يصب مارك شنايدر علبة من القهوة الباردة "نترو نسكافيه" في المكتب الرئيسي للشركة المطلة على بحيرة جنيف في سويسرا، فيما يشير إلى "رأس" رغوة الكريما المميز الموجود على السائل الداكن. ويتساءل قائلاً بتعجب: "أترى، كيف تتراكم الرغوة؟".
اختبار المنتجات الجديدة هو الجزء الممتع في ترؤس أكبر شركة للمواد الغذائية والمشروبات في العالم.
الأمر الأكثر صعوبة بالنسبة إلى الرئيس التنفيذي الألماني لشركة نستله، 52 عاما، هو إعادة بناء نمو المبيعات والأرباح في صناعة تضطرب بفعل التغيرات السريعة في أذواق المستهلكين، والمنافسة الشديدة من حيث التكلفة، وفورة من عمليات الاندماج والاستحواذ.
ومع بلوغ الإيرادات السنوية 90 مليار فرنك سويسري في السنة الماضية (91 مليار دولار)، فإن شركة نستله باتت أكبر من شركة سوني اليابانية وأصغر قليلا من شركة غازبروم الروسية المنتجة للطاقة.
وتشمل أشهر علاماتها التجارية شوكولاتة كيت كات، ومياه بيرييه المعبأة في زجاجات، وأطعمة بيورينا للحيوانات الأليفة.
على أن الحجم في حد ذاته يبدو الآن أقل جاذبية. تباطأ نمو مبيعات نستله بشكل لا يستهان به، وحصلت الشركات المنافسة الأصغر والشركات الناشئة على حصة في السوق، فيما تراجعت أسهم الشركة بأكثر من 9 في المائة خلال العام الماضي.
ردا على ذلك، تعمل شركة نستله على تقليص التكاليف وشراء المنافسين الأصغر، ولكن الأمر الحاسم بالنسبة لنجاحها سيكون المنتجات التي تثير اهتمام الجيل المقبل، من المستهلكين.
لدى المجموعة ميزانية سنوية بحجم 1.7 مليار فرنك سويسري للبحث وتطوير المنتجات، مثل الطرق الجديدة لتقديم القهوة. وقد يرى آخرون في الصناعة أن هذا هو شيء يمكن خفضه من أجل تعزيز الربحية.
يقول شنايدر: "أنا فقط أريد استرداد المال. أرغب في تدفق مستمر للمنتجات المربحة التي يجب أن يشعر الناس برغبة قوية في الحصول عليها".
سيكون مصير شركة نستله بمنزلة اختبار مهم لشركات السلع الاستهلاكية، في وقت تتعرض فيه الشركات متعددة الجنسيات التي هيمنت على الصناعة لعقود للتهديد كما لم يحدث من قبل.
بعض منافسي شركة نستله يتخذون إجراءات جذرية. خفضت شركة بروكتر آند جامبل الأسعار وباعت أكثر من نصف علاماتها التجارية. وتقوم شركة يونيليفر بالحد من البيروقراطية والتكاليف.
شركة نستله تراهن على أن اتباع نهج تدريجي أكثر سيؤتي ثماره. قبل ثلاث سنوات، هاجم بيتر برابك - ليتماث، رئيس مجلس إدارة شركة نستله السابق، شركة 3 جي كابيتال، وهي مجموعة الأسهم الخاصة التي أسسها مستثمرون برازيليون، لأنها "سحقت صناعة الأغذية من خلال سلسلة من عمليات الاستحواذ وخفض التكاليف بدون رحمة".
وفي العام الماضي، أطلقت شركة كرافت هاينز، التي تسيطر عليها مجموعة 3 جي ومجموعة بيركشاير هاثاوي للاستثمار التابعة لوارن بافيت، عرضًا جريئًا بقيمة 143 مليار دولار للاستحواذ على شركة يونيليفر الإنجليزية الهولندية المنافسة لشركة نستله. فشل هذا العرض - ولكن لو نجح، لكان يمكن أن تكون شركة نستله نفسها هي التالية في مرمى معارك الأسهم الخاصة على الرغم من حجمها.
لم تكن شركة ستله منيعة ضد هذه الضغوط: في أيلول (سبتمبر) الماضي أضافت أهداف هامش الربح إلى أهداف النمو. مثل هذه الأهداف كانت مطلبا أساسيا للمستثمر الأمريكي دانيال لوب، الذي كشف صندوق تحوطه النشط ثيرد بوينت قبل عام عن حصة 1.25 في المائة في شركة نستله، تبلغ قيمتها 3.5 مليار دولار. يجادل لوب أن المجموعة لديها "نهج استراتيجي مشوش" ويجب أن تتحرك بشكل أسرع للتخلص من الأقسام ذات الأداء الضعيف وغير الاستراتيجية، وكذلك تقليل طبقات البيروقراطية.
ومع ذلك، فإن شركة نستله تلتزم إلى حد كبير باعتمادها التقليدي على الاستفادة من حجمها. وقد أعلن شنايدر عن صفقات إضافية في القهوة والمواد الغذائية الأمريكية الراقية واتفاقية مشتركة بقيمة 7.2 مليار دولار مع شركة ستاربكس، ولكن كما تقول سيلين بانيوتي، المحللة في بنك جيه بي مورجان "إنه لا يزال في بداية ما قد تكون رحلة طويلة".
تأسست شركة نستله في ستينيات القرن التاسع عشر كشركة مصنعة لأغذية الأطفال في بلدة فيفي الواقعة على بحيرة قرب لوزان، وواجهت انتقادات أنها كانت بطيئة فوق الحد في التكيف مع العصر الرقمي الذي خفض تكلفة دخول السوق بالنسبة للشركات التي على دراية بالإعلام والوسائط.
يقول جان فيليب بيرتشي، وهو محلل في بنك فونتوبل: "شركة نستله واللاعبون العالميون الآخرون جعلوا المنافسين الأصغر حجما يتوسعون لفترة طويلة للغاية قبل أن يتصرفوا. إنه تفكير شركة نستله القديم، ’نحن في القمة، نحن الأفضل‘. لقد تغير العالم إلى الأبد".
كان شنايدر أول شخص من خارج الشركة يتم تعيينه رئيسا تنفيذيا لشركة نستله منذ قرن، حيث انضم قادما من مجموعة الرعاية الصحية الألمانية فريزينيوس.
تشخيصه هو أنه لا توجد مشكلة محددة لنستله. بدلا من ذلك، تجاهلت صناعة الأغذية بأكملها "بشكل جماعي" ثورة في سلوك المستهلكين بعد "تاريخ امتد لفترة تراوح بين 30 و40 عاما من النجاح المتواصل بلا انقطاع".
يضيف شنايدر: "كثير من هذه التغييرات كانت تجري خلال فترة لا بأس بها من عقد من الزمن، ولكن الآن هي التي تظهر في الواقع على السطح وتكون واضحة أمام أنظار الجميع".
أخذ المستهلكون يبتعدون عن الأطعمة التقليدية المعبأة، مفضلين خيارات أقل معالجة وأكثر حرفية، وطازجة أكثر. انتشرت مجموعة كبيرة من الشركات الصغيرة لتلبي احتياجاتهم. يقول شنايدر إن الأطعمة والمشروبات الجديدة أصبحت "وكأنها شكل من أشكال الترفيه".
تمتلك شركة نستله أكثر من 30 علامة تجارية تحقق الواحدة منها أكثر من مليار فرنك سويسري من المبيعات. يسأل وارن أكرمان، المحلل في بنك سوسييتيه جنرال: "هل يمكن أن تنمو هذه العلامات التجارية الكبرى، بالنظر إلى تجزئة العلامات التجارية ورغبة جيل الألفية في الماركات الأصغر؟".
إجابة المجموعة السويسرية هي، نعم. يقول شنايدر: "الحجم الزائد عن الحد هو فكرة لا أوافق عليها. الحجم، إن استطعت التعامل معه، يجب ألا يكون شيئا تخشاه؛ في الواقع الحجم يعطيك الكثير من الأشياء الجيدة".
حاولت شركة نستله، المنظمة بشكل يبقي على العمليات بالقرب من الأسواق المحلية، "التعامل" مع حجمها في الماضي. قبل عقد من الزمان، نجح برابيك في تطبيق برنامج لتسريع عملية صنع القرار.
أندرو وود، المحلل في وكالة بيرنشتاين، يقول إن شركة نستله فوتت اتجاهات استهلاكية مهمة. ويجادل أنه لأن الشركة لا مركزية، فهذا لا يعني أنها ستكون ناجحة إذا كانت الثقافة تكره المخاطرة أو أن المنظمة لا تريد تعطيل نفسها.
وقدر أن مبيعات شركة نستله يجب أن تنمو بنسبة تفوق 5 في المائة بناءً على حجمها في الفئات التي تعمل فيها، بدلاً من أن تنمو بنصف هذا المعدل.
ويقول وود: "تحرك العالم بشكل أسرع من شركة نستله. هي تحتاج إلى تغيير جوهري في الطريقة التي تدير بها أعمالها - أي تغيير الثقافة". ويضيف أحد المستثمرين: "لا يتوقع أحد منهم أن يكونوا في رشاقة أي شركة ناشئة. هناك فجوة بين الرشاقة والغفلة". تعترف شركة نستله ببعض نقاط الضعف. في الولايات المتحدة، كانت بطيئة في تقديم إصدارات عضوية من منتجات غذاء الأطفال في شركة جيربر التابعة لها، ما يسمح للمنافسين الصغار بدخول السوق.
ويقول المنتقدون إنها فوتت موضة المياه المنكهة والأطعمة المجمدة الممتازة. إلا أن شنايدر حريص على عدم انتقاد مديري شركة نستله السابقين - سلفه المباشر، بول بولكي، هو الآن رئيس مجلس إدارة الشركة، وبرابك - ليتماث رئيس مجلس الإدارة الفخري.
على أية حال، يجادل بأن شركة نستله لا تحتاج إلى إصلاح جذري. على الرغم من أن أداءها كان أقل من منافسيها من حيث هوامش الربح، إلا أن نمو مبيعاتها العضوية، أو القياس المعدل لنمو إيرادات الشركة، كان في قمة نطاق الصناعة. "نحن لسنا قصة حول التغيرات المفاجئة. . . نحن نتحدث عن التكيف مع صناعة متغيرة".
بعض التغييرات في نستله كانت صغيرة لكنها رمزية. مزّق شنايدر خطة الجلوس لاجتماعات كبار التنفيذيين وسمح لهم بالجلوس حيث يريدون - خطوة ثورية في الشركات السويسرية المحافظة.
الأمر الأكثر لفتا للانتباه هو أن شركة نستله توظف مختصين من صناعات التجزئة الأخرى سريعة التغير: أضافت إلى مجلس الإدارة كلا من بابلو إيسلا، الرئيس التنفيذي لشركة إنديتكس، مالكة سلسلة ملابس زارا، وكاسبر رورستد، الرئيس التنفيذي لمجموعة أديداس الرياضية في ألمانيا.
تتمثل المهمة الأكثر أهمية لشركة نستله في تعديل محفظتها بشكل أسرع، بما يتماشى مع اتجاهات المستهلكين. يقول شنايدر: "على مدى 150 عاما، كانت تلك وظيفتنا. كل ما في الأمر أن هذا يحدث بوتيرة أسرع الآن".
ومع ذلك، بمقدور شركة نستله أن تكون "متابعا سريعا" للموضة – في انتظار أن يضع الآخرون مفهوما قبل أن تقوم باعتماده. "في بعض الأحيان يكون من الجيد في الواقع أن يختبر أصحاب المشاريع الاتجاهات أولا".
في العام الماضي، كانت القهوة ساحة معركة مهمة لشركة نستله وواحدة من أربع أسواق ذات نمو سريع، الأسواق الأخرى هي المياه المعبأة في زجاجات وأغذية الأطفال وأغذية الحيوانات الأليفة.
تتمتع الشركة السويسرية بشهرة عالمية بفضل نسكافيه، العلامة التجارية التي تصادف هذا العام مرور 80 سنة على تأسيسها.
شركة جيه أي بي القابضة، المجموعة الاستثمارية العائلية التي تتخذ من لوكسمبورج مقرا لها، والتي تمتلك شركة كيوريج جرين ماونتن، تحركت بسرعة خلال السنوات الخمس الماضية لتجميع إمبراطورية قهوة تتحدى هيمنتها العالمية.
للحفاظ على مزاياها، يجري إصلاح العلامة التجارية نسكافيه. يقول شنايدر: "يمكنك التفنن بها حسب المنطقة، يمكنك التفنن بها حسب نوع القهوة. هناك قهوة نسكافيه العربية، وهناك قهوة نسكافيه نيترو الباردة، وهناك جميع أنواع الأشياء التي تعمل بشكل جيد للغاية تحت العلامة التجارية نسكافيه. المهم هو الاستمرار في الابتكار، والاستمرار في تقديم شيء جديد". في الولايات المتحدة، حيث لم تنطلق القهوة القابلة للذوبان قط، قامت المجموعة بتوسيع قسم كبسولات قهوة نسبريسو، وأطلقت سلسلة من عمليات الاستحواذ عالية المستوى.
في العام الماضي، اشترت سلسلة متاجر القهوة بلو بوتل Blue Bottle التي يحبها متابعو الموضات والتي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، وشركة القهوة الباردة التي تنتجها شركة كاميلون Chameleon.
وفي أيار (مايو) الماضي، أبرمت صفقة بقيمة 7.2 مليار دولار مع شركة ستاربكس لحقوق بيع القهوة المعبأة بالعلامة التجارية الأمريكية خارج سلسلة المقاهي التابعة لها، وهي ثالث أكبر عملية استحواذ لشركة نستله على الإطلاق.
يقول أكرمان من بنك سوسييتيه جنرال: "قبل العام الماضي، لم تكن شركة نستله قد قامت قط بعمليات اندماج واستحواذ في مجال بيع القهوة – وستكون سلسلة ستاربكس هي الثالثة خلال عام واحد". تسعى شركة جيه إيه بي لفرص استحواذ على شركات الطعام والغذاء غير الرسمي – كما هو واضح من شرائها لشركة بريه أيه مانجر Pret A Manger في الشهر الماضي. على النقيض من ذلك، يقول شنايدر "نحن نتبع استراتيجية متمحورة حول القهوة. هذه البلدة كبيرة بما يكفي لشركتينا – وآخرون غيرنا". وكما يقول: هذه ليست "معركة ملحمية".
في مجالات أخرى، كان شنايدر حتى الآن أقل تطرفًا. بيعت أعمال الحلويات والسكاكر الأمريكية ذات الأداء الضعيف في العام الماضي، لكن شركة نستله لا تزال ملتزمة بأسواق حلويات أخرى – تعتمد إلى حد كبير على علامتها التجارية الرائدة "كيت كات".
ويشير شنايدر إلى الاختلافات الجديدة في مطعم الوجبات الخفيفة، فكانت المفضلة له هي نسخة زهرية مصنوعة من شوكولاتة "روبي" جديدة.
المحللون أكثر تشككًا. يقول بيرتشي من فونتوبل: "يرغب جيل الألفية الآسيوي في تجربة منتجات جديدة ومبتكرة وغير تقليدية، ولكن في أوروبا، سيكون من الصعب بيع كيت كات الوردي أو كيت كات بطعم الفجل". وبالمثل، حتى الآن خيب شنايدر أمل الذين يطالبون شركة نستله بالتخلص من قطاع الأغذية المجمدة في الولايات المتحدة. تمتلك شركة نستله حصة نسبتها 29.6 في المائة من سوق الأغذية المجمدة في الولايات المتحدة، وفقاً لبنك سوسييتيه جنرال، لكن من المتوقع أن تتفوق عليها المجموعة المشكلة نتيجة الاندماج المقترح بين شركتي كون آجرا ConAgra وبيناكل Pinnacle بقيمة 10.9 مليار دولار.
على الرغم من شهرة شنايدر بإبرام الصفقات حين كان يعمل لدى شركة فريزينيوس، إلا أنه يراعي الحذر بشأن عمليات الاندماج والاستحواذ في شركة نستله ويقر بأن سجلها ليس ممتازا. ويقول إنه تعلم درسا من أيام فريزينيوس مفاده أن "المنظمة لا تستطيع القيام إلا بأمور محدودة في الوقت نفسه".
لطالما حددت شركة نستله الرعاية الصحية الاستهلاكية – التي تغطي العناية بالبشرة والتغذية وغيرها من المنتجات التي تباع في الصيدليات – كمجال للنمو المستقبلي.
في العام الماضي، رفضت فرصة لشراء وحدات الرعاية الصحية المطروحة للبيع من قبل شركتي ميرك وفايزر في الولايات المتحدة، على الرغم من أنها أنفقت 2.3 مليار دولار لشراء شركة أتريوم إنوفيشنز للمنتجات الغذائية وهي كندية، من مجموعة بيرميرا للأسهم الخاصة. وهناك قضية أخرى بانتظار الحل، وهي حصة نستله المتبقية التي تبلغ 23 في المائة في شركة لوريال، وتبلغ قيمتها نحو 27 مليار يورو، وهي بقايا صفقة تم توقيعها في عام 1974 عندما كانت وريثة شركة لوريال، ليليان بيتنكور، تخشى من التأميم في فرنسا. تطالب شركة ثيرد بوينت ببيعها.
يقول كريستوفر روسباتش، كبير الإداريين الاستثماريين في شركة جيه شتيرن وشركاه J. Stern & Co، التي تضم قائمة عملائها مساهمين من شركة نستله: "ينبغي عليهم بيعها وسيقومون بذلك في وقت ما، على الأرجح لتمويل عملية استحواذ أكبر. إذا لم تكن هناك طريقة واضحة لإنفاق العائدات في غضون فترة زمنية معقولة، سيكون تفضيلنا على المدى الطويل هو قيام شركة نستله بإعادة شراء الأسهم."
منذ فشل محاولة شركة كرافت هاينز في العام الماضي الاستحواذ على شركة يونيليفر، يعتقد البعض أن الرأي يتغير لصالح شنايدر. تقول السيدة بانوتي من بنك جيه بي مورجان: "هناك تغيير في اتجاه الريح بين المستثمرين. كثير منهم يقاومون فكرة أن الهوامش هي كل شيء. الشركات الأكثر تقييما هي تلك التي تحقق نموا من الدرجة الأولى".
شنايدر يفضل الابتكار المستمر على الدراما. ويقول: "لم أر أي فوائد في خلق الخوف والفوضى، مع الإعلانات التنظيمية الضخمة التي فعلا تصيب الناس بالذهول. الأمر يتعلق بالتطور لتكون في الأساس منسجما مع العصر، وهذا بالنسبة لي هو عمل مستمر".
كان ذلك في عام 1867 على شواطئ بحيرة جنيف عندما قام هنري نستله بتطوير نوعية سريعة الذوبان من حليب الأطفال الرضع. اليوم، لا تزال هذه النوعية من حليب الأطفال الرضع واحدة من أسرع القطاعات نموا في صناعة الأغذية، جنبا إلى جنب مع القهوة والماء، اللذين يشكلان أيضا منتجات شركة نستله الأساسية.
منذ ذلك الحين، نمت شركة نستله لتهيمن على قطاع الأغذية مع مبيعات سنوية بلغت العام الماضي 90 مليار فرنك سويسري. المرة الأخيرة التي حققت فيها هدف المبيعات العضوية بنمو تراوح نسبته بين 5 إلى 6 في المائة كان في عام 2012.
انخفض معدل النمو منذ ذلك الحين بشكل مطرد، بحيث وصل إلى 2.4 في المائة العام الماضي – أدنى مستوى يستطيع أي شخص تذكره وتم منذ ذلك الحين التخلي عن تحقيق ذلك الهدف.
مقارنة بالأقران، لم يكن هذا في الواقع بالأداء السيئ. فقد حققت كل من شركات دانون وتايسون للأغذية في الولايات المتحدة، ويونيليفر، وشركة الآيس كريم ماجنوم، وليبتون، شركة إنتاج الشاي، نموا أسرع، لكنه كان مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاعات الأسعار. تفوقت شركة نستله في أدائها على تلك الشركات فيما يتعلق بأحجام المبيعات، وفقا لشكرة أو سي آند سي الاستشارية.
أما الأغذية الأسوأ أداء فهي في الولايات المتحدة. فقد أبلغت كل من شركات كرافت هاينز وكامبل وجنرال ميلز عن انخفاض في مبيعاتها من المنتجات العضوية العام الماضي.
مع ذلك، كانت ربحية شركة نسلته واحدة من الانتقادات الرئيسية التي وجهها المستثمر الناشط ثيرد بوينت، فقد توقفت هوامش الأرباح التشغيلية عند مستوى 16 في المائة خلال معظم العقد، وهي نسبة دون متوسط الصناعة، وفقا لمحللين في بنك مورجان ستانلي. رُفِعت الهوامش العام الماضي لأنه يجب عليها ذلك إن كانت تريد الوصول إلى المستوى المستهدف والذي تراوح نسبته بين 17 إلى 18 في المائة بحلول عام 2020، والذي وعدت شركة نسلته المستثمرين في العام الماضي، بعد تعرضها لضغط من قبل ثيرد بوينت، بتحقيقه.
المجال الذي تحقق فيه شركة نستله النجاح الأكبر على معظم منافسيها هو مقدار ما تنفق في مجال الأبحاث والتطوير - 1.7 ميار فرنك سويسري، ما يعادل 2 في المائة من المبيعات - وفي مجال التسويق والترويج.
كانت قوة الفرنك السويسري بمثابة انتكاسة لأن الشركة تحقق فقط 1.4 في المائة من مبيعاتها في بلدها الأصلي. وفقا لبنك مورجان ستانلي، كان من الممكن أن تحقق شركة نستله مبلغا إضافيا من الإيرادات يعادل 28 مليار فرنك سويسري على مدى الأعوام 2010-2017، لو ظل الفرنك السويسري عند مستوياته التي كان عليها في عام 2010.



