الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

سلطت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية الضوء على ما أعلنه ريك بيري وزير الطاقة الأمريكي في موسكو الجمعة الماضي بأن زيادة إنتاج السعودية وروسيا والولايات المتحدة سيبقي السوق متوازنة، حينما يتم حظر الصادرات الإيرانية بفعل العقوبات الأمريكية.

وأشار وزير الطاقة الأمريكي، إلى أن هذه الزيادات الإنتاجية الجماعية ستؤدى إلى انخفاض أسعار النفط الخام استجابة لذلك، مضيفا أن منظمة "أوبك" والسعودية وروسيا منعت قفزة بأسعار النفط العالمية. 

وكانت الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" قد أعلنت تقليص معدل الامتثال لاتفاقية تخفيض الإمدادات النفطية لمستوى 100 في المائة، بدلا من نسبة سابقة عند 149 في المائة، ما انعكس منذ شهر تموز (يوليو) الماضي على زيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا، لتغطية نقص المعروض.

وأضاف تقرير حديث لوكالة بلاتس أن التصعيد المحتمل في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين انعكس على حماس المشترين للنفط الخام وأدى إلى زيادة المخاوف على النمو خاصة على المدى الطويل كما أثر في مستويات الطلب وانعكس سلبا على الأسعار.

وأشار التقرير نقلا عن محللين فى شركة "تراديشن إنرجي" إلى استمرار نمو الطلب في لعب دور داعم في الأسواق مشيرا إلى أن السوق تشهد تصاعد الحروب التجارية وأزمة الأسواق الناشئة، وفى ضوء دراسة هذا الأمر سيتم تقدير حجم التأثير في الطلب على الطاقة.

وبالنسبة لتطورات الحرب التجارية، أفاد التقرير أن هناك جهودا من الإدارة الأمريكية للعمل على استئناف محادثات التجارة مع بكين موضحا أنه على الرغم من وجود محادثات جديدة بين الولايات المتحدة والصين إلا أنه يبدو أن هناك بعض الشكوك في نجاح هذا الأمر معربا عن تقديره أن هذا هو الأساس الذي جعل السوق تحت ضغط بيع صغير في نهاية الأسبوع الماضي.

ونوه إلى خطر العواصف والأعاصير، التي من المتوقع أن تمتد إلى خليج المكسيك خلال الأسبوع الجاري مرجحا أن تكون للعواصف خطورة محدودة على البنية الأساسية وخطوط الأنابيب فى الولايات المتحدة ولكنها في المقابل قد تضعف مستويات الطلب على النفط الخام.

في المقابل، نقل التقرير الدولي عن مجموعة "فيوتشرز جروب" تأكيدها أن ثقة المستهلكين تقترب من أعلى المستويات وأن الوضع يدعو للتفاؤل خاصة بالنسبة للأسعار والاحتياطيات من البنزين والوقود بشكل عام.

فى سياق متصل، توقع محللون نفطيون أن تسيطر التقلبات السعرية على النفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعد أن اختتم الأسبوع الماضي على مكاسب حصد فيها خام برنت 1.6 في المائة والخام الأمريكي 1.8 في المائة.

وأشار المحللون إلى أن المكاسب السعرية جاءت بتأثير العقوبات المرتقبة على إيران التي تواجه إعراضا بين المستورين الرئيسين لها، بينما يحد من تلك المكاسب تصاعد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع مضي الإدارة الأمريكية فى إضافة رسوم جمركية جديدة على التجارة بين البلدين إضافة إلى الأعاصير فى الولايات المتحدة التي تحد من مستويات الطلب على النفط الخام.

وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، دان بوسكا كبير المحللين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، إن أسعار النفط الخام حققت ثالث مكسب أسبوعي في أربعة أسابيع مرجحا أن تستمر المكاسب المتوالية في ضوء المخاوف على المعروض النفطي الناجمة عن اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأمريكية على طهران، مشيرا إلى أن السوق ستميل إلى التقلبات خلال الأسبوع الجاري تحت تأثير الحرب التجارية، وأعاصير الساحل الأمريكي.

وأضاف بوسكا أن السوق ما زالت تخوض حالة من عدم اليقين التي تدفع في اتجاه استمرار تقلب الأسعار، على الرغم من توقعات وكالة الطاقة الدولية بأن السوق ستكون أقرب إلى تحقيق المكاسب في ضوء الخصومات الحادة في الإمدادات النفطية نتيجة تهاوي الإنتاج في كل من فنزويلا وإيران.

من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة، أن قوة الدولار الأمريكي واقتراب فصل الشتاء الذي ترتفع فيه مستويات الطلب خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية يجعل فرص ارتفاع الأسعار قوية، خاصة أن الزيادات الحالية التي تقودها "أوبك" وحلفاؤها من خارج المنظمة لا تعوض تقديرات واسعة وحادة في انخفاض المعروض.

وذكر ماندرا أن هناك أكثر من عامل يدفع في اتجاه صعود الأسعار ومنها المخاطر الجيوسياسية والعقوبات على إيران، بينما في المقابل يحد اتساع الصدام التجاري الأمريكي الصيني من نمو الأسعار، مشيرا إلى أن مخاوف العرض هي التي قادت الأسعار إلى 80 دولارا للبرميل وهذه المخاوف تتسع بحسب تقديرات معهد أبحاث الطاقة.

من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن سرعة تهاوي الصادرات النفطية الإيرانية تفوق أي عوامل أخرى، وهو ما جعلها تتصدر المشهد في المرحلة الحالية في السوق النفطية.

ولفت إلى أنه في المقابل يتعثر الطلب في الأسواق الناشئة بسبب الحرب التجارية وتراجع العملات، وغيرها من العوامل ولكن تبقى فرص صعود الأسعار أقوى من مرحلة التقلبات السعرية الحالية التي قد تكون مؤقتة، مرجحا أن يعزز كبار المنتجين في أوبك وخارجها إمداداتهم بحلول كانون الأول (ديسمبر) المقبل وبالتزامن مع انهيار الصادرات الإيرانية. 

وتراجعت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي بفعل مخاوف بشأن فرض رسوم جمركية أمريكية إضافية على واردات صينية، بعد ارتفاع سجلته أسعار الخام في وقت سابق، ما أثار مخاوف من أن فرض مزيد من العقوبات على إيران قد يقلص المعروض.

وبحسب "رويترز"، أنهت العقود الآجلة للخام الأسبوع مسجلة ارتفاعا يزيد على 1.6 في المائة، وقال متعاملون إن الارتفاع الذي سجلته الأسعار في وقت سابق كان بسبب تقارير ذكرت أن وزارة الخارجية الأمريكية ستعلن عن عقوبات جديدة على إيران.

لكن المكاسب كبحتها تقارير ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمر مساعديه بالمضي قدما في فرض رسوم جمركية على منتجات صينية إضافية تبلغ قيمتها نحو 200 مليار دولار.

وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت بفعل التقارير بشأن الرسوم الجمركية الإضافية، لتتراجع تسعة سنتات للبرميل وتسجل عند التسوية 78.09 دولار.

وهبط خام القياس العالمي 2 في المائة الخميس بعدما ارتفع يوم الأربعاء لأعلى مستوياته منذ 22 أيار (مايو) عند 80.13 دولار.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 40 سنتا عند التسوية إلى 68.99 دولار للبرميل بعدما انخفضت 2.5 في المائة يوم الخميس.

وبعد أسبوع متقلب، سجل برنت زيادة نسبتها 1.6 في المائة على أساس أسبوعي وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي زيادة نسبتها 1.8 في المائة.

وبلغ برنت أعلى مستوى في الجلسة عند 78.94 دولار للبرميل، في الوقت الذي سعى فيه المضاربون إلى دفع السعر فوق مستوى 79 دولارا.

وشهدت أسعار النفط قفزة كبيرة خلال الربع الثاني من العام الجاري، ليسجل خام برنت القياسي مستوى 80 دولارا للبرميل، مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، والاتجاه لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على نظام طهران. 

ومنذ بداية العام الجاري، بلغ متوسط العقود الآجلة للخام الأمريكي 66.53 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط قدره 50.85 دولار في عام 2017 و43.47 دولار في عام 2016.

وأضافت شركات الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع حفارات نفطية للمرة الثانية في الأسابيع الثلاثة الماضية حتى في الوقت الذي تشهد فيه أعمال الحفر الجديدة ركودا منذ حزيران (يونيو) بسبب قيود على خطوط الأنابيب في أكبر الحقول النفطية في البلاد.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة إن شركات الحفر أضافت سبعة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في 14 أيلول (سبتمبر)، وهي أكبر زيادة أسبوعية في شهر، ليصل إجمالي عدد الحفارات النفطية إلى 867 حفارا.

وإجمالي عدد الحفارات النفطية العاملة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 749 حفارا مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج توقعا لزيادة الأسعار في 2018 مقارنة بالسنوات السابقة.

لكن عدد حفارات النفط استقر في الأغلب حول 860 حفارا منذ بداية حزيران (يونيو) في الوقت الذي انهارت فيه أسعار الخام في منطقة برميان في غرب تكساس وشرقي نيو مكسيكو بسبب الافتقار إلى بنية تحتية لخطوط الأنابيب الضرورية لنقل مزيد من الوقود خارج المنطقة، و"برميان" أكبر تكوين للنفط الصخري في الولايات المتحدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية