توقعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، وصول إنتاج الحبوب العالمي في 2018 إلى 2.587 مليار طن، بانخفاض 64.5 مليون طن عن الإنتاج القياسي في 2017.
وأعلنت فاو أمس، أحدث ملخص للعرض والطلب على الحبوب، الذي خفض توقعات إنتاج القمح العالمي لهذا العام بواقع 14 مليون طن، ليصل إلى نحو 722 مليون طن، وهي أقل نسبة منذ عام 2013. وعزز الطقس الحار والجاف الذي ضرب أجزاءً كبيرة من أوروبا التوقعات الخاصة بالغلال.
وأدى انخفاض إنتاج القمح، الذي يرجع بشكل كبير لموجة حر في أوروبا، إلى ارتفاع أسعار هذا المحصول نحو 8 في المائة على أساس شهري، في أكبر زيادة بين جميع مؤشرات فاو.
وقالت فاو، في تقريرها الذي اطلعت "الاقتصادية" عليه، إن أسعار الأغذية العالمية استقرت إلى حد كبير في آب (أغسطس) الماضي، مقارنة بالشهر السابق، مع ارتفاع أسعار القمح الذي عوض انخفاض مؤشرات أسعار السكر والزيوت النباتية والألبان.
وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء، والذي يقيس التغيرات الشهرية لسلة من الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر، 167.6 نقطة الشهر الماضي، مقارنة بـ167.2 بعد التعديل بالخفض في تموز (يوليو) الماضي.
وكانت القراءة الأولية لشهر تموز (يوليو) 2018 تبلغ 168.8 نقطة.
على النقيض من ذلك، انخفض مؤشر فاو لأسعار السكر 5.4 في المائة عن تموز (يوليو) الماضي، مسجلا أدنى مستوياته في عشر سنوات.
وذكرت المنظمة أن هذا الانخفاض يرجع بدرجة كبيرة إلى التراجع المستمر في العملتين البرازيلية والهندية أمام الدولار الأمريكي.
وارتفع مؤشر فاو لأسعار الحبوب بنسبة 4.0 في المائة، مقارنة بشهر تموز (يوليو) الماضي، مع ارتفاع أسعار القمح ضعف تلك القيمة بسبب تدهور التوقعات الخاصة بالمحاصيل في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي. وارتفعت أسعار الذرة العالمية بأكثر من 3 في المائة، في حين تراجعت أسعار الأرز خلال الشهر ذاته.
وانخفض مؤشر الفاو للزيوت النباتية خلال شهر آب (أغسطس) الماضي، بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بشهر تموز (يوليو) السابق، ليقترب من أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، وذلك بفعل انخفاض أسعار زيت النخيل والصويا وزيت الشمس وسط اتجاهات إنتاج مواتية، أما بالنسبة لزيت النخيل فكان السبب ضعف الطلب العالمي عليه.
وسجل مؤشر فاو لأسعار منتجات الألبان انخفاضه الشهري الثالث على التوالي في آب (أغسطس) 2018، بنسبة بلغت 1.5 في المائة وسط إنتاج موسمي ضعيف نسبياً. ورغم أن الجفاف قد يؤثر سلبا في نمو إنتاج الحليب في أجزاء من أوروبا وأستراليا، إلا أن توقعات الإنتاج آخذة في التحسن في نيوزيلندا.
وظل مؤشر فاو لأسعار اللحوم دون تغيير يُذكر خلال الشهر، حيث ارتفعت أسعار لحوم الأبقار بفضل الطلب القوي من الصين، لتعوض انخفاض أسعار لحوم الدواجن والأبقار، التي تعرضت لضغوط جراء توافر الصادرات الكبيرة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن ناحية أخرى، رفعت المنظمة من توقعاتها فيما يخص إنتاج الحبوب الخشنة في جميع أنحاء العالم بنسبة 15 مليون طن مقارنة بشهر تموز (يوليو) 2018، وذلك بفضل تحسن توقعات إنتاج الذرة في الصين وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، بدرجة أكبر من الخفض المتوقع في إنتاج الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي.
وتتوقع "فاو" أن يبلغ الإنتاج العالمي من الحبوب الخشنة خلال هذا العام نحو 1,354 مليون طن، أو أقل بنحو 2.6 في المائة عن مستواه في 2017. أما فيما يخص الإنتاج العالمي من الأرز لهذا العام، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 1.3 في المائة، مقارنة بالعام الذي سبقه، ليحقق رقماً قياسياً جديداً يبلغ نحو 512 مليون طن في عام 2018، مدعوما بانتعاش الإنتاج في بنجلادش وفيتنام، وسريلانكا والولايات المتحدة.
ورفعت المنظمة من توقعاتها بخصوص الاستخدام العالمي للحبوب ليصل إلى 2.648 مليون طن، مدعوماً بشكل كبير بزيادة إمدادات الذرة المستخدمة للأعلاف وفي القطاع الصناعي وإنتاج كميات كبيرة من الأرز.
وتشهد مخزونات الحبوب انخفاضاً، وخاصة في الصين والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي، فيما يتوقع أن تنخفض نسبة مخزون الحبوب إلى استهلاكه إلى 27.3 في المائة، لتبلغ أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات.
كما رفعت المنظمة من توقعاتها بخصوص تجارة الحبوب العالمية خلال موسم 2018/2019، لتصل إلى 414 مليون طن، ولكنها تظل أقل بنحو 1.5 في المائة عن مستواها غير المسبوق الذي حققته خلال العام الماضي.

