الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أظهرت الأسئلة المتعلقة بحماية البيئة ثاني أكبر فجوة في وجهات النظر بين الاقتصاديين الذكور والإناث؛ حيث ضمت هذه المجموعة أسئلة حول سياسات تستهدف معدلا أقل لضريبة القيمة المضافة على المنتجات الصديقة للبيئة لتشجيع استخدامها، وزيادة ضرائب الطاقة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتشجيع الطاقة المتجددة، والحد من التكسير الهيدروليكي والحفر في منطقة القطب الشمالي، وحظر المحاصيل المعدلة وراثيا.

وبصفة عامة، فإنه من الأرجح أن الاقتصاديات من النساء يدعمن مزيدا من الحماية البيئية أكثر من نظرائهن الرجال.

ويرتكز الاختلاف الأكبر بين آراء الجنسين على ما إذا كان ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يستمر في حظر زراعة المحاصيل المعدلة وراثيا. وكانت النساء أكثر ميلا للموافقة على استمرار هذا الحظر.

ووجدنا اختلافا بسيطا، ولكن له دلالة إحصائية مهمة، بين الجنسين حول الأسئلة التي تتعلق بالإنفاق الحكومي، والضرائب، وإعادة التوزيع. وضمنت هذه المجموعة أسئلة حول مستوى الإنفاق العسكري، وانفتاح الواردات، وأثر الزيادات على الحد الأدنى للأجور في البطالة، وتأثير التضخم المعتدل، وسياسة البنك المركزي الأوروبي، وسياسات الانكماش، وحدود العجز والدين.

وفي هذه المجموعة من الأسئلة، وجدنا أن الاختلافات حول المستوى المناسب للإنفاق العسكري مثلت أكبر اختلاف في وجهات النظر؛ إذ كانت النساء أكثر ميلا لاعتبار الإنفاق العسكري كبيرا للغاية، في حين كان الرجال أكثر ميلا لتبني وجهة النظر المعارضة لذلك.

كما طرحنا أيضا أسئلة حول المبادئ الأساسية في الاقتصاد والمنهجية، ووجدنا اختلافا بين وجهات نظر الاقتصاديين من الذكور والإناث. وفيما يمثل التناقض الأكبر، وجدنا أن الاقتصاديات من النساء أكثر ميلا من الرجال إلى تأييد فكرة أن فرق البحث المتعددة التخصصات ستحسن المعرفة الاقتصادية.

مسألة الإنصاف

وأخيرا، طرحنا أسئلة حول تكافؤ الفرص في المجتمع والمساواة بين الجنسين في التعليم العالي على وجه التحديد. وتتيح الأسئلة المطروحة في هذه المجموعة نافذة على بعض القضايا الأكثر أهمية التي تواجه المرأة اليوم. فقد أدرجنا أسئلة حول فجوة الأجور بين الجنسين، والسياسات التي تعزز التوازن بين الجنسين في مجالس إدارة الشركات الخاصة، والعمل الإيجابي، ورؤى للفرص المتاحة لهيئة التدريس، وطالب الدراسات العليا في الاتحاد الأوروبي، والفوائد المحتملة للتوازن بين الجنسين في فرق البحث، ودور الأعمال المنزلية وأهمية توفير رعاية للأطفال بأسعار ميسورة في مشاركة المرأة في القوة العاملة.

ومما أثار اهتمامنا أن أكبر، أو حتى ثاني أكبر اختلاف في وجهات النظر بين الرجال والنساء، لم ينتج عن هذه المجموعة من الأسئلة، ولعله ليس من قبيل المفاجأة أن أكبر اختلاف في وجهات النظر بالنسبة لهذه المجموعة من الأسئلة قد انصب على الفرص المتاحة للرجال والنساء في مجال الاقتصاد في معظم الجامعات في الاتحاد الأوروبي. وهنا كانت النساء أكثر ميلا إلى الاعتقاد بأن الفرص في مجال الاقتصاد في صالح الرجال أكثر قليلا، في حين رأى الرجال أن الفرص في صالح النساء أكثر قليلا أو أنها متساوية تقريبا.

تشير الاختلافات في وجهات النظر بين الاقتصاديين من الذكور والإناث حول قضايا السياسة ذات الأهمية إلى أن التغييرات في هيكل مهنة الاقتصاد قد تؤثر حقا في نواتج السياسات وفي نوع الأسئلة التي يطرحها البحث.

قد يكون هذا مهما في الاتحاد الأوروبي بصفة خاصة، حيث تشير الأدلة إلى أن المعرفة الاقتصادية في التعليم العالي تتحول إلى سياسات بسهولة أكثر مما هو الحال في الولايات المتحدة.

تقدم متعثر

توفر النتائج أيضا إشارة مهمة إلى سبب قلة عدد النساء في مجال الاقتصاد مقارنة بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات الأخرى. فإذا تناقضت وجهات نظر المرأة مع وجهات نظر زملائها الذكور الأعلى مرتبة منها ﻮﺣل مسائل تتعلق بالبحث والسياسة، فقد يكون احتمال تعيينها وترقيتها ونشر أعمالها ﻓﻲ المجلات العلمية الكبرى أقل من الرجل.

وقد تساعد مثل هذه العوائق على تفسير أسباب التعثر الذي شهده التقدم في تمثيل المرأة في مهنة الاقتصاد نحو عام 2000، حسب ما أفادت به لجنة الرابطة الاقتصادية الأمريكية عن وضع المرأة في مهنة الاقتصاد.

تقدم دراستنا أدلة على أهمية جلوس الاقتصاديين رجالا ونساء حول المائدة معا عند صياغة السياسة الاقتصادية ومناقشتها. فإذا كانت الاختلافات الديموغرافية مثل الجنس تساعد على تشكيل وجهات نظرنا حول مسائل متعلقة بالسياسات، فإن إشراك المرأة سيوسع نطاق النقاش ويفسح مجال الرؤى.

ملخص المادة :

تشير الاختلافات في وجهات النظر بين الاقتصاديين من الذكور والإناث حول قضايا السياسة ذات الأهمية إلى أن التغييرات في هيكل مهنة الاقتصاد قد تؤثر حقا في نواتج السياسات وفي نوع الأسئلة التي يطرحها البحث.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية