الشريك الرئيس في شركة قانونية يسأل الزملاء سؤالا بسيطا لتقييم ثقافة المنظمة: "لماذا أنتم باقون هنا؟".
قال لي هذا الشريك إن هناك أمرا يجب الانتباه إليه. عليهم ألا يجيبوا عندما يكونون منهمكين في قضية مثيرة، أو وهم يستمتعون بالمكانة والأجر اللذين تحققا لهم بفضل وضعهم الوظيفي، أو يتطلعون لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في جو مشمس محاطين بعائلاتهم المعجبة بهم، بدلا من ذلك، يجب أن يتذكروا يومهم الأسوأ؛ عندما وبخهم زميل في منصب أعلى بصوت مرتفع، أو ـ فلنقل ـ عندما بدأ حجم العمل يصبح غير قابل للسيطرة، أو حين وصلوا إلى منازلهم وسط عاصفة ممطرة ليجدوا أن الأوان قد فات على تقبيل أطفالهم قبلة ما قبل النوم. لماذا بقوا في ذلك اليوم؟
وللتأكيد على المقاييس العلمية للثقافة، المدعومة بالبيانات الكبيرة أو الذكاء الاصطناعي، يبدو أن هذه طريقة جيدة للبحث عن نقاط القوة والضعف التنظيمية. في الأسبوع الماضي، في مذكرة وداع لموظفي جولدمان ساكس، أجاب الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته، لويد بلانكفين، بشكل جزئي عن السؤال حين كتب "عندما تكون الأوقات صعبة، لا يمكنك الرحيل. وعندما تكون الأوقات أفضل، لا ترغب في الرحيل".
كيف تزدهر ثقافة الشركات وكيف تنحدر، موضوع يجول في خاطري لأنني شاهدت أخيرا مسرحية "ثلاثية ليمان" ـ التي اقتبسها بن باور عن القصة الملحمية التي كتبها ستيفانو ماسيني عن مصرف ليمان براذرز ـ في إنتاج جديد في المسرح الوطني في لندن. وفي الوقت نفسه، نشر مجلس الإبلاغ المالي في المملكة المتحدة قانونه المعدل بشأن الإدارة الرشيدة، الذي يحث فيه مجالس الإدارة على "تقييم ومراقبة الثقافة".
الجهاز التنظيمي يرشد المديرين إلى ميزات الثقافة الجيدة، بما في ذلك الصدق والانفتاح والاحترام والشعور بالهدف المشترك. ويضع هذه الصفات في مقابل أعراض المرض: رئيس تنفيذي مسيطر، والضغط من أجل تحقيق أهداف طموحة، ومستويات منخفضة من المشاركة الهادفة بين القيادة والموظفين. وهذه بالضبط هي نوعية الأخطاء التي كانت على باب ديك فولد، الرئيس التنفيذي الأخير لـ "ليمان"، الذي كان مخدوعا بنفسه.
لا يعتبر حرقا لأحداث القصة حين أذكر أن "ثلاثية ليمان"، مثل "ليمان" نفسه، تنتهي بديك فولد. في الواقع، انهيار المصرف العاصف في عام 2008 أخذ عشر دقائق فقط من المسرحية التي امتدت لثلاث ساعات. معظم المسرحية يتحدث عن قيم وتأثير ومسار الأشقاء الثلاثة الأصليين من عائلة ليمان وذرياتهم على مدى قرن ونصف. وبتبسيط يمكن التجاوز عنه، هي تلقي باللائمة في انهيار "ليمان" في نهاية المطاف، جزئيا، على كيف أن الرأسمالية الأمريكية نأت بنفسها عن المنتجات الحقيقية، مثل تلك التي كان الإخوة الثلاثة يعملون في شرائها وبيعها في ألاباما في منتصف القرن التاسع عشر – المنسوجات والقطن والبن. تشير المسرحية إلى عامل آخر، أكثر أهمية من غيره، وهو التدهور الثقافي الكارثي للشركة.
يبدأ التراجع الأخير في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، عندما انتقلت إدارة المصرف من العائلة إلى متداولين، مثل لويس جلوكسمان البغيض (الذي اعتاد أن يحمل ويستخدم فأسا صغيرا في المكتب) وربيبه فولد.
في الإنتاج اللندني للمسرحية، يظهر التناقض في حقيقة أن الممثلين الذين يلعبون دور الإخوة يمثلون أيضا كل شخصية أخرى. حتى في لحظة الإفلاس، التي هي أحلك حلقات الأزمة المالية يعتبر الثلاثي، بمعاطفهم السوداء وياقاتهم المشدودة، تذكيرا مرئيا على خشبة المسرح بأصول ريادة المشاريع التي يعود إليها المصرف، وبنجاحه الرائد في وقت مبكر.
بالطبع، كان "ليمان" بحاجة إلى التطور من أجل البقاء على قيد الحياة، مثلما فعل "جولدمان ساكس". من الناحية الثقافية، لم تكن الشركتان في الماضي متباعدتين إلى هذه الدرجة. في الواقع، في بداية القرن الماضي، ازدهر أبناء الجيل الثاني من العائلات الألمانية اليهودية المؤسِّسة من خلال الشراكة في الصفقات، مثل تحويل شركة التجزئة Sears Roebuck إلى شركة عامة.
لكن "ليمان" لم يأخذ بالنصيحة التي تقدمها الآن الجهة المنظمة في المملكة المتحدة، وهي مراقبة الثقافة الفرعية السامة والسيطرة عليها "النقاط الحرجة والقيم المتطرفة التي يمكن أن تنبه مجلس الإدارة إلى حدوث مشكلة محتملة".
كان بلانكفين متداولا، مثل جلوكسمان وفولد. لكن مهما كان رأيكم في جولدمان كمؤسسة، فقد أثبت أنه قادر على استيعاب ثقافة الاستثمار المصرفي وجعل المصرف متماسكا خلال الأزمة المالية. وخليفته، ديفيد سولومون، هو مصرفي استثماري سيضطر إلى تحقيق الحيلة الثقافية العكسية.
النصيحة الأخرى عن الثقافة التي قدمها مجلس الإبلاغ المالي هي إجراء مقابلات نهاية العمل مع الأشخاص الذين يستقيلون. وهي خطوة غالبا ما تتركها الشركات أو تتعجلها. مذكرة بلانكفين الوداعية تشير إلى بديل مفيد. بعد مرور بعض الوقت، بعد مرور فترة زمنية، اسأل الموظفين السابقين عن أكثر وأقل شيء يفتقدون إليه في المنظمة.
يتوقع بلانكفين أنه سيفتقد الأشخاص الموجدين في جولدمان. وهي ردة فعل متوقعة، لكنها مماثلة للإجابة التي يسمعها غالبا الشريك في شركة المحاماة عندما يسأل زملاءه عن سبب بقائهم: نحن لا نريد أن نخذل زملاءنا. هناك عقبة واحدة في استخدام هذا باعتباره اختبارا حقيقيا للثقافة الجيدة: عديد من موظفي مصرف ليمان كانوا سيقولون الشيء نفسه قبل عشر سنوات، أي في اليوم الذي سبق انهيار المصرف. لقد عرف الإخوة ليمان، هنري وإيمانويل ومائير، أن الثقافة الفاسدة في الأعلى تعدي الجميع.


