يواجه النظام الإيراني انهياره التدريجي بالأكاذيب ونشر الأخبار الملفقة والمزيفة والتصريحات العارية عن الصحة، لتخدير الشعب المغلوب على أمره، إذ قال مندوب إبليس في الأرض قاسم سليماني قائد فيلق "القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني بأنه سيحاسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأن الحساب سيكون حكراً على فيلق القدس ولن يعم الجيش الإيراني وهذا النص حرفياً "إن تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة ضد إيران سخيفة، وحسابكم معي ومع فيلق "القدس" وليس كل القوات المسلحة الإيرانية، ونحن أقرب إليكم مما تتصورون"، معتقداً بأن هنالك مرجعية في واشنطن على غرار دول عربية مخترقة ستفتي للشعب الأمريكي بالقتال معه ضد ترامب".
وتغنى سليماني بسلاح الردع "التويتري" الذي يملكه روحاني، إذ وصف تغريدة روحاني بالرد الكافي على ترامب والولايات المتحدة الأمريكية وهذا الإجراء كاف لردع أمريكا وحلفاءها بالمنطقة، مبيناً أن ترامب لم يصغ لجهاز الاستخبارات الأمريكية، وأن الانسحاب من الاتفاق النووي مجازفة أمريكية كبيرة، مذكراً ترامب بمن سبقوه بأنهم لم يفعلوا لإيران شيئا، فيما يبدو بأنه لا يعلم أن بلاده تخضع لعقوبات اقتصادية أنهكت الاقتصاد الإيراني منذ سنوات عدة وأن جنوده في "الفيلق" لن يحصلوا على راتبهم الشهري في الفترة المقبلة.
وهدد سليماني القوات الأمريكية ودول الجوار بأنه وجنوده لا ينامون من دون التفكير بالقضاء على كل من هم ضد مشروع بلاده الخبيث، إذ قال "إننا لا ننام ليلة إلا ونفكر بالقضاء عليكم"، ما يعني بأن مندوب إبليس ووكيله في الأرض لم يرتو من دماء العراقيين والسوريين واليمنيين، وأنه متعطش لمزيد من الدماء، لكنه لم يعد يدرك ما يجري على الأرض من وقائع وبأن أيامه في سورية واليمن معدودة وقريبا العراق.
رفاق الكذب
اتسعت دائرة الكذب الإيرانية الرسمية لتشمل رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الذي صرح بأن بلاده تبث تهديدات لأعدائها أي دول الجوار وعلى رأسها السعودية، لممارسة الضغوط الاقتصادية عليها، خاصة في الحقلين النفطي والمصرفي من جهة وبث اليأس وتأليب الأجواء في الداخل من جهة أخرى.
وقال إن إيران وعلى مدى 40 عاماً لم تدخل في مفاوضات مع أمريكا لكنها وافقت على الجلوس معها على طاولة واحدة من أجل حل القضية النووية، وأن المفاوضات استغرقت نحو عامين حتى توصلت إلى الاتفاق الذي توج بالفشل بعد الانسحاب الأمريكي منه، والذي شكل ضربة موجعة لنظام الملالي، إذ دفع برئيسه حسن روحاني بالقبول بمفاوضات مع أمريكا دون شروط.
وقال رئيس مجلس الشر أن بلاده التزمت بجميع تعهداتها قائلا: "إن الرئيس الأمريكي وبأسلوبه المتعجرف انسحب من الاتفاق في خطوة أدانتها جميع الدول المهمة والمستقلة"، لكن الحقيقة أنه لم يدين أحد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، كما أنه لا أحد يجرؤ على انتقاد أمريكا وسياسات الرئيس ترامب الصارخة، والجميع يعرف ترامب وتصرفاته، التي قد تشعل حرباً مع الحلفاء بسبب موقف، وعدا عن ذلك وتناقضاً مع كلام لاريجاني فإن إيران أنتجت منذ 2011 حتى يومنا هذا، من خلال محطة بوشهر 30 ألف مليون كيلوواط من الطاقة الكهربائية – إنتاج نووي-، فيما أعلنت مؤسسة الطاقة النووية الإيرانية أن منسوب إنتاج الطاقة الكهربائية لدى محطة بوشهر النووية منذ عام 2011 لغاية يونيو 2018، بلغ 30 ألف مليون كيلوواط، ويعد هذا التصريح الصادر من مؤسسة الطاقة النووية الإيرانية خرقاً كبيراً للاتفاق النووي.
ادعاءات
وادعى لاريجاني بأن "رؤساء بعض الدول الأوروبية أكدوا أحقية إيران بالرد بالمثل على الإجراء الأمريكي، لكنهم طالبوا طهران بالتريث كي يتم اتخاذ الإجراءات التي قد تعوض عما يلحق بها من خسائر اقتصادية"، والحقيقة أن حكومة الملالي تقف عاجزة تماماً عما يهوي بوجهها من ضربات، إذ ستكلفها الخسائر الاقتصادية جراء خروج أمريكا من الاتفاق وعودة فرض العقوبات عشرة ملايين دولار يومياً، إضافة إلى انحسار نفوذها في سورية، وتقدم قوات التحالف العربي في اليمن باتجاه حسم المعركة.
وشدد رئيس مجلس الشر على نقاط عدة أهمها "مثلما كثفوا الضغوط والعقوبات علينا إبان الحرب المفروضة، والتي شكلت أرضية تحقيق الاكتفاء الذاتي حينها، فاليوم أيضا نحن استطعنا وفي ظل هذه الظروف من تحقيق طاقات ردع هائلة"، هنا تكمن الأكاذيب عن أي اكتفاء ذاتي يتحدث الرجل، فالخيرات الزراعية والمائية منهوبة من الأحواز هل!! وهل يعد هذا اكتفاء؟، إضافة إلى الاعتماد على موارد نفطية عراقية لتغذية مدنها المحاذية للعراق وتزويدها بالطاقة، كما أن حكومة طهران تعتمد بشكل شبه كلي على الصناعات الواردة من بكين، لذلك عن أي اكتفاء يتحدث الرجل.
ومن جهة أخرى، ادعى وزير الخارجية محمد جواد ظريف، خلال مقابلة تلفزيونية بأن بلاده تسعى لفرض الاستقرار في سورية ونزع فتيل الأزمة، من خلال بحث الحلول مع النظام السوري وروسيا، لكن الحقيقة تقول إن ويلات الشعب السوري جاءت من طهران على شكل جماعات طائفية مسلحة، جعلت من البلاد بركة دم والهدف إبادة الأحياء لحماية من في القبور، فعن أي سلام يريده ظريف للشعب السوري.
لاريجاني مجدداً
وقال لاريجاني في كلمة ألقاها في مراسم تدشين طريق "آية الله بروجردي" في مدينة قم "إن التهديدات الإيرانية عملت على زعزعة الاستقرار في دول معادية"، ولا بد من التعليق على هذا الافتراء بالأرقام، إذا كان يقصد لاريجاني السعودية فهو واهم، والحديث سيكون في الأرقام، تطلق جماعة الحوثي – الكلب المسعور لنظام الملالي- صواريخها البالسيتية المصنعة في مؤسسات الصناعة العسكرية الإيرانية بشكل شبه أسبوعي على مناطق مختلفة من المملكة، ومن المناطق المستهدفة مكة المكرمة، فيما يعيش المجتمع السعودي حياة طبيعية من خلال حركة نحو 18 مليون مركبة تجوب البلاد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.
ووصل الاستخفاف بمسؤولين إيرانيين منهم لاريجاني بأن إجراءات بلادهم أضعفت اقتصادات دول معادية لطهران، في حين أن واردات المملكة وصادراتها تجاوزت حدود الـ80 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل خزينة البنك المركزي الإيراني لعقود عدة، كما يصنف الاقتصاد السعودي من أكبر الاقتصادات على مستوى العالم، وسيكون في طليعتها بعد تطبيق رؤية المملكة 2030، والتي سترتقي بالاقتصاد السعودي إلى الطليعة.
تصريح باهت
ومن جهة أخرى، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات محمد جواد آذري جهرمي "إنّ مَن فرضوا حظراً على إيران عاجزون أمام عزيمة الشباب الإيراني، فشباب هذا البلد أثبتوا مراراً عدم حؤول أية عقبة أمام تقدمهم وتنمية مشاريعهم وهم ماضون إلى الأمام"، وجاء هذا التصريح في كلمة ألقاها السبت خلال حفل افتتاح المعرض الدولي الـ24 للإلكترونيات والحواسيب والتجارة الإلكترونية في طهران، وأضاف جهرمي "أنّ مَن يحاولون فرض حظر ضد بلدنا في قطاع تقنية المعلومات عليهم أن يعلموا بأنّ الشباب في إيران لديهم الكفاءة الكافية لتلبية متطلبات البلاد في هذا القطاع، لا أعلم ما علاقة الشباب والتكنولوجيا والحصار، لكن يجب تذكير الوزير بأن الشباب الإيراني كل يوم يفكر في الثورة والانقلاب على نظامك الفاشل في تدبير أمور البلاد، خصوصاً أن هذا الشباب الذي تتحدث عنه يعيش في البطالة في ظل مستقبل مجهول، فيما يتم التضحية بجزء كبير منه بالزج بهم في ساحات القتال في كل من العراق وسورية واليمن.


