قبل بضعة أيام كنت أتجول في متجر الأحذية المفضل لدي في لندن عندما بدأت امرأة تقف بجانب منضدة البيع بالعويل.
قالت "يا إلهي"، وهي تحدق في برج صغير من الأحذية كانت قد جرّبتها للتو بينما كان المساعد يجمع السعر "هذا مبلغ كبير".
كان باهظا بالفعل. ذات مرة دفعت ثمنا أقل لشراء سيارة مستعملة. ساد صمت رهيب وأشحْتُ بوجهي إلى الجانب الآخر. كنت أعلم ما الذي سيأتي. قالت بشكل قاطع "سأشتريها كلها، لن أجد مثلها في أي مكان آخر".
لقد رأيت مشاهد كهذه من قبل في متجر كريسبنس شوز، وهو متجر عادي يقع في شارع هادئ في وسط المدينة. لم يرد اسمه مطلقا في مجلة "فوج". ولا ينال إعجاب المشاهير. فلا أحد ينشر أي شيء حوله على "إنستجرام". مع ذلك، فهو يحدث مستوى من إخلاص وولاء الزبائن يكاد يكون غريبا، لأنه يلبي احتياجات النساء اللواتي يعانين شعور المذلة الأكثر إزعاجا: القدمين الكبيرتين.
بيمان ميرخي، مالك متجر كريسبنس، أخبرني أخيرا أن إحدى الزبونات المنتظمات من بلجيكا، كانت آخر مرة دخلت فيها المحل عند العاشرة صباحا وغادرت عند الساعة 12:30 ظهرا مع 39 زوجا من الأحذية.
قال: "مقاس إحدى قدميها أكبر من الأخرى، لذلك اشترت زوجين من كل نوع وتركت الأصغر في المتجر". امرأة أخرى جاءت تبحث عن زوج من الأحذية الطويلة، بدأت في البكاء عندما أحضر ميرخي زوجا يناسب مقاسها الأوروبي: 45. "قالت إنها لم يكن لديها زوج من الأحذية الطويلة من قبل. كانت سعادتها غامرة".
أعشق مثل هذه القصص، كون مقاس حذائي 42.5. ويسعدني كذلك أن متجر كريسبنس استمر 40 عاما، ولديه زبائن من تل أبيب إلى تورنتو. من الجيد معرفة أن هناك عديدا من المتاجر المتخصصة الأخرى في المملكة المتحدة تتيح للنساء ذوات الأقدام الكبيرة انتعال الأحذية، اثنان منهما يقعان في أعلى الطريق من متجر كريسبنس. لكن كم كنت أتمنى ألا تكون هناك حاجة إلى وجود أي منها.
مقاس الأقدام في بريطانيا زاد بمعدل درجتين منذ السبعينيات، كما تقول كلية طب الأقدام، لكنك لن تعرف ذلك أبدا من خلال جولة في الشوارع البريطانية الراقية. مثل كثير من صديقاتي ذوات الأقدام الكبيرة وبناتهن لو كنت محظوظة بما يكفي للعثور على حذاء مرغوب في متجر رئيس، فإنني أهجم عليه كما يفعل الأسد مع غزال صغير. ثم أرسل بهدوء عبر البريد الإلكتروني إلى صديقاتي اللاتي يعانين المشكلة لمشاركة الخبر الهائل.
نحن نأتي من سلسلة طويلة من حالات الإحراج. تقول إحدى صديقاتي التي يبلغ مقاس حذائها 42، إن والدها لم ير أبدا قدمي والدتها الطويلتين حتى ليلة زفافهما. وبحسب جدتها، كان سيلوذ بالفرار لو أنه اكتشف ذلك في وقت سابق.
المشاهير ليسوا محصنين. عندما اكتشف ليوناردو دي كابريو أن قدميه كانت بنفس مقاس حذاء كيت وينسلت عندما كانا يصوران فيلم تايتانيك، أطلق عليهما "قارِبَي" كيت.
أجسامنا ربما تكون قد تجاوزت مرحلة النمو الإيجابي، لكن إذا كان هناك ما يكفي منا لدعم صناعة صغيرة مثل متاجر كريسبنس، وإذا كانت الأقدام كالأجسام، يكبر حجمها هي الأخرى، فلماذا لا يوجد مزيد من الأحذية الكبيرة؟
هل يكذب باعة متاجر الأحذية عندما يخبرونني أنهم يسمعون مناشدات لا تنتهي تنادي بتوفير أحذية أكبر من أناس مثلي؟ إذا كانت المقاسات الأكبر متوافرة، فهل ستبقى المتاجر بالفعل مع أكوام من الأحذية الريفية الكبيرة غير المبيعة؟ أم أن هذا في الواقع حالة فريدة من فشل السوق؟
لقد سألت كثيرا من الناس في لعبة الأحذية عن هذا الأمر وهذا ما وجدته. تتلقى جمعيات صناعة الأحذية كثيرا من الشكاوى بشأن ندرة الأحذية الكبيرة، وتنقلها إلى المصنعين الذين لا يفعلون شيئا في الغالب.
الادعاءات التي تزعم أن صنع أحذية أكبر من مقاس 8 حسب المملكة المتحدة يمكن أن يضيف خمسة جنيهات استرلينية للزوج الواحد أمر مشكوك فيه، لأن المحك هو حجم المبيعات. بعض متاجر الأحذية (إل كيه بينيت) تبيع الآن ما يصل إلى قياس 42 على الأقل، وبعضها (ستيوارت وايتزمان) تبيع أحذية أكبر من ذلك. لكن هناك متاجر أخرى (إيما هوب) تقول إنها لا ترى طلباً عليها، وبعضها (كريستيان لوبوتين، وبول سميث) تفضل عدم قول أي شيء على الإطلاق.
أخيرا، على الرغم من أن كثيرا من مصممي الأحذية هم من الرجال والأحذية النسائية لا تزال تعتبر أكثر جاذبية، ليس من الواضح أن الصناعة التي يسيطر عليها الرجال هي السبب. من يتحمل الذنب على الأرجح هو نهج تفادي الخطر والتقاليد.
المساحة المخصصة لهذا المقال تمنعني من قول الأمور الأخرى التي وصلت إلى علمي لكن الأمر يتلخص في التالي: الأشياء تتغير الآن ببطء، ومن المرجح أن تُصبح الأحذية أكبر في نهاية المطاف، لكن في الوقت نفسه كثير من الأقدام عالقة بما كانت تتعامل معه دائماً: أحذية رياضية، وأحذية دوك مارتينز الثقيلة.

