وصل وادي الرمة فجر أمس إلى كوبري أبوعلي الواقع بين بريدة وعنيزة، بعد انطلاقه بـ14 يوما من المدينة المنورة، التي شهدت هطول أمطار غزيرة عليها خلال الأيام الماضية. وكان آخر لقاء للوادي بمنطقة القصيم قبل 11 عاما عندما وصل إلى مركز البندرية التابع لمحافظة الأسياح عام 1429هـ، ليعود إلى المنطقة مدفوعا بالأمطار الغزيرة التي ساعدته على الجريان، حيث يغذيه أربعة أودية رئيسة.
وقال لـ"الاقتصادية" الدكتور خالد الزعاق، إن سريان وادي الرمة هذا العام يعد قويا لتزامنه مع الحالة المطرية التي شهدتها المدينة المنورة والقصيم وحائل، حيث تعد المناطق الثلاث هي الرافد الرئيس لجريان الوادي.
وأوضح الزعاق، أن لوادي الرمة أربعة أودية رئيسة رافدة وهي: وادي النساء، الجرير، المحلاني، والداث، وهي التي تعمل على دعمه من الخلف، متوقعا أن يتم مسيره حتى يصل محيرة ومصبة وقيعانة شرق الأسياح على أعتاب نفود الثويرات؛ وبذلك يبلغ طول الوادي 600 كيلومتر تقريبا. وأشار إلى أن الوادي يقطع يوميا 50 كليو مترا، ويعد من أهم الظواهر الجيومورفولوجية في هضبة نجد، كما يعتبر أكبر وأطول أودية الجزيرة العربية، يقوم بتصريف سيول هضبة نجد المتبلورة (الواقعة فوق الدرع العربي) عبر شبكة كثيفة ومعقدة من الروافد والشعاب.
ولفت إلى أن حوض وادي الرمة يقع معظمه في منطقة القصيم، بينما تقع أطرافه جنوب منطقة حائل، وشرق منطقة المدينة المنورة، وشمال غرب منطقة الرياض، فيما يمتد الحوض غربا من حرات بركانية سوداء ترتفع عن سطح البحر بأكثر من 1300م كحرة خيبر شرق منطقة المدينة المنورة.
ويعد وادي الرمة من أشهر الأودية في جزيرة العرب وأعظمها من حيث الطول والاتساع وكثرة الفروع، حيث يبدأ من حرة اثنين إلى الشرق من المدينة المنورة ثم يمتد إلى الشمال الشرقي من المملكة ليعدل مساره شرقا ويأخذ الاتجاه الجنوبي الشرقي فالشمال الشرقي حتى يصل إلى حدود نفود الثويرات، ويواصل سيره في الاتجاه نفسه حتى يصل إلى صحراء الدهناء التي تختفي تحت رمالها المتحركة بعض أجزاء الوادي التي تعاود الظهور حال جريان المياه ليأخذ الوادي منها تسمية «الباطن» التي تعني الخفي وغير الواضح.
ويواصل الوادي بعد الدهناء مسيره باتجاه الشمال الشرقي مارا بعدد من الهجر حتى يصل مدينة حفر الباطن التي يجتازها من الوسط حتى يخرج من شمالها ويتجه شرقا من خلال هضبة الدبدبة إلى مدينة الرقعي ثم يتابع طريقه في محاذاة الحد الغربي والشمالي للحدود الكويتية ـ العراقية حتى ينتهي في أرض منخفضة واقعة غرب مدينة "الزبير" العراقية ليصب في شط العرب. ويمر الوادي بعدد من المدن السعودية منها بريدة وعنيزة والرس والبكيرية وحفر الباطن.

