الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

محافظة تشيجيانج، الواقعة مباشرة إلى الجنوب من شنغهاي، هي المركز التاريخي للشركات الصينية الخاصة. لكن الآن يجري إغلاق صنبور الائتمان، ما يجعل الشركات مضطرة إلى خفض عبء ديونها بعد سنوات من الاقتراض الذي كان يتم بموافقة الدولة.

هذه الجهود لتخفيض الرفع المالي تنسجم مع رغبة حديثة لدى القيادة تتمثل في الحد من المخاطر في النظام المالي، لكن ثمن ذلك هو تقليص الاستثمارات، الأمر الذي يبطئ النمو في واحد من أكثر المراكز الاقتصادية حيوية في الصين.

في دراسة استقصائية شملت 72 شركة خاصة صغيرة ومتوسطة في هذه المقاطعة الشرقية، قال 16.7 في المائة فقط من الشركات إن ديونها طويلة الأجل زادت على مدى الـ 12 شهرا الماضية، في حين قال 36.1 في المائة إنها لم ترتفع. في آخر دراسة استقصائية في تشيجيانج عام 2016، قال 35 في المائة من الشركات إن ديونها طويلة الأجل كانت قد ارتفعت عما كانت عليه في العام السابق.

هانجتشو، عاصمة محافظة تشيجيانج، هي موطن مقر شركة التكنولوجيا العملاقة "علي بابا". كذلك تستضيف المقاطعة منذ وقت طويل آلاف الشركات الخاصة الأصغر التي بدأت مسيرتها شركات ذات تكلفة أقل، منافسة لشركات التصنيع في دلتا نهر بيرل في الجنوب.

كان المحللون يرجون لو أن بعضا من روح المشاريع في تشيجيانج انتقلت إلى تشي جينبينج عندما كان يعمل هناك محافظا وأمينا عاما للحزب في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. بدلا من ذلك، تعهد رئيس الصين بـ "إلهام وحماية" روح المشاريع في الوقت الذي يصوغ فيه رؤية خاصة بالشركات المملوكة للدولة، بحيث تكون في قلب اقتصاد صيني أكثر ازدهارا.

وتمثلت إحدى الخطوات المهمة لتحقيق ذلك في إرغام النظام المالي على كبح جماح الإقراض المحفوف بالمخاطر، وهي حملة تستهدف تقليص الرفع المالي للشركات التي كان لها أثر سلبي غير متناسب في الشركات الخاصة. فقط واحدة من الشركات البالغ عددها 14 التي عجزت عن الوفاء بالتزاماتها في سوق السندات الداخلية هذا العام كانت مملوكة للدولة.

نحو ربع الشركات الخاصة التي شملها الاستقصاء في محافظة تشيجيانج قالت إنها تواجه ضغوط ديون كبيرة، في حين لم تقل أية شركة ذلك في دراسة 2016 الاستقصائية.

في ذلك الوقت كانت المصارف المحلية تساعد الشركات في التوسع والتظاهر بالتواطؤ مع المسؤولين المحليين. لكن المصارف وقعت ضحية السطوة التنظيمية منذ أن صعَّدت القيادة الصينية المعاد تشكيلها من حملتها الرامية إلى كبح جماح التجاوزات في الإقراض.

قال مسؤولون في مصرف تشيشانج ومصرف هانج تشو الاتحادي، وهما من المصارف الرئيسة في تشيجيانج، إنهما يخفضون الإقراض إلى المقترضين الأصغر حجما في القطاع الخاص. واشتكيا من أن النقص في الودائع يحد من قدرتهما على الإقراض، واعترفا بأنهما كانا يقدمان قروضا أقل خارج نطاق الميزانية العمومية بعد أن تم تشديد الأنظمة والتعليمات.

وقال أحد مسؤولي مصرف تشيشانج إنه عمل في العام الماضي على أكثر من أربعة مليارات رنمينبي من القروض التي تنظمها مصارف تكون بمنزلة وكيل، أو القروض بين الشركات وقروض الائتمان، لكنه لم يضطلع بهذا النوع من القروض حتى الآن هذا العام. وقال: "تحولنا من تحقيق قفزات كبيرة إلى التقدم بخطوات بسيطة فقط".

الشركات الصغيرة والمتوسطة التي شملتها الدراسة الاستقصائية – في المتوسط، بلغت إيرادات الواحدة منها في العام الماضي أقل من 20 مليون رنمينبي – هي من بين الشركات التي تعهدت الحكومة بمساعدتها أثناء تطبيق الإجراءات الخاصة بتقليص الرفع المالي.

وشدد بنك الشعب الصيني في كل مرحلة من دورة التخفيضات التي نفذها أخيرا في نسب متطلبات الاحتياطي، على أن يتم استخدام على الأقل بعض التمويل الذي تم الإفراج عنه في دعم الشركات الصغيرة. وهذه علامة على اعتراف البنك المركزي بأن مثل هذه الشركات أصبحت لا تتلقى الرعاية الكافية من قبل النظام المالي الذي تهيمن عليه الدولة، وأن إطلاق مزيد من السيولة الإضافية يغلب عليه العمل على تضخيم أسعار الأصول أكثر من دعمه النشاط الاقتصادي الحقيقي. وبالنسبة لأحدث خطوتين للتخفيض، خصص البنك علنا مبلغا إجماليا مقداره 600 مليار رنمينبي لتقديم القروض إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، محذرا المصارف من أن هذا يؤثر في تقييماتها الفصلية.

لكن هذه السيولة الإضافية لم تشعر بها الشركات حتى الآن في تشيجيانج. قالت الشركات التي شملها الاستطلاع إنها أقل استعدادا أو قدرة على الاقتراض لخدمة القروض غير المسددة، مع حصول 40.3 في المائة منها على قروض رسمية و33.9 في المائة اقترضت من منافذ غير تقليدية لتسديد ديونها.

قال تشاو يولونج، المدير العام لشركة لصناعة الحلي في تشوجي، مركز لزراعة اللؤلؤ يقع شمالي المحافظة، إن المصارف نفسها التي كانت تقدم الدعم حتى فترة قريبة فقط، رفضت طلباته للحصول على قرض ثلاث مرات، رغم أن شركته تحقق أرباحا. وقال إن حالة تباطؤ اجتاحت كامل الصناعة، مشيرا إلى أن المصارف توقفت عن تمويل شركات تصنيع الحلي بغض النظر عن جدارتها الائتمانية.

ويدفع تشاو 50 في المائة أكثر للاقتراض مما كان يدفعه قبل عامين. ومن بين جميع الذين شاركوا في الاستبيان، أفاد 48.4 في المائة بوجود زيادة سنوية في تكاليف التمويل – 39.4 في المائة قالوا الشيء نفسه عام 2016 – في حين أفاد 9 في المائة فقط بوجود انخفاض.

وعلى الرغم من انتعاش الأعمال بعد جيشان 2015 / 2016 أصبحت الشركات الخاصة أكثر حذرا. قال تشانج تشولين، المدير العام لشركة يوكاي لصناعة الألعاب التعليمية في وينتشو، إن الشركة ستستفيد من الظروف التجارية المستقرة حاليا لتخفيض ديونها بمقدار الثلث، إلى نحو 60 مليون رنمينبي، هذا العام. وأضاف "نحن لا نريد أن نتوسع من خلال زيادة الديون".

تقليص الرفع المالي يؤدي إلى تباطؤ النمو. قال ما يقارب 52 في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع إنها خفضت الإنفاق الرأسمالي بهدف تقليص الديون، مع اعتماد تسريح العاملين باعتباره ثاني أكثر الأساليب استخداما.

ارتفاع تكاليف العمالة والأراضي عمل على تعقيد المشاكل. قرر جيانج تشياوجون، مالك شركة دينجو مولد في تايشو، عدم إنشاء مصنع جديد لأن الرواتب ارتفعت 20 في المائة خلال عامين، في حين يمكن أن تصل تكلفة الأرض إلى 150 في المائة من إيرادات شركة دينجو عام 2017. وقال: "نحن لسنا في المرحلة التي نحتاج فيها إلى تمويل التوسع من خلال الاقتراض".

وعلى الرغم من أن البيانات الوطنية أظهرت بعض التحسن في الرغبة في الاستثمار لدى الشركات الخاصة منذ عام 2016، إلا أن الشركات التي شملها الاستطلاع أعربت عن حذرها، وحذر 27.4 في المائة منها من أنها تتوقع أن يكون لنسبة الرفع المالي لديها تأثير سلبي في أعمالها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية