الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

رغم تصاعد الحرب التجارية في الآونة الأخيرة، أظهرت بيانات الجمارك الصينية أمس، أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة ارتفع في حزيران (يونيو) الماضي، إلى 28.97 مليار دولار من 24.58 مليار في الشهر السابق.

ووفقا لحسابات "رويترز"، التي استندت إلى بيانات رسمية تعود إلى عام 2008، فإن الفائض هو الأعلى على الإطلاق مع الولايات المتحدة في شهر واحد.

وأكدت البيانات أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) الماضي، إلى حزيران (يونيو) بلغ 133.76 مليار دولار.

وبحسب "الألمانية"، فإن حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة نما بنسبة 13.1 في المائة على أساس سنوي في النصف الأول من العام الجاري، على الرغم من اتساع نطاق "الحرب التجارية" بين أكبر اقتصادين في العالم.

وبلغ إجمالي قيمة الواردات والصادرات إلى الولايات المتحدة 301.8 مليار دولار، وفقا لهوانج سونج بينج المتحدث باسم إدارة الجمارك، في مؤتمر صحافي.

وأضاف أن "الصادرات إلى الولايات المتحدة نمت بنسبة 13.6 في المائة إلى 217.78 مليار دولار في حين نمت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 11.8 في المائة إلى 84.02 مليار دولار".

من ناحيته، اعتقد "هو شينجدو" أستاذ الاقتصاد في معهد بكين للتكنولوجيا، أن أحد أسباب نمو حركة التجارة بين الصين والولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام الجاري، هو سعي الشركات الصينية إلى عقد وتنفيذ الصفقات قبل دخول الرسوم التجارية الأمريكية حيز التطبيق.

وقال "الشركات الصينية سرّعت وتيرة صادراتها إلى السوق الأمريكية قبل فرض الرسوم الجديدة، وأنا لا أعتقد أن الرسوم ستؤثر في الصادرات والواردات بصورة كبيرة خلال شهري تموز (يوليو) الجاري وآب (أغسطس) المقبل أيضا، لكن إذا فرضت الولايات المتحدة مزيدا من الرسوم فإنها ستؤثر بشدة في الاقتصاد الصيني".

ومع ذلك، قد يتغير الاتجاه التصاعدي في التجارة مع استمرار الولايات المتحدة والصين في فرض رسوم جمركية على الواردات.

وقالت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي "إنها تفكر في فرض رسوم بنسبة 10 في المائة على سلع صينية أخرى بقيمة 200 مليار دولار". والأسبوع الماضي، فرضت كل من الصين والولايات المتحدة رسوما بنسبة 25 في المائة على 34 مليار دولار من البضائع.

في الوقت نفسه أظهرت البيانات الصينية نمو حجم التجارة الخارجية للصين خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بنسبة 16 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت 2.205 تريليون دولار، وفقا لإدارة الجمارك.

ونمت الواردات بنسبة 19.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 1.033 تريليون دولار، في حين نمت الصادرات بنسبة 12.8 في المائة لتصل إلى 1.175 تريليون دولار. ويبلغ الفائض التجاري للصين حاليا 139.65 مليار دولار، وفقا للإدارة.

كما أفادت بيانات اقتصادية بأن الصادرات الصينية حققت نموا بوتيرة تفوق التوقعات في حزيران (يونيو) الماضي. وذكرت الهيئة العامة للجمارك في الصين أن الصادرات ارتفعت في حزيران (يونيو) بنسبة سنوية بلغت 11.3 في المائة، حسب قيمتها بالدولار، فيما كان من المتوقع أن ترتفع بنسبة 9.5 في المائة.

وارتفعت الواردات الشهر الماضي بنسبة سنوية بلغت 14.1 في المائة، فيما كان المحللون الاقتصاديون يتوقعون أن تنمو الواردات بنسبة 21.3 في المائة.

ووصل الفائض التجاري في الصين الشهر الماضي إلى 41.61 مليار دولار، فيما كان من المتوقع أن يصل إلى 27.72 مليار دولار.

وفي ظل الحرب التجارية المستعرة بين واشنطن وبكين، يعتزم فندق في مدينة شنتشن في جنوب الصين فرض رسوم إضافية بنسبة 25 في المائة على النزلاء الأمريكيين، وفقا لـ "رويترز".

وذكرت صحيفة جلوبال تايمز التابعة لصحيفة تشاينا ديلي الناطقة بلسان الحزب الصيني الحاكم في تقرير أمس الأول، أن مجموعة فنادق مودرن كلاسيك نشرت إخطارا في فنادقها تبلغ فيه النزلاء الأمريكيين بفرض الرسوم الإضافية عليهم.

وقال متحدث باسم الفندق يدعى يانج للصحيفة "نشرنا الإخطار الجمعة (أمس). غضب مديرنا بشدة بسبب الرسوم الجمركية التي تعتزم أمريكا فرضها على الصين لذلك قررنا مساندة بلدنا والتعبير عن دعمنا".

وقال من ردوا على أرقام الهاتف المنشورة على موقع الفندق الإلكتروني أمس، "إنه ليس لديهم علم بشأن هذه السياسة الجديدة".

ولم تظهر مؤشرات عامة تذكر حتى الآن على وجود نشاط معادٍ للولايات المتحدة في الصين مع تنامي النزاع التجاري. لكن هناك بعض المؤشرات على أن المواطنين الصينيين يتعاملون مع الأمر بأنفسهم بعيدا عن الإجراءات الحكومية، حيث كشفت صورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي لافتة في أحد المطاعم في إقليم هونان أن هناك رسوما إضافية بنسبة 25 في المائة على رواد المطعم الأمريكيين.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الصينية أمس، "إن على الولايات المتحدة ألا تستخدم الملكية الفكرية لكبح التقدم في دول أخرى". جاء ذلك في وقت أفاد فيه الممثل التجاري الأمريكي بأن الصين ضالعة في "نقل وسرقة" حقوق ملكية فكرية أمريكية.

وذكر بيان للممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر يوم الثلاثاء الماضي، أنه خلص إلى أن بكين ضالعة في سياسة صناعية أدت إلى نقل وسرقة حقوق الملكية الفكرية.

وردا على تعليقها على البيان قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينج "إن استخدام الملكية الفكرية للمساعدة في تحسين التقدم الاقتصادي ليس حقا للولايات المتحدة فقط".

وصعدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نزاعها التجاري مع الصين مهددة بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على قائمة واردات صينية جديدة بقيمة 200 مليار دولار. وقال لايتهايزر "إنه يرى ذلك ردا مناسبا للقضاء على سياسات الصين الصناعية الضارة".

إلى ذلك، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان أمس، من أن أوروبا سترد إذا زادت الولايات المتحدة تعريفاتها الجمركية على واردات السيارات الأوروبية، وفقا لـ "الفرنسية".

وقال لودريان لإذاعة مونتي كارلو وقناة بي إف إم تي في "إذا قرروا الأمور ذاتها كما فعلوا بالنسبة إلى "الصلب والألمنيوم" فيما يتعلق بالسيارات، فإن أوروبا سترد بنفس الطريقة".

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "لا يؤيد حقيقة أن هناك مجموعة تسمى الاتحاد الأوروبي تتسم بالتضامن والعزم".

وأوضح أن ترمب يتخذ مبادرات تجاه أوروبا، خصوصا في المجال التجاري بهدف زعزعة استقرارها، لكن أوروبا لن تسمح بذلك.

وتشدد فرنسا على ضرورة بقاء الاتحاد الأوروبي متحدا في مواجهة التهديدات الحمائية التي يلوح بها ترمب بعد أن صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 5 تموز (يوليو) الجاري، بأنها مستعدة للتفاوض حول خفض عام في ضرائب السيارات.

وكانت ميركل ترد على اقتراح أمريكي تم تقديمه إلى صناعيين ألمان في حين من المفترض أن تكون المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة محصورة في المفوضية الأوروبية.

ويهدد ترمب بفرض ضريبة جمركية بنسبة 20 في المائة على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية