الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قمة قادة المجلس الأوروبي الأخيرة التي استمرت يومين كانت مليئة بالقرارات الكبرى بحيث وصفت بأنها "أم القمم". تضمن جدول الأعمال الهجرة وإصلاح منطقة اليورو، مع وضع مغادرة بريطانيا في مرتبة متدنية على قائمة الأولويات.

الجهود الرامية إلى إصلاح العملة الموحدة ذات أهمية خاصة بالنسبة لهذا العمود. دعونا نقيم آخر التحسينات في كيفية فهم الخبراء لأداء الاتحاد النقدي الأوروبي - وأحيانا اختلال وظيفته.

انتهى صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الإيرلندي للتو من مؤتمر حول "اليورو في سن العشرين"، وهو مؤتمر جلب رؤى جديدة مثيرة للاهتمام. مع الأسف، تكشف بعض هذه الأفكار مدى ضلال استجابة سياسة منطقة اليورو لأزمة الديون. فيما يلي الأفكار التي لفتت انتباهي.

فيما يتعلق بسياسة المالية العامة، تستمر الأدلة في التراكم على أن تكلفة التقشف بعد عام 2010 كانت أكبر ما اعترف به القادة في ذلك الوقت. ماريا كويلهو تقيس "المضاعِف" المحلي (داخل البلدان) للإنفاق الحكومي - أي مقدار "قيمة المال" المنفق من مشتريات المركز من حيث زيادة النشاط الاقتصادي المحلي. الأرقام كبيرة، أكبر ما كان يعتقد سابقا. هذا يدعم الجهود الرامية إلى إنشاء ميزانيات استثمار محمية من التقلبات الدورية.

في الوقت نفسه، وضع أنطونيو فاتاس إصبعه على حلقة للتغذية الراجعة بين السياسة المالية العامة والناتج المحتمل، وهو المقدار الذي يمكن للاقتصاد أن ينتجه بكامل طاقته (أي عندما لا يكون في حالة ركود). يمكن أن يقلل الركود الاقتصادي بشكل دائم من إمكانات الطاقة الكاملة (وهذا ما يسمى التخلف)، وبسبب القواعد المالية الأوروبية، فإن انخفاض الطاقة يؤدي إلى مطالبات بتشديد القيود من المالية العامة، ما يزيد من تفاقم الضرر. ويختتم بقوله: "سلسلة التعاقب المذكورة للسياسات المالية الانكماشية كانت على الأرجح هزيمة ذاتية لكثير من البلدان الأوروبية. أدت التأثيرات السلبية على الناتج المحلي الإجمالي إلى ضرر أكبر من حيث استدامة الديون يفوق الفوائد المتحصلة من تعديلات الميزانية".

على صعيد التكامل المالي، هناك أيضا معلومة جديدة مفيدة. توصلت دراسة أجراها جوزيبا مارتينيز وتوماس فيليبون وماركوس سيفونن إلى أن "الاتحاد المصرفي يتسم بالكفاءة في اقتسام صدمات الطلب (التخفيض التدريجي في الديون، وتعزيز وضع المالية العامة)، في حين أن اتحاد سوق رأس المال ضروري لمشاركة صدمات العرض (صدمات الإنتاجية / الجودة، والصدمات الناتجة عن زيادة الأسعار)". لتوزيع تأثير التعطيل على بلدان معينة من خلال القنوات المالية الخاصة، فإن التكامل المصرفي وتكامل أسواق الأوراق المالية ليسا بديلين، بل ينبغي أن يسيرا جنبا إلى جنب.

يمكن استخلاص درس مماثل من تحليل أجراه ماتياس هوفمان وإيجور ماسلوف وبنت سورنسن وإيرينا ستوين، الذين يدرسون درجة وجودة التكامل المصرفي بين بلدان منطقة اليورو. أشاروا إلى أنه في حين أن الإقراض العابر للحدود بين المصارف توسع بقوة في سنوات ما قبل الأزمة، كان هناك قدر أقل بكثير ما يسمونه التكامل المصرفي الحقيقي أو العميق. هذا يحدث عندما تقدم المصارف القروض مباشرة للمقترضين النهائيين عبر الحدود، أو عندما يتم هيكلة الشركات المصرفية نفسها على أنها شركات متعددة البلدان.

تكمن المشكلة في أن النوع الضحل من الدمج المصرفي يكون مرتبطا إلى حد كبير بالدورة الاقتصادية. (وهذا يضيف مصدرا آخر للتقلبات الدورية في مصارف منطقة اليورو، الذي حدده هاري هويزينجا ولوك لافين. يغلب على تخصيص مبالغ للخسائر في المصارف أن يتم بطريقة يجب فيها كبح الإقراض تماما عندما تكون هناك حاجة ماسة إليه - وهو ما يحدث عادة عندما يكون من المرجح أن يتم الاعتراف بالخسائر). ولهذا السبب هناك حاجة إلى تكامل مصرفي أعمق للانتقال إلى نظام مصرفي حقيقي لعموم منطقة اليورو تستطيع فيه كل من الملكية وعلاقات العملاء عبور الحدود. يجادل المؤلفون بأنه نظرا لأن أسواق رأس المال والتكامل المصرفي يعملان على توزيع أنواع مختلفة من المخاطر، فإن اتحاد أسواق رأس المال يمكن أن يساعد في تحسين العمل المصرفي بشكل أفضل.

هناك بعض الأخبار الجيدة التي يمكن أن نأخذها من هذا. أنواع إجراءات السياسة والتصاميم المؤسسية المطروحة حاليا في مجال إصلاح منطقة اليورو تتعلق على وجه التحديد بتعميق الاتحاد المصرفي والسماح بالإنفاق الحكومي - خصوصا الإنفاق الاستثماري - لمواجهة الانكماش بشكل أفضل. بعبارة أخرى، يركز صناع السياسة جهودهم على الأنواع السليمة من الحلول. الآن عليهم تنفيذها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية