الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

وسط قلق من تداعيات حرب تجارية قد تشملها، اتفقت دول رابطة جنوب شرق آسيا "آسيان" العشر وشركاؤها الرئيسيون الستة على مضاعفة الجهد لإبرام اتفاقية تجارية على مستوى المنطقة مع نهاية العام الجاري، أو ربيع العام المقبل كحد أقصى.

وإذا ما أبرمت الدول الـ 16 هذه الاتفاقية، فستكون أكبر صفقة تجارة حرَّة في العالم تحت مسمى (الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية) "آر سي إي بي"، خاصة أن الهدف الرئيس للمشروع سيكون تخفيض الرسوم الجمركية والحواجز التجارية، مع القليل من فتح الأسواق العامة، ومواءمة الأحكام والمعايير بما فيها الاتفاقيات المتعلقة بالعمل.

وتضم دول آسيان: الفلبين، وإندونيسيا، وماليزيا، وسنغافورة، وتايلاند، وبروناي، وفيتنام، ولاوس، وماينمار، وكمبوديا، أما الشركاء الستة فهم: أستراليا، والصين، والهند، واليابان، ونيوزلندا، وكوريا الجنوبية.

ورغم أن بعض المراقبين ينظرون للاتفاق باعتباره بديلا لاتفاقية "الشراكة عبر المحيط الهادئ" التي تخلت عنها واشنطن عقب انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة عام 2016، غير أن آخرين يقولون إنه إذا كانت الفكرة قديمة، فإن "حرب التعريفات" بين القوى التجارية الرئيسة (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين، وكندا، وكوريا الجنوبية) والمخاوف من نتائجها وتداعياتها هي التي فرضت ظروفا جديدة لقيام هذا التكتل التجاري الجديد.

وأوضحت لـ"الاقتصادية"، نيديام مينون، مساعدة رئيس الوفد التجاري السنغافوري لدى "منظمة التجارة" أن "جميع دول آسيان العشر وشركاءها الخارجيين يقرون بأن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي دعم تقدمنا وسلامنا خلال السنوات الـ 70 الماضية يتعرض للضغط، ونحن نحتاج إلى مضاعفة الجهد للحد من الضغوط".

وتضيف مينون أن آسيان ستواصل العمل مع الشركاء الآخرين ذوي التفكير المماثل لتعزيز شبكه الترابط بينها خاصة بين التجارة والاقتصاد.

وأشارت مينون إلى أن "سنغافورة بطريقتها المباشرة المعتادة أعربت عن موقفها إزاء الصين والولايات المتحدة، فكلا البلدين يتمتعان بعلاقات جيدة معنا، وقلنا لشركائنا التجاريين إننا ننظر بقلق لنتائج هذه الحرب التجارية".

وعن مُبرِّرات هذا القلق، ترى مينون أن للحروب التجارية -أو أي جزاءات أحادية الجانب- تأثيرا غير متناسب على بلادها، التي تُمثِّل تجارتها العالمية ثلاثة أمثال ناتجها المحلي الإجمالي.

وتُخيِّم التوترات التجارية الجارية بين واشنطن وعديد من شركائها التجاريين الرئيسيين، بما في ذلك بكين، على أغلب مناقشات منظمة التجارة، ما دفع رؤساء الوفود إلى الجهر بمعارضة الحمائية والتهديد بسياسة "التعريفة بالتعريفة، والدولار بالدولار".

من جانبه، قال لـ"الاقتصادية"، نجوين دان نام، عضو الوفد التجاري الفيتنامي، إن إبرام اتفاقية "الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية" ستظُهر الإرادة السياسية للدول الـ 16، والاعتراف بأن هذا هو الشيء الذي نحتاج إليه لتسوية كل ما يتعلق بالقلق والمخاوف من الحروب التجارية.

ومن ناحيته، أكد لـ"الاقتصادية"، عمر جاي عبد الله، عضو الوفد التجاري الماليزي على ضرورة تعاون جميع الدول الأعضاء في اتفاق الشراكة المقبل وتحقيق التكامل الاقتصادي ودعم النظام التجاري المتعدد الأطراف الذي يتعرض للضغط. وأشار عبد الله، إلى أن "الحرب التجارية تمثل تهديدا حقيقيا حيث تؤرق عديدا من الدول، ونحن نؤمن بنظام متعدد الأطراف قائم على القواعد والأحكام. وماليزيا تتخذ الموقف الذي يتفق تماما مع جميع أعضاء آسيان".

ويتمثل الموقف الرسمي العام لـ "آسيان"، التي تبلغ من العمر 51 عاما، أنه "إذا لم يكن بمقدورنا وقف الحروب التجارية خارجيا، فإن بمقدورنا أن نعدّ أنفسنا لها" بتعزيز التجارة داخل المجموعة الاقتصادية، التي كانت دولها عند التأسيس مجرد مصدِّر للتوابل والمواد الخام.

وعن آفاق إبرام اتفاقية شراكة بين آسيان وشركائها الستة، قال دبلوماسي غربي لـ "الاقتصادية"، إنه "سيُمثِّل عصرا جديدا حيث ستكون هناك طبقة متوسطة صاعدة في الآسيان وستكون الآسيان مستهلكا في حد ذاتها. وهناك بالتأكيد مجالا لزيادة التجارة داخل الآسيان، وهذا بحد ذاته سيُسرع من التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء عن طريق توحيد التشريعات والأحكام، ما سيجعل الآسيان أكثر بروزا في ميدان الاقتصاد العالمي".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية