مجموعة العشرين الموقعة على اتفاق باريس بشأن المناخ "التنفيذ الكامل" لهذا الاتّفاق وأكدوا أنه "لا عودة عنه".

ورحب البيان بالنمو الاقتصادي العالمي القوي والتعهد باستخدام جميع أدوات السياسة لتحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل وتجنب المخاطر السلبية من خلال تعزيز الحوار والإجراءات لتعزيز الثقة، مشددا على أن السياسة النقدية في دعم النشاط الاقتصادي وضمان استقرار الأسعار بما يتماشى مع تفويضات البنوك المركزية.

وأضاف البيان: "ينبغي للسياسة المالية أن تعيد بناء الحواجز عند الحاجة، وأن تستخدم بمرونة وأن تكون داعمة للنمو، مع ضمان أن يكون الدين العام على مسار مستدام، وأن الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية سيعزز إمكانات النمو والتأكيد على التزامات سعر الصرف التي قام بها وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مارس الماضي، وتأييد خطة عمل بوينس آيرس".

وأشار إلى أنه تم التعامل مع جدول الأعمال لتعزيز الحوار والبحث عن أرضية مشتركة، والذي يتطلب إجماع المجتمع والتزامه ككل، وتجديد الالتزام بالعمل معا من أجل تحسين نظام دولي قائم على قواعد قادرة على الاستجابة بفعالية لعالم سريع التغير، حيث من المتوقع أن تجلب التكنولوجيات التحويلية فرصا اقتصادية هائلة، بما في ذلك فرص عمل جديدة ومستويات معيشة أفضل.

وأكد البيان الختامي للقمة الالتزام ببناء مستقبل عمل شامل وعادل ومستدام من خلال تعزيز العمل اللائق والتدريب المهني وتنمية المهارات، بما في ذلك إعادة توظيف العمالة وتحسين ظروف العمل في جميع أشكال التوظيف، وأهمية الحوار الاجتماعي في هذا المجال، بما في ذلك العمل الذي يتم تقديمه عبر المنصات الرقمية، مع التركيز على تشجيع إضفاء الطابع الرسمي على العمل وجعل نظم الحماية الاجتماعية قوية، مع مراعاة القانون والظروف الوطنية.

وشدد البيان على أهمية مواصلة تعزيز المهارات المعرفية والرقمية وريادة الأعمال، وتشجيع جمع وتبادل الممارسات الجيدة، وتشجيع زيادة مشاركة القوى العاملة من الفئات الممثلة تمثيلا ناقصًا وكذلك الفئات الضعيفة، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، والقيام بتنفيذ سياسات لتحسين وضع الشباب الوظيفي، واتخاذ إجراءات للقضاء على عمالة الأطفال والعمل القسري والاتجار بالبشر.

وقال البيان: "نسعى إلى إيجاد مزيد من الظروف المواتية لحشد الموارد من الموارد العامة والخاصة والمتعددة الأطراف، بما في ذلك الآليات والشراكات المالية المبتكرة، مثل الاستثمار في التأثير من أجل النمو الشامل والمستدام، بما يتماشى مع دعوة مجموعة العشرين بشأن تمويل الأعمال الشاملة".

وأكد أهمية التعليم كحق من حقوق الإنسان لتنمية مجتمعات أكثر شمولا وازدهارا وسلمية، وخص بالذكر تعليم البنات، وتعزيز التنسيق بين التوظيف وسياسات تعليم الجودة العادلة، لتطوير استراتيجيات شاملة تعزز الكفاءات الأساسية.

ونوه البيان بأهمية إبراز فوائد التقنية الرقمية والتقنيات الناشئة للنمو والإنتاجية المبتكرة، التي تعزز التدابير الرامية إلى تعزيز المشاريع وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر والمتوسطة، وسد الفجوة الرقمية بين الجنسين ومزيد من الدمج الرقمي، ودعم حماية المستهلك، وتحسين الحكومة الرقمية، والبنية التحتية الرقمية وقياس الاقتصاد الرقمي، والتأكيد من جديد على أهمية معالجة قضايا الأمن في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأضاف: "ندعم التدفق الحر للمعلومات والأفكار والمعرفة، مع احترام الأطر القانونية المعمول بها، والعمل على بناء ثقة المستهلك، والخصوصية، وحماية البيانات وحماية حقوق الملكية الفكرية، كما نرحب بمجموعة العشرين للسياسات الرقمية لمشاركة وتشجيع تبني نماذج أعمال الاقتصاد الرقمي المبتكرة، وندرك أهمية التفاعل بين التجارة والاقتصاد الرقمي، وسنواصل العمل على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة ومنصات الأعمال الجديدة".

ولمواجهة فجوة تمويل البنى التحتية، قال البيان: "نؤكد من جديد التزامنا بجذب مزيد من رأس المال الخاص إلى الاستثمار في البنية التحتية. ولتحقيق ذلك، فإننا نؤيد خريطة الطريق للبنية التحتية، وسنتخذ إجراءات لتحقيق مزيد في مجال التقييس، ومعالجة ثغرات البيانات وتحسين أدوات تخفيف المخاطر، ونتطلع إلى تحقيق تقدم في عام 2019 حول البنية التحتية للجودة.

وأكد البيان الالتزام بمعالجة تحديات الأمن الغذائي، ووصفه بأنه "أمر حاسم" لتحقيق عالم خالٍ من الجوع وجميع أشكال سوء التغذية، الذي سيعزز الدينامية في المناطق الريفية والزراعة المستدامة.

وشدد على أهمية الإدارة المستدامة للتربة والمياه وضفاف الأنهار التي تدعمها كل دولة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الخاصة للأسر والمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، والتشجيع على الاستخدام الطوعي والمشاركة في الممارسات والتقنيات الزراعية المبتكرة والتقليدية، وإبراز أهمية التعاون بين أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص لتعزيز إدارة المخاطر، وتسهيل التكيف مع بيئة متغيرة، وحماية التنوع البيولوجي وتقديم استجابات فعالة للحد من تأثيرات الطقس على الزراعة.

وتابع البيان: "سنزيد من الجهود المبذولة للتعامل مع القطاع الخاص والمجتمع العلمي وجميع أصحاب المصلحة المعنيين الآخرين لتعزيز القيمة المضافة والإنتاجية والكفاءة والاستدامة والارتقاء في سلاسل القيمة العالمية للزراعة الغذائية وتشجيع المبادرات للحد من ضياع الأغذية وهدرها".

وأكد أن المساواة بين الجنسين أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية العادلة والمستدامة، مشيرا إلى أن هناك تقدما في تحقيق التزام "قمة بريزبن" بخفض الفجوة بين الجنسين في معدلات المشاركة في القوى العاملة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.

وأشار إلى أنه يجب عمل مزيد ومواصلة تعزيز المبادرات الرامية إلى إنهاء جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات والعنف القائم على هذا الأساس، والالتزام بتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، بما في ذلك من خلال العمل مع القطاع الخاص، لتحسين ظروف العمل للجميع.

ونوه بأهمية الالتزام بتعزيز وصول المرأة إلى المناصب القيادية وصنع القرار، وتنمية المهارات الرقمية للنساء والفتيات وزيادة مشاركتهن في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وقطاعات التكنولوجيا الفائقة.

ونوه البيان بالعمل الذي أنجزه المركز العالمي للبحوث والتطوير في مجال مقاومة المضادات الحيوية، معبرا عن تطلعه إلى مزيد من دراسة حوافز السوق التي تعالج سوء التغذية، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال الذين يعانون زيادة الوزن والسمنة، من خلال المناهج.

وأشار إلى التقرير السنوي لدول العشرين لعام 2018 عن الاتجاهات والسياسات الدولية بشأن الهجرة والنزوح الذي أعدته منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأكد أن تحركات اللاجئين الكبيرة مصدر اهتمام عالمي للعواقب الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، مشددا على أهمية الإجراءات المشتركة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه المسألة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وأكد التزامه بقيادة التحول نحو التنمية المستدامة ودعم خطة عام 2030 كإطار للنهوض بهذا الهدف وخطة عمل مجموعة العشرين.

وشدد البيان على أن الموقعين على اتفاقية باريس، الذين انضموا أيضا إلى خطة عمل هامبورج، يؤكدون أن اتفاق باريس لا رجعة فيه ويتعهدون بالتنفيذ الكامل له والاستمرار في معالجة تغير المناخ، مع تعزيز التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن: "الولايات المتحدة جددت قرارها بالانسحاب من اتفاق باريس، وتؤكد التزامها القوي بالنمو الاقتصادي وتوفير الطاقة والأمن، باستخدام جميع مصادر الطاقة والتكنولوجيا إلى جانب حماية البيئة، وندرك الدور الحاسم للطاقة في المساعدة على تشكيل مستقبلنا المشترك ونشجع التحولات في مجال الطاقة التي تجمع بين النمو وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة نحو نظم أكثر نظافة وأكثر مرونة وشفافية، والتعاون في مجال كفاءة الطاقة. كما ندرك الفرص المتاحة للابتكار والنمو وإيجاد فرص العمل من خلال زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات والبنية التحتية، ونقدر دور جميع مصادر الطاقة وتقنياتها في مزيج الطاقة ومختلف المسارات الوطنية الممكنة لتحقيق أنظمة طاقة أنظف تحت مصطلح "التحولات" التي تعزز أمن الطاقة والاستدامة والمرونة والكفاءة والقدرة على تحمل التكاليف والاستقرار، ونقر بأن هناك مصادر متنوعة للطاقة والتقدم التكنولوجي لتحقيق مستقبل منخفض الانبعاثات. وسنواصل تعزيز الوصول العالمي إلى الطاقة من خلال القضاء على فقر الطاقة، والتعاون من أجل وصول النازحين والمناطق المتأثرة بالكوارث والنائية لمصادر الطاقة، وتنفيذ الخطط الإقليمية لمجموعة العشرين".

وجدد البيان التأكيد على الالتزام بمواصلة تعزيز شبكة الأمان المالي العالمية من خلال صندوق النقد الدولي، والالتزام بإكمال المراجعة العامة الـ15 للحصص بما في ذلك صيغة الحصص الجديدة من جانب اجتماعات الربيع وفي موعد لا يتجاوز الاجتماعات السنوية لعام 2019.

ودعا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للعمل مع المقترضين والدائنين لتحسين التسجيل والمراقبة والشفافية في الإبلاغ عن التزامات الدين العام والخاص.

وأشار البيان إلى المواصلة في مراقبة تدفقات رأس المال عبر الحدود وتعميق الفهم للأدوات المتاحة، للاستفادة من فوائدها في وقت إدارة المخاطر وتعزيز القدرة على التكيف.

وأكد استمراره في اتخاذ خطوات لمعالجة مواطن ضعف الديون في البلدان منخفضة الدخل من خلال دعم بناء القدرات في مجال الدين العام والإدارة المالية، وتعزيز الإجراءات لهياكل السياسات المحلية، والعمل من أجل تعزيز شفافية الديون واستدامتها، وتحسين ممارسات التمويل المستدامة من جانب المقترضين والدائنين، الرسميين والخاصين، بما في ذلك تمويل البنية التحتية، ودعم العمل الجاري من قبل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، ونادي باريس بشأن ديون المجتمعات المحلية والجهود المتواصلة التي يبذلها نادي باريس من أجل الإدماج الأوسع للدائنين الناشئين.

وأكد البيان الختامي للقمة أن وجود نظام مالي مفتوح ومرن مرتكز على المعايير الدولية المتفق عليها "أمر حاسم" لدعم النمو المستدام، والالتزام بالتنفيذ الكامل والمتسق في الوقت المناسب لجدول أعمال الإصلاح المالي المتفق عليه، وتقييم آثاره.

وأعرب عن تطلعه إلى استمرار التقدم في تحقيق الوساطة المالية غير المصرفية المرنة، وتكثيف الجهود لضمان أن الفوائد المحتملة للتكنولوجيا في القطاع المالي يمكن أن تتحقق بينما يتم تخفيف المخاطر، وتنظيم أصول التشفير الخاصة بمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بما يتماشى مع معايير مجموعة العمل المالي.

وأضاف: "سنواصل عملنا من أجل نظام ضريبي دولي عادل ومستدام وعصري قائم بشكل خاص، على المعاهدات الضريبية وقواعد تسعير التحويل، ونرحب بالتعاون الدولي للنهوض بالسياسات الضريبية المؤيدة للنمو، حيث لا يزال التنفيذ العالمي لحزمة التآكل وقاعدة تحويل الأرباح الخاصة بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أمرًا ضروريًا، وسنعمل سويا من أجل التوصل إلى حل يستند إلى توافق جماعي للآراء للتصدي لتأثيرات رقمية الاقتصاد على النظام الضريبي الدولي مع تحديث في عام 2019 وتقرير نهائي بحلول عام 2020".

وقال البيان "نرحب ببدء التبادل التلقائي لمعلومات الحساب المالي ونقر بالمعايير المعززة التي وضعتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لتحديد الولايات القضائية التي لم تنفذ معايير الشفافية الضريبية بصورة مرضية، كما سيتم النظر في الإجراءات الدفاعية ضد السلطات القضائية المدرجة، وينبغي لجميع الولايات القضائية أن توقع وتصدق على الاتفاقية متعددة الأطراف بشأن المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية، وسنواصل دعم تعزيز اليقين الضريبي وبناء القدرات الضريبية في البلدان النامية".

وذكر البيان أن التجارة والاستثمار الدوليين يعدان محركات مهمة للنمو والإنتاجية والابتكار وإيجاد الوظائف والتنمية, وندرك المساهمة التي قدمها النظام التجاري المتعدد الأطراف لتحقيق هذه الغاية.

وتابع: "إن المنظمة لا تصل حاليا إلى الأهداف، وهناك مجال للتحسين. لذلك نؤيد الإصلاح الضروري لمنظمة التجارة العالمية لتحسين أدائها وسنراجع التقدم في مؤتمر القمة القادم".

وأكد البيان الالتزام بمنع الفساد ومكافحته وتقديم القدوة على سبيل المثال، والاتفاق على خطة العمل الجديدة 2019 – 2021 وتأييد مبادئ منع الفساد وضمان النزاهة في الشركات المملوكة للدولة وبشأن منع وإدارة تضارب المصالح في القطاع العام.

وأضاف: "هذه سوف تعزز الشفافية والنزاهة في القطاعين العام والخاص، ومواصلة التعاون العملي لمحاربة الفساد بما في ذلك تمشيا مع التزاماتنا في مجموعة العشرين، واستكشاف الروابط بين الفساد والجرائم الاقتصادية الأخرى وسبل معالجتها، بما في ذلك من خلال التعاون في إعادة الأشخاص المطلوبين لمثل هذه الجرائم والممتلكات المسروقة، بما يتفق مع الالتزامات الدولية والنظم القانونية المحلية، والطلب من المنظمات الدولية ذات الصلة تقديم تقرير إلينا بشأن تلك القضايا خلال فترة الرئاسة القادمة، والدعوة إلى التنفيذ الفعال من قبل جميع دول مجموعة العشرين في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بما في ذلك تجريم الرشوة من المسؤولين العموميين الأجانب. وجدد البيان التأكيد على إدانته للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والتزامه بالتنفيذ الكامل لبيان قادة مجموعة العشرين في هامبورج بشأن مكافحة الإرهاب، والقيام بتكثيف الجهود في مكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشاره، وغسيل الأموال، وحث الصناعة الرقمية على العمل معا لمحاربة استغلال الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية لأغراض إرهابية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية