الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في الأسبوع الماضي، عندما كنت مسافرة عبر صالة الركاب "ب" في مطار لاجوارديا في نيويورك، انطلق نحوي شيء أشبه بـ "داليك" - تلك المخلوقات المرعبة التي تشبه الروبوتات في المسلسل التلفزيوني الشهير "دكتور هو" Doctor Who - مصدرًا صوتًا يشبه الأزيز، وتوجه مباشرة إلى حزام الأمتعة.

كان الروبوت بنفس طولي، مطليًا باللونين الأزرق والأبيض، وله أضواء ساطعة و"رأس" يمكنه الدوران. في الواقع، كان شديد الحساسية للحركة، عندما مَرَرت يدي على شاشة هاتفي لالتقاط صورة، حدّقت "عيناه" عن كثب في وجهي، وبدأ يتتبعني بينما كنت أسير على طول البهو.

كان هذا مخيفًا بما فيه الكفاية. لكن التفاصيل الأكثر إثارة للأعصاب كانت علامتين ملصقتين على جسم الروبوت. تقول إحدى العلامتين "الأمن"، والأخرى أن الروبوت قد تم "تصميمه وصنعه في وادي السيليكون" بواسطة شركة تسمى نايتسكوب. بعبارة أخرى، تم تزويد "داليك" بأحدث تكنولوجيا من الذكاء الاصطناعي لرصد كل ما يهدد أمن المطار.

هل هذا شيء جيد؟ إنه سؤال مهم، ولا سيما بسبب أن هذه تبدو إحدى المرات الأولى التي يستخدم فيها "روبوت الأمن" بهذه الطريقة في المطار.

في السنوات الأخيرة أصبح معظمنا معتادا على المراقبة الرقمية المستمرة. قبل عامين قدر "اتحاد صناعة الأمن البريطانية" أن المملكة المتحدة لديها بالفعل ما بين أربعة ملايين و5.9 مليون كاميرا أمنية، وفي الولايات المتحدة يُعتقد أن الإجمالي 30 مليونًا ـ والرقم آخذ في الارتفاع.

مع ذلك، كلما أصبحت المراقبة منتشرة في كل مكان، أخذناها على أنها أمر مسلم به. ومع أني كثيرا ما كنت أندفع مسرعة في صالة الركاب القادمين تلك في مطار لاجوارديا، إلا أنني لم أكن حتى الأسبوع الماضي أفكر كثيراً فيما إذا كنتُ مراقبة "عادةً لأنني أكون منشغلة للغاية بالمرور عبر مرافق المطار البغيضة والرثة بشكل كبير".

أن يتم تعقبي بواسطة روبوت أزرق لهو نداء للاستيقاظ - وأنا لست وحدي في الشعور بذلك. ويبدو أن الشركة الخاصة التي تدير المطار، وهي "لاجوارديا جيتواي بارتنرز"، استخدمت الروبوت "كيه 5" من شركة نايتسكوب، الذي يبلغ وزنه 400 رطل وطوله خمسة أقدام – تم تحديد الجنس رسمياً على أنها "أنثى" اسمها B-3PO – على سبيل التجربة، على أمل الإشارة إلى أنه من الممكن أن يكون فكرة تجديدية.

وقال متحدث باسم "لاجوارديا جيتواي بارتنرز" لوسائل إعلام محلية "إن الفكرة في مرحلة اختبار في الوقت الحالي"، مشيرًا إلى أن B-3PO تقوم "بدوريات في صالات القادمين" ولديها القدرة على "المراقبة بالفيديو (...) وبث الرسائل المسجلة والمباشرة في حال وقوع حادث (...) والتأكد من تجنب الأشخاص والأشياء التي تكون في طريقها".

يبدو أن الروبوت قد تمت برمجته بحيث يكون مهذبًا، لمساعدة عامة الناس على التكيف. واستنادًا إلى وسائل الإعلام في نيويورك - ومقاطع فيديو على يوتيوب - جاءت ردود الفعل متفاوتة. يبدو أن الأطفال استلطفوه، ووجدوا أن عينيه اللامعتين لطيفتان، لكن كثيرا من البالغين يجدونهما مشؤومتين. في الوقت نفسه، أخبر حراس الأمن المراسلين المحليين أنهم يخشون من أنه قد يحل محلهم ويتركهم عاطلين بلا عمل في نهاية المطاف. وليس من المستغرب أن يحدث ذلك. فعلى الرغم من أن توظيف الروبوت يكلف عدة آلاف من الدولارات شهريًا، إلا أنه لا يتطلب تأمينًا صحيا، أو عطلات، ويمكنه جمع ومعالجة أضعاف مضاعفة من البيانات مقارنة بالبشر.

التكنولوجيا ليست مثالية بالطبع. وزعت شركة نايتسكوب بالفعل عشرات الروبوتات في مناطق أخرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة ، لكن أداءها لم يكن تمامًا كما هو مخطط له. في العام الماضي، سقط أحدها في نافورة أثناء مراقبة مكتب في واشنطن العاصمة، ما أدى إلى انتشار النكات على وسائل التواصل الاجتماعي عن "انتحار روبوت". لكن ذلك أثار أيضا أسئلة أكثر جدية حول ما يمكن أن يحدث إذا كان هناك عطل فني كبير أو اختراق إلكتروني.

قضية المراقبة مثيرة للجدل على نحو مضاعف. يصر مسؤولو "نايتسكوب" على أن الروبوتات هي ببساطة تقوم بدوريات في مناطق تحتاج إلى الحفاظ على أمنها، وتجمع بيانات يتم تجميعها "في الغالب" بطرق أخرى. لكن عندما استأجرت إحدى جمعيات الحيوان الخيرية في سان فرانسيسكو روبوتًا من طراز "كيه 5" للقيام بدوريات في الشوارع بالقرب من مكاتبها في العام الماضي، اتهمها بعض السكان المحليين باستخدامه لإبعاد المشردين. وغضب قلة من المحتجين لدرجة أنهم هاجموا الروبوت، ويقال إنهم وضعوا صلصة الباربيكيو على أجهزة الاستشعار الخاصة به.

مهما كان رد فعل عامة الناس، يبدو من غير المرجح إعادة هذا المارد إلى داخل القمقم - وبالتأكيد لن يحدث ذلك بينما يستمر الشباب المبدعون في وادي السيليكون في العمل على مزيد من الابتكارات، وبينما يبدو أن معظمنا لا يجد مشكلة في تجاهل قدرات الكاميرات الأمنية المنتشرة في كل مكان وكذلك المراقبة الرقمية على أجهزتنا الخاصة.

عندما أصل في المرة المقبلة إلى صالة الركاب "ب" في مطار لاجوارديا، سأتحقق مما إذا كانت B-3PO لا تزال تتجول - وإذا كانت كذلك، فسأحاول مقاومة الإغراء الطفولي لمعرفة ما إذا كان بإمكاني أن أعطل أنظمة الحوسبة داخلها عن طريق الرقص حولها بطريقة مربكة. بدلا من ذلك سأتلو دعاء شكر صغيرا بأن يمثل هذا الروبوت الأزرق على الأقل دعوة كبيرة للصحوة إلى المخاطر التي يتسم بها عالمنا المترابط رقميا والخاضع لرقابة فائقة.

اليومُ الذي لا نتعرض فيه للصدمة لرؤية أعداد من أجهزة "الداليك" الزرقاء- أو لا نلاحظ سلوكها الغريب على الإطلاق - هو على الأرجح الوقت الذي يتعين علينا فيه البدء بالقلق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية