الأربعاء, 9 سبتمبر 2026|26 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تواجه الليرة التركية اليوم عملية تدقيق واقعية وحاسمة، حيث من المقرر الإعلان عن بيانات اقتصادية عن شهر آب (أغسطس) يتوقع أن تكشف عن قفزة كبيرة في معدل التضخم في تركيا، يتجاوز 17 في المائة على أساس سنوي، وفقا لدراسة أجرتها وكالة "بلومبرج" الأمريكية للأنباء الاقتصادية.

وقالت الدراسة التي نشرت نتائجها أمس، إن السبب الرئيسي وراء تراجع الليرة التركية هو إحجام البنك المركزي في تركيا عن رفع أسعار الفائدة إلى معدل يكفي لكبح جماح الارتفاع في أسعار المستهلك.

ووفقا لـ"الألمانية" فإنه من شأن البيانات المتوقعة اليوم، أن تذكر جميع الأطراف بأن صناع السياسة الأتراك لم يتصرفوا بسرعة كافية لاحتواء التضخم. ويتخذ البنك المركزي التركي قراره القادم بشأن السياسة النقدية يوم 13 أيلول (سبتمبر) المقبل، ومن شأن الاستمرار في رفض رفع أسعار الفائدة، أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

وتزداد تداعيات عدم السيطرة على التضخم وتراجع العملة في تركيا، ما يعرض المصارف التركية لخسائر فادحة.

كما تتكبد الشركات التركية المزيد من الخسائر نتيجة استمرار تراجع الليرة.

إلى ذلك، تعتزم تركيا التخلي عن اعتماد الدولار في مبادلاتها التجارية مع روسيا، بحسب ما قال أمس، رئيسها رجب اردوغان الذي أكد أن الولايات المتحدة تتصرف مثل "ذئب ضار"، وفقا لـ"الفرنسية".

وقال أردوغان مخاطبا رجال أعمال أثناء زيارة قرغيزستان إن "أمريكا تتصرف مثل ذئب متوحش، لا تصدقوها".

وأشار إلى أن بلاده بصدد التفاوض مع روسيا بشأن الاستغناء عن الدولار في مبادلاتهما التجارية وذلك ردا على العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

وبحسب ترجمة لتصريحاته إلى اللغة القرغيزية قال "إن استخدام الدولار يضر بنا. لن نرضخ وسننتصر". وتشهد العلاقات الأمريكية - التركية أزمة منذ رفض أنقرة تسليم قس أمريكي يحاكم بتهمة "الإرهاب" ويخضع للإقامة الجبرية على أراضيها. وتبادل البلدان تجميد أرصدة وزراء ورفعا الرسوم الجمركية على بعض السلع.

وهذه الأزمة التي تثير قلق الأسواق أسهمت في تراجع الليرة التركية التي فقدت 40 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية 2018.

كما تراجع الروبل الروسي إلى أدنى مستوى منذ عامين بعد فرض واشنطن عقوبات جديدة إثر واقعة تسمم عميل روسي في المملكة المتحدة. ونفت موسكو قطعيا ضلوعها في الحادثة.

وأثار انهيار العملة التركية مخاوف من أن الشركات قد تواجه صعوبات في سداد ديونها بالعملة الصعبة وضغط أيضا على أسهم المصارف الأوروبية المنكشفة على تركيا.

وقدر "جيه. بي مورجان" حجم الدين الخارجي التركي الذي يحل أجل استحقاقه في سنة حتى تموز (يوليو) 2019 بنحو 179 مليار دولار، أي ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادي للبلاد، وهو ما يشير إلى مخاطر حدوث انكماش حاد في الاقتصاد الذي يعاني أزمة.

ومعظم الدين بنحو 146 مليار دولار، مستحق على القطاع الخاص خاصة المصارف، وفقا لـ"رويترز".

وقال "جيه. بي مورجان" في مذكرة، "إن الحكومة بحاجة إلى سداد 4.3 مليار دولار فقط أو تمديد المبلغ، بينما يشكل الباقي مستحقات على كيانات تابعة للقطاع العام".

وقال "جيه. بي مورجان"، "إن الدين الخارجي المستحق على تركيا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي اقترب العام الماضي من مستويات قياسية مرتفعة لم يصل إليها سوى قبل الأزمة المالية في عامي 2001 و2002".

وأشارت المذكرة إلى أن "احتياجات التمويل لفترة الـ 12 شهرا المقبلة كبيرة ودخول الأسواق أصبح مشكلة".

ويستحق نحو 32 مليار دولار في الفترة المتبقية من 2018 وفقا لحسابات "جيه. بي مورجان" التي استندت إلى بيانات البنك المركزي.

وقال "إن المدفوعات الكبيرة سيحل أجلها في أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) وكانون الأول (ديسمبر) 2018".

وأضافت المذكرة "بما أن المصارف الأجنبية من المرجح أن تقلص انكشافها على تركيا جزئيا على الأقل، فإن تمديد أصل الدين قد يكون صعبا على بعض المؤسسات".

بيد أنه أشار إلى أن الشركات لديها فيما يبدو أصول خارجية تكفي لتغطية المبالغ المستحقة عليها بالعملة الصعبة، وأن نحو 47 مليار دولار من الدين المستحق عبارة عن ائتمانات تجارية يمكن تمديدها بسهولة نسبيا.

وقال البنك "إن ديونا بنحو 108 مليارات دولار تستحق حتى تموز (يوليو) 2019 تنطوي على مخاطر مرتفعة فيما يتعلق بتمديد آجال استحقاقها".

وواصلت الليرة التركية تراجعها، بفعل الضبابية التي تكتنف أي تقدم فيما يتعلق بالخلاف بين أنقرة وواشنطن.

وبحسب "الفرنسية"، فإن الليرة التركية واصلت انخفاضها أمام الدولار الأسبوع الماضي، بعد ساعات من خفض وكالة موديز تصنيفها الائتماني لـ 20 مؤسسة مالية تركية.

وتأثرت العملة بمخاوف من السياسة النقدية في ظل رئاسة رجب طيب أردوغان، لكنها ازدادت تدهورا هذا الشهر بعد خلاف بين أنقرة وواشنطن. وعقب العطلة الطويلة الأسبوع الماضي انخفضت الليرة الإثنين الماضي، وسط استمرار تحذيرات مختصي الاقتصاد بشأن حالة الاقتصاد التركي.

وقررت وكالة موديز للتصنيف الائتماني خفض تصنيف 14 مصرفا بدرجة واحدة وأربعة مصارف أخرى من بينها مصرفا دينزبنك وايس بنك الكبيران، بدرجتين.

وجدد البنك المركزي التركي تأكيده، أنه سيزود المصارف "بكل ما تحتاج إليه من سيولة" مع مضاعفته سقف اقتراض المصارف للتعاملات لليلة واحدة من مستويات 13 آب (أغسطس).

إلى ذلك، قال معهد الإحصاءات التركي، "إن مؤشر الثقة الاقتصادية التركي تراجع 9 في المائة عن الشهر السابق ليسجل 83.9 نقطة في آب (أغسطس) الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ آذار (مارس) 2009".

ويدل المؤشر على نظرة اقتصادية متفائلة عندما يتجاوز الـ 100 ومتشائمة عندما يكون دونها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية