الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

الرجل الذي يقف خلف سادس أكبر شركة تكنولوجيا في العالم ليس شابا متغطرسا يغطي شعره بقبعة متصلة بسترته. عوضا عن ذلك، يفضل بوني ما، مؤسس شركة تنسنت الصينية ورئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي، ارتداء البدلات الرسمية. "متواري عن الانظار"، الوصف الذي دائما ما يطلق عليه، لا يعبر بشكل كاف عن مدى حساسيته ضد الأضواء.

لكن بعد الضجة التي حدثت الأسبوع الماضي حول خصوصية البيانات، من الصعب البقاء في الظل عندما تكون شخصا ذا قوة ضخمة. تملك شركة تنسنت حصصا في "فيسبوك" و"أبل باي" و"سبوتيفاي" وتطبيقات ألعاب وقراءة مدمجة معا، وقد حققت في العام الماضي إيرادات بلغت 23 مليار دولار، وكدست أحد أكبر كنوز البيانات في الكوكب — في الصين، حيث المراقبة الحكومية أمر بدهي.

المحرك لكثير من هذه البيانات هو "ويتشات"، تطبيق المراسلات الناجح للغاية من شركة تنسنت، التي تتباهى بوجود ما يقارب مليار مستخدم نشط شهريا على منصته.

المعجبون بهذا التطبيق — سواء من المستثمرين أو غيرهم ممن يستخدمونه يوميا لساعة ونصف في المتوسط — يعجبهم انتشاره الواسع. أما النقاد، فإن لسانهم لاذع. المعارض هو جيا، أطلق عليه اسم: "جهاز المراقبة "الذي تحمله" في جيبك".

هذه أوقات صعبة بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى على الصعيد العالمي، في الوقت الذي تتدافع الحكومات والصناعات المتعطلة لتحديد قواعد المشاركة. في الصين هناك فارق دقيق جدا. تستفيد "تنسنت" ونظيراتها، مثل "علي بابا" و"بايدو" و"جيه دي دوت كوم"، من رغبة بكين في تعزيز شركات التكنولوجيا الوطنية الرائدة، وكذلك من حظرها مواقع مثل فيسبوك وتويتر ومحرك البحث جوجل. في المقابل، تساعد شركات التكنولوجيا في رصد وفرض رقابة على المحتوى الذي لا يرغب فيه النظام.

ما، الذي ولد في مدينة شانتو جنوبي الصين عام 1971، عادة ما يلعب أوراقه بشكل سليم. فهو عضو في مجلس الشعب الوطني، ودائما ما يذكر شعار الحزب "انضم إلى حزبنا .. أطلق شركتك" وقد كتبه على مجسم مكعب أمام مقر الشركة الجديد في شينزن، عاصمة التكنولوجيا التي تقع عبر الحدود قبالة هونج كونج.

في حوار غير رسمي، قال لوفود في مؤتمر "تك كرنش دسربت" في عام 2011 "نحن حقا داعم كبير للحكومة فيما يتعلق بأمن المعلومات. نحاول أن نحصل على إدارة أفضل، وتحكم أفضل على الإنترنت".

لكن هذا الرجل البالغ من العمر 46 عاما، الذي وفقا لمجلة "فوربس" تبلغ ثروته 47.7 مليار دولار، قد تعثر أيضا — خصوصا عندما اتهمت بكين "شرف الملوك"، لعبة تنسنت ذات الشعبية الهائلة، بأنها تسبب الإدمان وسيئة للأطفال. ردت الشركة على ذلك بالحد من الوقت الذي يمكن أن يقضيه الأطفال في اللعب، مطلقة على القواعد الجديدة اسم "أكثر تدابير مكافحة الإدمان حزما في التاريخ".

مع ذلك، يرى أشخاص عملوا مع ما أن تفكيره استراتيجي جدا. يقول المحلل ماثيو برينان الذي يتابع الشركة منذ فترة طويلة "يصفه بعض الناس بأنه عقرب: يتريث ثم يهجم".

ويضيف "يعتبر بوني وفريقه الأمر بمنزلة لعبة "جو" ودائما ما يفكرون على المدى الطويل". ويتابع "إذا كانوا ينظرون إلى الأمر هكذا، فإن الأمر يتطلب كما هائلا من الانضباط".

ويتضح الانضباط في مكان آخر. في قيادته كبار المسؤولين التنفيذيين لديه في رحلة لبناء الفريق عبر صحراء جوبي في عام 2016، رفض ما — وفقا لشخص سمع عن هذا الموضوع فيما بعد — طلب عضوين من الفريق العودة. ومن ثم واصلا الجولة على النحو المطلوب.

ويتحدث بعض الموظفين، الذين يبلغ عددهم نحو 40 ألفا، عن نهجٍ بناء توافق الآراء: يشجع العمل بروح الفريق، ويحتفي بالنجوم "ويكافئهم"، ويرحب بالانتقاد والنقاش أيضا. وهو من أنصار المنافسة الداخلية، فقد كون فريقين - لا يعرفان بعضهما بعضا - لديهما التكليف نفسه لإنشاء ما بات يعرف الآن بتطبيق ويتشات. ووفقا لأشخاص مطلعين، كان معروفا أن ما اعتاد على كتابة بضعة أسطر من الشفرات في الصباح الباكر.

أما على صعيد المنافسة الخارجية، فإن شركتي تنسنت وعلي بابا تخوضان سباقا ثنائيا. جاك ما، معلم اللغة الإنجليزية السابق الذي أسس شركة علي بابا، هو على النقيض من مؤسس "تنسنت": يقيم الولائم لتكريم زعماء العالم، ويحدد أهدافا طموحة، وعادته في إبداء رأيه بتسرع دائما تجعل مرافقيه يتصببون عرقا كلما صعد إلى المسرح.

لكن في منتدى مجلة "فورتشن" العالمي في جوانجتشو الشهر الماضي، كان بوني ما هو من فرك الجرح بالملح، عندما سلط الضوء على الطريقة التي تمكن بها شركة تنسنت المطورين من بناء تطبيقات وخدمات من خلال منصتها المفتوحة، دون تقاضي رسوم استئجار، وهي إيماءة ماكرة ضد شركة علي بابا.

ويتطلع ما، مثل منافسه، لأن تكون شركته عالمية. حتى الآن يحدث هذا على شكل بناء حصص ونشر خدمات مثل ويتشات باي، خدمة الدفع باستخدام الإنترنت، في الأسواق الخارجية وهي موجهة بالدرجة الأولى للسياح. وفي العام الماضي استحوذت الشركة على حصص في شركتي سناب وتسلا للسيارات الكهربائية.

منذ سنوات كان ما يدير اجتماعات مجلس الإدارة باللغة الإنجليزية وبها أيضا تصدر النتائج "كان يستثير عددا من شهقات الاستغراب من الجالسين، أقل من شهقات الاستغراب التي كانت تصدر عند سماع مارك زوكربيرج وهو يتحدث باللغة الصينية"، ولا يتحدث باللغة الصينية الشمالية إلا خلال المناقشات العميقة. ومثل شديدي الثراء الآخرين في البر الصيني، لديه منزل في هونج كونج حيث تعيش عائلته ويدرس أطفاله.

وهو حريص على أن يحيط نفسه بمجموعة من كبار التنفيذيين بينه وبينهم درجة عالية من التكامل، اثنان منهم من "جولدمان ساكس". والمصرفيون ليس لديهم شك في أنه منخرط في الصفقات، صغيرها وكبيرها – ولا يحتقرون ذلك لأن "تنسنت" واحدة من أكثر الشركات الصينية نشاطا في عمليات الاستحواذ.

ومثل كثير من عمالقة التكنولوجيا الصينيين، المثل الأعلى لمؤسس "تنسنت" هو ستيف جوبز. ومن حيث القيمة، هناك حتى الآن أربع شركات بين أبل، التي تحتل الصدارة، وشركة تنسنت. وبالتالي، التواري عن الأنظار سيصبح أكثر صعوبة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية