الجمعة, 11 سبتمبر 2026|28 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

عرض لي كه تشيانج رئيس الوزراء الصيني على زعماء دول وسط وشرق أوروبا أمس تعزيز العلاقات التجارية خلال لقاء قمة في العاصمة البلغارية صوفيا في الوقت الذي يسعى فيه لطمأنة الاتحاد الأوروبي على أن بكين لا تحاول إثارة انقسام في القارة الأوروبية العجوز.

وتدرك الصين خلال هذه القمة أن "بروكسل" تنظر باستياء إلى مساعيها لتعزيز وجودها الاقتصادي في المنطقة الممتدة بين دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) إلى يوغوسلافيا السابقة (البوسنة والهرسك، وكرواتيا ومقدونيا ومونتينيجرو وصربيا وسلوفينيا) مرورا بمجموعة فيزغراد (المجر وبولندا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا) ودول أخرى من البلقان (ألبانيا وبلغاريا ورومانيا). وهذا ما دفع لي إلى الإدلاء بتصريحات مطمئنة الجمعة في صوفيا، حيث التقى نظيره البلغاري بويكو بوريسوف.

وقال رئيس الوزراء الصيني: "البعض قد يقول إن التعاون 16+1 قد يقسم أوروبا، لكن هذا غير صحيح. فالتعاون 16+1 ليس في أي من الأحوال برنامجا جيوسياسيا". وأكد في صوفيا أمس أن بلاده تنوي مواصلة سياسة الانفتاح التجاري التي تعتمدها وخفض الرسوم الجمركية، غداة دخول رسوم جمركية أمريكية بنسبة 25 في المائة على 34 مليار دولار من الواردات الصينية، حيز التنفيذ.

وتابع تشيانج في خطاب أثناء قمة بين بكين و16 دولة من وسط وشرق أوروبا، "الانفتاح كان محركا رئيسا لبرنامج الصين الإصلاحي، سنواصل انفتاحنا بشكل أوسع على العالم، بما في ذلك منح وصول أوسع إلى السوق للمستثمرين الأجانب والمنتجات الأجنبية التي تلبي حاجات المستهلكين الصينيين". وشدد أيضا على أن بكين ستواصل "خفض الرسوم على الواردات إلى السوق الصينية".

وكان رئيس الوزراء الصيني اعتبر الجمعة بعد فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على 828 منتجا صينيا أن "حربا تجارية لن تفيد أحدا لأنها تضر بالتجارة الحرة والعمليات المتعددة الأطراف". وأضاف: "إذا أرادت جهة ما زيادة رسومها الجمركية، ستتخذ الصين تدابير مضادة".

وأثناء هذه القمة الإقليمية السنوية التي تهدف إلى تطوير التنسيق الاقتصادي بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا، أعلن تشيانج والقادة البلغاريون إنشاء "مركز لدرس تشريعات الاتحاد الأوروبي من قبل الشركات الصينية".

وأشار لي تشيانج إلى أن الأمر متعلق "بمساعدة المستثمرين الصينيين في فهم القوانين والقواعد التي يجب اتباعها والمخاطر التي يجب تجنبها" من أجل تعزيز التنسيق الاقتصادي بين الصين والاتحاد الأوروبي ودول البلقان.

وشارك أكثر من 250 شركة صينية و700 رجل أعمال من وسط وشرق أوروبا منتدى اقتصادي إلى جانب اجتماع القمة سعيا لإبرام اتفاقيات في مجالات التجارة والتكنولوجيا والبنية الأساسية والزراعة والسياحة.

وتواصل الصين حملة التودد إلى دول أوروبا الوسطى والشرقية مع انعقاد قمة أمس في بلغاريا، في محطة جديدة من مشروعها لنشر بنى تحتية في هذه المنطقة، حيث تنافس الاتحاد الأوروبي برأي البعض. غير أن الظروف تبدلت منذ انعقاد قمة 16+1 الأخيرة في نهاية 2017 في بودابست، إذ تخوض الصين والولايات المتحدة "أكبر حرب تجارية" في التاريخ بحسب تعبير بكين، مع دخول رسوم جمركية أمريكية مشددة على منتجات صينية بقيمة عشرات مليارات الدولارات حيز التنفيذ الجمعة، وتوعد الصين برد مناسب.

وبكين حريصة بالتالي على عدم فتح جبهة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، وتوقع رئيس برنامج الاتحاد الأوروبي والصين في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" فرنسوا جودمان أن "يتفادى رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانج لفت الأنظار" خلال قمة صوفيا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية