لم يتخيل الكثيرون من عشاق كرة القدم، أن يبلغ المنتخب الكرواتي المباراة النهائية لكأس العالم 2018، التي تجري أحداثها اليوم في موسكو على ملعب لوجنيكي، على الرغم من تاريخها المفتوح كرويا، عندما كانت ضمن دولة يوغسلافيا الكبرى خلال السبعينيات التي لها مجد عريق في تاريخ المجنونة، باعتبارها أصحاب فكرة إدخال أسلوب فن التدريب وهم أول من صدروا فكرة المدربين إلى كثير من دول العالم وأصبحت مهنة معترفا بها.
إلا أن الأمر والحلم أصبح واقعا حقيقيا للدولة الصغيرة لأول مرة في تاريخها، عندما تخطت كرواتيا بقيادة المدرب زلاتكو داليتش الخصوم الواحد تلو الآخر، حتى وصلت الدور نصف النهائي بتجاوزات منتخب الأسود الثلاثة "إنجلترا" 2/1 الأربعاء الماضي، بتألق الثلاثي القائد لوكا مودريتش، ايفان راكيتيتش، وماريو ماندزوكيتش، وتفاعل كبير من كوليندا جرابار كيتاروفيتش رئيسة كرواتيا التي تحولت إلى نجمة في مواقع التواصل الاجتماعي التي ساندت منتخب بلادها سواء في المدرج أو غرف الملابس، فضلا عن توزيع القميص الكرواتي على المسؤولين العالميين، فضلا عن أن دافور شوكر، رئيس الاتحاد الكرواتي، الذي توّج هدافا لكأس العالم بستة أهداف في مونديال 1998 في فرنسا، لا يبرح منصة كبار الضيوف للوقوف مع منتخب بلاده. كراوتيا البلد الصغير الذي نال استقلاله عن العملاق اليوغسلافي، غمره الفخر يوم بلغ نصف النهائي بقيادة تشيرو بلازيفيتش في مشاركته الأولى بعد الاستقلال في مونديال فرنسا 1998 إلا أن المنتخب المضيف "فرنسا" وضعه عند حده بعد أن تغلب عليه 1/2 قبل أن يتوج بطلا، فكان اليوم بمنزلة الثأر له.
كراواتيا التي تبلغ مساحتها 56494 كيلو مترا مربعا ويبلغ عدد سكانها 4.29 مليون نسمة وتتكون من 20 مقاطعة وعاصمتها زغرب، يعتمد اقتصادها على اقتصاد السوق المفتوح بعد أن طبقت برامج الخصخصة قبل نحو 25 عاما، وحسب بيانات صندوق النقد الدولي فهي تعتمد في دخلها على قطاع السياحة لطبيعة البلاد الخلابة ومواقعها الترفيهية بين دول أوروبا. ويبلغ الناتج المحلي 63842000000 دولار ويساوي دخل الفرد 14.457 دولارا أمريكيا، ويعد ذلك دخلا مرتفعا، وهي في اتجاها نحو اقتحام نطاق ونفق الدول الناشئة اقتصاديا رغم النمو المتواضع.
وتعد كرواتيا، بعدد سكانها البالغ نحو أربعة ملايين نسمة، أصغر دولة تصل نهائي كأس العالم منذ الأوروجواي 1950، في إنجاز يمكن وصف تحقيقه اللقب بأنه معجزة.


