الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أحيت المملكة العربية السعودية أمس عيدها الوطني الـ 88، وسط مجموعة من التحديات الإقليمية والعالمية، منها العسكرية والاقتصادية، إذ أخذ ولاة أمر المملكة على عواتقهم منذ تأسيس المملكة السعودية الثالثة احتواء الجميع من أبناء المملكة من مختلف الأصول والأعراق، إضافة إلى أشقاء العروبة والدين، منطلقين من أسس ثابتة وراسخة بنيت على الكتاب والسنة، من منطلق عقيدة التوحيد التي تجعل الناس يخلصون العبادة لله وحده، التي ترجمت على أسس شريعة الإسلام التي تحفظ الحقوق والدماء وتنظم الأمور، من خلال حمل الدعوة ونشرها، ما يوجد بيئة خالية من المنكرات والانحرافات الفكرية، التي تهدف إلى تحقيق المواطنة المبنية على الوحدة الإيمانية، التي توفرها النهضة الشاملة التي تحقق الشورى، وهي صفة الديمقراطية الأسمى في العالم، إذ إن هذه الثوابت والأصول قامت عليها الدولة السعودية، ونتيجة لهذا أطاعتهم الرعية، وسار الأمر بينهم وبين الشعب السعودي على الالتزام بشريعة الله في النظام السياسي الإسلامي.

عبدالعزيز أشجع الرجال

أسست المملكة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، أشجع الرجال وفارس الفرسان، إذ تمكّن - رحمه الله - بصحبة 72 رجلاً في 1901، من جمع الأنصار من قبائل البادية لمساعدته على استعادة الرياض، ليتوجّه بعدها إلى المقاطعات الجنوبيّة من نجد، واستردادها من آل رشيد في 1903، وبعدها استردّ القصيم في 1905، وتمكّن في العامين التاليين من استعادة الرياض، ليتم توحيد أغلب أقاليم الجزيرة العربيّة تحت مسمّى المملكة العربيّة السعوديّة، لترتسم أول ملامح الدولة السعودية بإنشاء وزارة للدفاع في المملكة في عهده، إضافة إلى ظهور وزارة الداخليّة وتأسيس وزارة الماليّة، واستحداث مجلس الشورى، وإجراء أوّل عمليّة انتخابيّة في الدولة عام 1924، واستحداث أوّل نظام للغرفة الصناعيّة والتجاريّة في جدة، وتأسيس أول نظام للمستشفيات، وتأسيس مديريّة الزراعة في 1942، وحفر أوّل حقل نفط في 1940 قرب الظهران.

لم تكن طريق الاستقلال والوحدة التي سار بها الملك المؤسس - رحمه الله - مفروشة بالورود، فقد واجه الملك ورفاق السلاح تحديات عدة، أصبحت من أهم مراحل تاريخ المملكة الحديث، ففي الخامس من شهر شوال 1319هـ الموافق 15 من شهر يناير 1902، تمكّن الملك المؤسس من استرداد الرياض والعودة بأسرته إليها، لكي يبدأ صفحة جديدة من صفحات التاريخ السعودي، ويُعد هذا الحدث التاريخي نقطة تحوّل كبيرة في تاريخ المنطقة، نظرًا لما أدّى إليه من قيام دولة سعودية حديثة تمكّنت من توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية، وتحقيق إنجازات حضارية واسعة في شتى المجلات.

ويُعد استرداد الرياض من أعظم الأحداث التاريخية التي ظهرت فيها علامات قوة الشخصية، وحسن القيادة لدى الملك المؤسس، والخبرة التي اكتسبها بنفسه، وبعد استرداد الرياض، واصل كفاحه لنحو 30 عامًا، من أجل توحيد البلاد، وفي الـ 17 من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق الـ 19 من شهر سبتمبر عام 1932م، صدر أمر ملكي للإعلان عن توحيد البلاد، وتسميتها باسم "المملكة العربية السعودية"، اعتبارًا من الخميس 21 جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م.

سلمان سابع الفرسان

تعاقب الملوك في السعودية على حمل هموم العرب والمسلمين وحفظ كرامتهم وعزتهم، ورعاية بيت الله الحرام، وكان الملك سلمان - حفظه الله - ولا يزال ابن هذه الصحراء، الذي اكتسب لونه الأسمر من شمسها وحرارة ترابها الطاهر المبارك، ليشرفه الله - سبحانه وتعالى - بحمل لقب خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى لقب ملك الحزم الذي اكتسبه بعزم وجدارة بعدما بسط يد اللين للشرعية اليمنية وحفظ وجه عروبتها من التفريس الإيراني الغاشم الذي امتدت يد غدره لدول عربية، من خلال أذنابها الطائفية في اليمن وسورية والعراق ولبنان.

وامتدت شجاعة الملك سلمان لقضايا العرب كافة، فلم تغِب نصرة القضية الفلسطينية والوقوف مع الشعب الفلسطيني عن وجدانه، من خلال التأكيد على دعم ومساندة المملكة للقضية الفلسطينية حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من استعادة كامل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، واستنكار المملكة القرار الأمريكي بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وما يمثله هذا القرار من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، إذ جسد موقف الملك سلمان الشامخ والشجاع تجاه الشعب الفلسطيني وقضية القدس مدى قوة الارتباط الأخوي بين الأشقاء العرب عموما والفلسطينيين خصوصا.

ويحظى الملك سلمان - حفظه الله - بحب وتقدير العرب والمسلمين، إذ يرونه الأب الحاني على أبنائه العرب، من خلال الدور الذي تقوم به المملكة في نصرة القضية الفلسطينية والعمل الدؤوب على حلها وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، إضافة إلى انشغاله بثوابت الاستقلال السعودي الذي وضعه الملك المؤسس تجاه قضايا العرب والمسلمين، كما أن الملك سلمان يتحلى بصفات البداوة الأصيلة التي تظهر في تصرفاته العفوية، إذ يتميز بتواضعه الأبوي في تعامله مع الأطفال والمواطنين والمحبين، وهو ما يجعله متقبلا طلباتهم، التي يدفعها مزيج من الاحترام والحب والرغبة في توثيق لقاءاتهم معه بشكل شخصي.

وها هي المملكة اليوم تقف ثابتة قوية متماسكة في يومها الـ 88، على الرغم من الظروف الصعبة، التي تعصف في المنطقة، من خلال الخطى الثابتة والمتوازنة التي تسير بها نحو التقدم والرفعة والتطور، إذ إن تعاليم الملك المؤسس وأبنائه التي نقشت في وجدان السعوديين، مكنت المملكة من احتلال المراكز الأولى في المجالات كافة، ولا نغفل عن "الرؤية" المستنيرة التي أراد لها ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان، لتجعل من المملكة أكثر قوة ورفعة في الساحة العالمية، إذ تتشابه "رؤية المملكة 2030" في ملامحها مع ملامح تأسيس المملكة العربية السعودية الثالثة، التي جعلت من السعودية الدولة القوية التي نراها اليوم.

هذا الشبل من ذاك الأسد

جمع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان صفات الحزم من والده الشجاع الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في قوته وشدته مع الأعداء ولينه وعطفه على الأحبة، إضافة إلى شبهه في رغبة التغيير والتجديد بجده الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله -، إذ يسعى - حفظه الله - إلى ترسيخ مملكة أكثر قوة واستقلالية ومنعة، من خلال تنويع مصادر الدخل الوطني والاعتماد على الذات، والإنتاج الوطني الذي يتمثل في تمكين المواطن السعودي بزيادة ثقافة الإنتاج والقضاء على ثقافة العيب، للقضاء على البطالة، والترسيخ للأجيال القادمة بأن السعودية لا تبنى إلا بسواعد أبنائها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية