صاحب مشاريع يسعى إلى الاستثمار في شركتين ناشئتين. رجاء واصل القراءة واختر أي الشركتين تريد دعمها.
المشروع "أ" هو إنتاج دواء جديد لمرض السرطان. هناك أرضية علمية متطورة مع توافر بعض الرسوم البيانية الجذابة، لكن الحقيقة البسيطة هي أن هذا الدواء عديم الفائدة تماما. في الواقع، هو خامل كيماويا – علاج وهمي - على الرغم من الحصول على اختراع على أساس التركيب الكيميائي الدقيق.
المشروع "ب" هو أسلوب لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من عملية صناعية مهمة. هناك دليل لا بأس به على المفهوم وإمكانات للبحث بهدف تخفيض التكلفة. علاج السرطان وإيقاف تغير المناخ هدفان جديران بالاهتمام. منتج واحد يعمل؛ والآخر لا. في أي المشروعين يجب أن تستثمر أموالك؟
الجواب الصحيح بشكل لا لبس فيه إلى حد كبير هو المشروع "أ". هناك فرصة كبيرة لكسب المال من علاج السكر. لكن المشروع "ب" فاشل من البداية. الجواب له آثار مهمة في كل شيء، بدءا من تمويل الرعاية الصحية إلى سياسة تغير المناخ ودور البحث والتطوير في إيجاد النمو الاقتصادي.
ما لم يحدث شيء غير معلوم، فإن ربحية الدواء الوهمي ربما تفاجئك بشكل غير قابل للتصديق. لذلك تأكد من أن أموالك مطلوبة من أجل إجراء تجربة سريرية كاملة وعشوائية، قبل تقديم العلاج السحري إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للموافقة عليه.
وفقا لحسابات أجراها الأطباء، فيناي براساد وكريستوفر مكابي وشام ميلانكودي، هذه استراتيجية عمل قابلة للتطبيق لأن إدارة الغذاء والدواء أبدت استعدادها للموافقة على الأدوية القائمة على تحسينات ضئيلة في معدلات البقاء على قيد الحياة، تتم ملاحظتها في تجربة سريرية عشوائية واحدة، ما دامت النتائج ذات دلالة إحصائية. إذا تمت الموافقة على الدواء، فمن شبه المؤكد أن تدفع شركات التأمين الأمريكية ثمن ذلك. البراعة هي أن تجتاز حبوب السكر التجربة السريرية.
يشير المؤلفون إلى أن تجربة "المرحلة الثالثة" تكلف نحو 22 مليون دولار، وهناك قيمة إحصائية تعرف بـ p-value، أي القيمة الاحتمالية، ينبغي ألا تقل عن 0.05 كي يتسنى الحصول على الموافقة. القيمة الاحتمالية تشير إلى احتمال نسبته 5 في المائة أن تنتهي التجربة، عن طريق الخطأ، إلى فرضية أن هذا الدواء لا يصلح. بالتالي، هذا المعيار يعطي احتمالا بنسبة واحد إلى 20 أن حبة السكر ستجتاز تجربتها العشوائية ببساطة عن طريق الحظ. وبما أن دواء السرطان الناجح يمكن أن يكسب مليارات الدولارات على مدى عمر براءة الاختراع - حتى بدون فائدة كبيرة للمرضى – هذا بالتأكيد رهان قابل للتطبيق. أنت تدفع 22 مليون دولار للحصول على واحدة من 20 فرصة بالمليارات.
لا يعتقد الدكتور براساد وزملاؤه أن صناعة الأدوية تختبر المهدئات، لكنها تسارع إلى إضافتها. ويشيرون إلى أكثر من ألف تجربة سريرية تشمل ما يسمى مثبطات نقاط التحقق المناعية. مثبطات نقاط التحقق، مثل "كيترودا" من شركة ميرك، تعتبر إنجازا حقيقيا، لكن كثيرا من التجارب الحديثة تتضمن دمجها مع عقاقير أخرى حيث "المبررات البيولوجية "..." إما محدودة وإما غير موجودة"، وليس هناك دليل على أن العقار الثاني يفعل أي شيء. الحوافز تجعل مثل هذا السلوك منطقيا.
من المغري تصوير هذا على أنه نوع من عمليات الاحتيال التي تسعى إلى كسب الريع من قبل شركات المستحضرات الصيدلانية، لكن ربما لا تكون هذه هي القصة الحقيقية.
تأتي الموارد اللازمة لدفع ثمن هذه الأدوية من شركات التأمين الطبية الأمريكية وبرنامج الرعاية الصحية العامة التي لا يسمح لها بالمساومة على أسعار الأدوية. لكن خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة تعيش في ضائقة مالية تعاني أيضا مع الطلب على أدوية السرطان ذات الفعالية الهامشية، وهناك حالة مماثلة تتعلق بأمراض طبية نادرة، حيث يتم إنفاق مبالغ ضخمة على أدوية يتيمة تستهدف مجموعات أصغر من المرضى.
الحقيقة هي أن المجتمع يضع قيمة غير عادية لأي تدخل طبي من شأنه أن يطيل أو يحسن الحياة، حتى لو كان ذلك بشكل ضئيل. وليس هناك دليل على وجود الطلب الكبير نفسه على الابتكارات التي تُقلل من انبعاثات الكربون. بما أنه من غير المكلف لمعظم الشركات أن تُصدر الكربون في معظم الأماكن، فليست هناك أي سوق تقريبا للمنتجات التي يتم إنشاؤها لاقتناصه. عدد لا يحصى من المشاريع من النوع "ب" ماتت، أو لم يتم تمويلها، حتى إن أظهرت التكنولوجيا نجاحها. اليوم، المثاليون والمتفائلون فقط هم الذين يدعمون مشاريع "التكنولوجيا النظيفة".
ما الدروس السياسية؟ هناك كثير من الخطط لتخفيض تكلفة أدوية السرطان، لكن هذا من شأنه أن يقلل من الموارد المتاحة للبحث – وتشير كل لافته إلى أن الجمهور يريد أن يدفع مقابل هذا الأمر. ويريد الدكتور براساد وزملاؤه العودة إلى النظام القائم على لزوم إجراء تجربتين للحصول على موافقات الأدوية، وربط دفع ثمن الأدوية بشكل أكثر بالفائدة التي يحصل عليها المرضى. ومن شأن ذلك أن يحبط مشاريع "أ" ويشجع الإنفاق على أبحاث المرحلة المبكرة في الأدوية التي تحدث فرقا.
وبشأن تغير المناخ، جادل بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، أخيرا - بشكل صحيح تماما - بأن الحل الوحيد هو " تحقيق إنجازات في كيفية صنع الأشياء، وزراعة المحاصيل الغذائية، وتحرك الناس والسيارات". ودعا إلى مزيد من الاستثمار في مجالي البحث والتطوير. لكن من الصعب إدارة ذلك عندما لا يكون هناك حافز لتبني أي ابتكار للحد من الكربون. التقدم التكنولوجي ليس هو البديل لوضع سعر على الكربون. بل هو النتيجة.
وأخيرا، الطلب على التطورات الطبية الصغيرة له آثاره في فكرة أن النمو يتباطأ وأن الإنجازات العلمية أصبح من الصعب العثور عليها. ربما يكون الإنفاق البحثي - والحصة التي تنفق على الدواء - ازداد بشكل كبير، لكن أجزاء كبيرة منه غير موجهة نحو إيجاد أفكار جديدة بأي معنى منطقي. يجدر التفكير في كيفية تغيير ذلك. الابتكار الذي نحصل عليه هو الابتكار الذي نطلبه.
