الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

استهداف الاتحاد الأوروبي المنتجات الأمريكية الشهيرة، مثل دراجات هارلي-ديفيدسون النارية، في المعركة ضد المجموعة الأولى من رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجمركية، كان مجرد بداية – الاتحاد يضع عينيه الآن على مواد غذائية أساسية متواضعة مثل الكاتشب.

قال مسؤولون أوروبيون إن صلصة الطماطم المحببة كثيرا هي واحدة من عشرات المنتجات المقرر إدراجها في قائمة انتقامية بقيمة 18 مليار يورو وضعتها المفوضية الأوروبية، استعدادا لمواجهة قرار ترمب فرض رسوم جمركية عقابية على السيارات وقطع غيار السيارات التي تنتجها بلدان الاتحاد الأوروبي. ومن بين العناصر الأخرى التي يحتمل أن تدرج في القائمة، الأسماك المجمدة والزبيب والحقائب وحتى الضمادات اللاصقة.

ويستعد الاتحاد الأوروبي لقرار الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة حول ما إذا كانت السيارات المستوردة وقطع غيارها تشكل تهديدا للأمن القومي.

ويأتي هذا التطور بعد شكاوى متكررة من ترمب بأن صناعة السيارات الأمريكية تُعامل بشكل غير عادل، وتهديده بفرض رسوم جمركية تبلغ 20 في المائة على واردات السيارات. ويفرض الاتحاد الأوروبي الآن رسوما تبلغ 10 في المائة على سيارات الركاب المستوردة، وهي أعلى من الرسوم بنسبة 2.5 في المائة تطبقها الولايات المتحدة، لكن الولايات المتحدة تفرض رسوما بنسبة 25 في المائة على الشاحنات الخفيفة.

يقول ترمب إن المعاملة التي من هذا القبيل أدت إلى عجز تجاري مع الاتحاد الأوروبي بلغ 151 مليار دولار في عام 2017.

وفرض ترمب في وقت سابق هذا العام رسوما جمركية على واردات الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي في إطار حملة أوسع على واردات المعادن، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى الانتقام بفرض رسوم على بضائع أمريكية بقيمة 2.8 مليار يورو. ودفعت هذه الرسوم شركة هارلي- ديفيدسون إلى الإعلان عن أنها بصدد نقل بعض إنتاجها إلى خارج الولايات المتحدة لتجنب الرسوم الأوروبية. واشتكت شركات أخرى من أن ضرائب الاستيراد الأوروبية الجديدة ستؤذي مبيعاتها في الاتحاد الأوروبي.

وأبلغت سيسيليا مالمستروم، المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي، سفراء البلدان الأعضاء يوم الأربعاء بأن الاتحاد بحاجة إلى الاستعداد في حالة وقعت الحجج، ضد الرسوم الجمركية على السيارات التي تقدمها الحكومات والشركات، على آذان صماء ـ مع احتمال أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات في وقت قريب ربما يكون أيلول (سبتمبر) المقبل.

وتشير تقديرات بروكسل إلى أن ما يصل إلى 58 مليار دولار من منتجات الاتحاد الأوروبي يمكن أن تتأثر بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على السيارات وقطع الغيار. وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي إذا كان سيطبق الإجراءات التي استخدمها في حالة الفولاذ والألمنيوم، فإنه سيستهدف بالتالي ما قيمته عشرة مليارات يورو من المنتجات الأمريكية برسوم جمركية معادِلة.

وقال مسؤولون أوروبيون إن اختيار قائمة بقيمة 18 مليار يورو من شأنه أن يمنح الاتحاد الأوروبي مرونة أكبر عند تحديد مستوى الرسوم الإضافية على المنتجات الأمريكية. كما يوفر بعض المجال للمناورة في وقت تستعد فيه المفوضية للتشاور مع الحكومات الوطنية بشأن المحتويات الدقيقة للقائمة.

ومن غير الواضح ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يدرس الآن الأهداف الصحيحة لمواجهة الرسوم الجمركية على السيارات. مثلا، شركة كرافت هاينز التي يوجد مقرها بيتسبيرج وتصنع "هاينز توماتو كاتشب"، لديها عمليات تصنيع كبيرة في أوروبا. وقال متحدث باسم الشركة لـ "فاينانشيال تايمز" إن جميع صلصة الطماطم التي تبيعها الآن في أوروبا تصنع في أوروبا.

ومنذ فترة أصبحت كرافت هاينز متورطة في صراع ترمب التجاري مع كندا التي وضعت صلصة الطماطم في قائمة الرسوم الانتقامية لديها. لكن الشركة أغلقت مصنع الصلصة الكندي في عام 2014.

وتجيء هذه الاستعدادات حتى مع تكثيف الاتحاد الأوروبي جهودا ترمي إلى ثني ترمب عن فرض رسوم جمركية على السيارات، يُخشى أن تؤدي إلى حرب تجارية شاملة.

وامتنع مسؤول في المفوضية الأوروبية عن التعليق على القائمة قائلا: "لا يوجد قرار أمريكي. لن نتكهن بشأن أي سيناريوهات محتملة، تتحقق أو لا تتحقق".

ويستعد جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، للسفر إلى واشنطن في وقت لاحق هذا الشهر حاملا معه اقتراحا بما يسمى محادثات متعددة الأطراف بين أكبر شركات تصدير السيارات في العالم بشأن خفض التعرفات الجمركية.

ولم يستجب البيت الأبيض للطلب بالتعليق على الفكرة يوم الخميس. وأشارت متحدثة باسم ويلبر روس، وزير التجارة الأمريكي الذي يشرف على التحقيق الخاص بالرسوم المحتملة على السيارات، إلى تعليقات أخيرة قال فيها إن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ.

وأشارت أنجيلا ميركل، مستشارة ألمانيا، إلى دعمها للفكرة في مؤتمر صحافي يوم الخميس، قائلة إن المحادثات بين جميع البلدان النشطة في سوق السيارات العالمية "يمكن أن تكون خيارا أستطيع أن أتخيله". لكنها عدّلت أيضا تلك الملاحظة بقولها إن أي مناقشات من هذا القبيل يجب أن تكون متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

وشددت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الفرنسية على أن أية محادثات تجارية مع الولايات المتحدة لن تجري إلا بعد أن يتم "رفع التهديدات بالرسوم الجمركية" التي يريدها ترمب.

وقالت المتحدثة "يجب على الاتحاد الأوروبي أن يظل موحدا في موقفه فيما يتعلق بالولايات المتحدة. هذا هو ما يعطي موقفنا القوة. أي موقف جديد يجب أن ينال موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي"، مضيفة أن المحادثات التجارية "ينبغي أن تفيد الاتحاد الأوروبي ككل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية